يوضح الخبراء في دراسة حديثة أن القلق في حد ذاته ليس مرضاً، بل هو استجابة طبيعية وتكيفية تساعدنا على مواجهة التهديدات، وذلك الشعور الذي يجعلك تقفز بعيداً عندما تلمح «عصا» تظنها ثعباناً، أو تلك الرعشة في الصوت قبل تقديم عرض مهم.
ولكن يتحول القلق «الطبيعي» إلى اضطراب عندما تصبح المخاوف مستمرة، مكثفة، وتتداخل بشكل مباشر مع تفاصيل الحياة اليومية. ومن أبرز أشكاله: الخوف من المواقف الاجتماعية، ونوبات الذعر المتكررة وخوف حدوثها مجدداً، والقلق المستمر والمفرط بشأن أمور الحياة المختلفة، وفقا للدراسة المنشورة في دورية «ذا كونفرسيشن».
اضطراب الوسواس القهري
على الرغم من أن الوسواس القهري يتضمن شعوراً بالقلق، إلا أنه يُصنف كاضطراب منفصل، ويتكون من ركنين أساسيين: الوساوس هي أفكار أو صور أو نزعات اقتحامية وغير مرغوب فيها، مثل الخوف من التلوث، أو تخيل إيذاء الآخرين، أو الشعور الدائم بارتكاب خطأ فادح.
بينما الأفعال القهرية هي سلوكيات تكرارية أو طقوس ذهنية يشعر الشخص بأنه مدفوع للقيام بها لتقليل الضيق الناتج عن الوساوس، مثل غسل اليدين المفرط، أو التأكد المتكرر من إغلاق الموقد، أو تكرار جمل ذهنية معينة.
ويكمن الفرق الذي يميز الوسواس القهري هو «الشدة والتأثير»؛ فإذا كانت هذه الأفكار أو الطقوس تستنزف وقتاً طويلاً وتسبب ضيقاً كبيراً، فهي ليست مجرد «عادات»، بل مؤشرات على اضطراب الوسواس القهري.
وعلى الرغم من تشابههما، إلا أن آليات العلاج تختلف بناءً على الأنماط الفكرية لكل منهما: فالعلاج المعرفي السلوكي (CBT) فعال لكليهما، لكن في حالة الوسواس القهري يُستخدم نوع متخصص يسمى «التعرض ومنع الاستجابة» (ERP)؛ حيث يواجه المريض تدريجياً المواقف المثيرة للوساوس مع مقاومة الرغبة في أداء الفعل القهري.
- دراسة أميركية تربط بين الاكتئاب واستخدام تطبيقات الذكاء الصناعي
- تفاقِم شعور العزلة والقلق الوجودي.. دراسة تحذر من ظاهرة «التمرير الكارثي» على الهواتف
- علماء يحددون الخلايا العصبية المسؤولة عن القلق وكيفية تهدئتها
ويركز علاج القلق العام على فهم أنماط القلق، وتحدي المعتقدات التي تغذي المخاوف، وتطوير طرق أفضل لحل المشكلات، ويمكن أن تكون مضادات الاكتئاب فعالة في كلتا الحالتين، وغالباً ما يعطي الجمع بين الدواء والعلاج النفسي أفضل النتائج، خاصة في حالات الوسواس القهري الشديدة.
وذكرت الدراسة أن وسائل التواصل الاجتماعي قد تطمس الحدود بين التجربة الشخصية والمعلومات المبنية على الأدلة.
تعليقات