كشفت دراسة علمية أجريت في الصين أن نظام الصيام المتقطع لا يساهم فقط في إنقاص الوزن، بل يؤدي إلى تغييرات جوهرية ومترابطة في نشاط الدماغ ووظائف الأمعاء وتركيبة «الميكروبيوم» (البكتيريا النافعة).
وأوضحت الدراسة أن هذا النمط الغذائي يحدث تعديلات ديناميكية عبر ما يُعرف بـ«محور الدماغ والأمعاء والميكروبيوم»، وهو نظام التواصل ثنائي الاتجاه الذي ينظم الشهية والسلوك الغذائي للإنسان، وفقا لموقع «يورنيوز».
تأتي أهمية هذه النتائج في وقت يعاني فيه أكثر من مليار شخص حول العالم من السمنة، التي تزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري. ويواجه الكثيرون تحدي الحفاظ على الوزن المفقود بسبب مقاومة الأنظمة الداخلية للجسم للتغيير، وهو ما حاولت الدراسة فهمه عبر نموذج صيام يعتمد على التناوب بين أيام الصيام النسبي وأيام الأكل المعتاد.
- علماء يكشفون بديلا أسهل للصيام المتقطع
- أطباء ينبهون مرضى السرطان من اعتماد الصيام لـ«تجويع» الورم
- الصيام المتقطع يحسن الوظائف الإدراكية لمرضى الزهايمر
شملت التجربة 25 مشاركاً من المصابين بالسمنة، خضعوا لبرنامج من مرحلتين: مرحلة التحكم العالي والتي استمرت 32 يوماً بإشراف صارم، حيث خُفضت السعرات الحرارية تدريجياً لتصل إلى ربع الاحتياج اليومي، ومرحلة التحكم المنخفض واستمرت استمرت 30 يوماً، اعتمدت على إرشادات غذائية أقل صرامة.
استخدم الباحثون تقنيات متطورة تشمل «علم الجينوم الشامل» لتحليل عينات البراز، وفحوصات الدم، إضافة إلى «التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي» لرصد نشاط الدماغ. وأظهرت النتائج بنهاية الدراسة فقداناً في الوزن بلغ متوسطه 7.6 كيلوغرامات (نحو 7.8% من وزن الجسم)، مع تراجع ملحوظ في دهون الجسم ومحيط الخصر.
تحسن ملموس في المؤشرات الحيوية
رصدت الدراسة تحسناً ملموساً في المؤشرات الحيوية، شمل انخفاض ضغط الدم ومستويات الغلوكوز والكوليسترول، وتحسن وظائف الكبد. أما على صعيد الدماغ، فقد لاحظ العلماء انخفاضاً في نشاط المناطق المرتبطة بـ «الإدمان الغذائي»، تزامناً مع زيادة في وفرة سلالات بكتيرية مفيدة في الأمعاء وتراجع السلالات المرتبطة باضطرابات التمثيل الغذائي.
أكد معدو الدراسة وجود ارتباط وثيق بين تحولات الدماغ والميكروبيوم أثناء فقدان الوزن، لكنهم أشاروا إلى أن طبيعة الدراسة «ارتباطية»، أي أنها ترصد العلاقة دون حسم «السببية» بشكل قاطع. وشدد الباحثون على ضرورة إجراء بحوث مستقبلية لفهم الآليات الدقيقة التي تنظم هذا التواصل المعقد، بما يساعد في تحقيق فقدان وزن مستدام وصحي.
تعليقات