Atwasat

هل البدانة مرض؟ جدل مزمن قد يستمر طويلا رغم محاولات حسمه

القاهرة - بوابة الوسط الأربعاء 15 يناير 2025, 10:29 مساء

هل يمكن تصنيف البدناء على أنهم مرضى؟ جدل مزمن تتقاطع فيه الاعتبارات الطبية والاجتماعية توافق خبراء عالميون أخيرًا على إجابة موحدة حوله، لكن نتيجتهم غير الحاسمة حول الموضوع قد لا ترضي أيًا من الأطراف المعنية.

BCD Ad BCD Ad

وأشارت خلاصة بحث نشرتها الأربعاء مجلة «لانسيت ديابيتيس أند اندوكرينولوجي» المتخصصة بأمراض السكري والغدد الصماء، إلى أن «فكرة تصنيف البدانة كمرض تشكل جوهر أحد أكثر النقاشات المثيرة للجدل والانقسام في الطب الحديث»، وحمل المقال الطبي الطويل توقيع عشرات المتخصصين في البدانة. وقد اتفق هؤلاء على إعادة تعريف كيفية تحديد هذه الحالة، فضلًا عن المشاكل الطبية التي تسببها، وفقا لوكالة «فرانس برس».

ومن المعروف أن البدانة ترتبط بمجموعة واسعة من الأمراض مثل السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية. ولكن بالنسبة لبعض المراقبين، يمكن للشخص البدين أن يعيش في بعض الأحيان بصحة جيدة، وبالتالي لا ينبغي اعتبار وزنه الزائد إلا عامل خطر.

بالنسبة لآخرين، تشكّل البدانة بالضرورة مشكلة صحية، ويجب اعتبارها مرضًا في حد ذاته. وهذا هو رأي منظمة الصحة العالمية.

الولايات المتحدة توافق على دواء مضاد للبدانة يعالج انقطاع التنفس أثناء النوم
علماء يحذّرون من من اعتبار العلاجات المضادة للبدانة «أدوية سحرية»
بحث يكشف حقيقة مثيرة عن البدانة وجراحات القلب

يتناول هذا النقاش جزئيًا قضايا متعلقة بمكافحة التمييز، إذ يعتقد بعض الناشطين في مجال مكافحة «رهاب البدانة» أن المظهر البدني للبدناء لا ينبغي أن يشكّل بحد ذاته وصمة سلبية تدفع لتصنيفهم على أنهم مرضى.

ومع ذلك، سيكون من المبالغة اختصار الجدل في كونه مجرد مواجهة بين المرضى والأطباء. فبين أفراد الفئة الأولى، يرى كثر أن من الضروري النظر إلى البدانة كمرض، حتى يمكن التعامل معها على محمل الجد وتنفيذ سياسات صحية عامة طموحة بما فيه الكفاية.

في المقابل، يرى أطباء كثر مجازفة قد تحول دون تلبية احتياجات المرضى في حال التعامل مع البدانة كمرض مستقل، وليس كعامل خطر مرتبط بأمراض متغيرة للغاية يعاني منها المريض.

تكتسب هذه الأسئلة أهمية خاصة مع ظهور علاجات فعالة لإنقاص الوزن، بما في ذلك منتج «ويغوفي» الشهير. لكنّ آثارها الجانبية لا تزال تثير تساؤلات، بينها ما يتعلق خصوصًا بمعرفة ما إذا كان ثمة ضرورة لإعطائها على نطاق واسع أم الاحتفاظ بها للمرضى الذين يعانون تبعات صحية كبيرة جراء البدانة؟

مؤشر كتلة الجسم ليس كافيًا
وفي نهاية المطاف، «لا أحد على حق تمامًا ولا أحد على خطأ تمامًا»، بحسب فرانشيسكو روبينو، جراح البدانة الذي ترأس عمل لجنة الخبراء، في مؤتمر صحفي.

وحرص الباحثون في توصياتهم الجديدة على توخي الدقة.. فباختصار، البدانة مرض، لكن ليس في كل الأوقات.

ويؤكد الخبراء في البداية على نقطة أصبح هناك إجماع عليها حاليًا، ومفادها أن مؤشر كتلة الجسم (BMI) الذي يقيس النسبة بين وزن الشخص وطول قامته، غير كافٍ على الإطلاق.

وسيكون من الضروري استكماله باختبارات أخرى لتحديد ما إذا كان المريض يعاني من البدانة: قياس محيط الخصر، على سبيل المثال، أو استخدام تقنيات الأشعة لتقدير كمية الدهون في الجسم.

ولكن حتى لو صُنف الشخص على أنه مصاب بالبدانة، فإن الخبراء لا يعتبرون ذلك مرضًا بالضرورة. وبحسب رأيهم، فإن البدانة لا تصبح «سريرية» إلا عندما تظهر على الأعضاء علامات خلل في وظائفها.

وبدون ذلك، فإنهم يدعون إلى الحديث عن البدانة «ما قبل السريرية». وبالتالي، لا يكون الأمر مرضًا، بل حالة تتطلب إجراءات وقائية بالأساس، وليس بالضرورة علاجات دوائية أو جراحية، من أجل تجنب «الإفراط في العلاج الطبي».

ويرمي الباحثون من خلال هذه الاستنتاجات إلى أن يرضوا جميع المعنيين بالموضوع، لكنهم قد يثيرون استياء الجانبين. فلدى بعض جمعيات المرضى، ثمة رفض تام لفكرة عدم تصنيف البدانة تلقائيًا على أنها مرض.

تقول آن صوفي جولي، مؤسسة التجمع الوطني لجمعيات الأشخاص المصابين بالبدانة، إن هذه النتائج «تتعارض مع رسائل الصحة العامة»، منتقدة بشدة الخبراء المنفصلين عن «الواقع الملموس» الذي يعيشه مرضى البدانة الذين لا يجدون متابعة كافية لوضعهم.

كما أن عمل اللجنة لا يرضي الجهات التي تعارض تصنيف البدانة على أنها مرض، مثل عالمة النفس سيلفي بن كمون التي ترأس مجموعة التفكير في البدانة وزيادة الوزن (GROS).

وتقول بن كمون «هذا ليس كافيًا، رغم أنه يُحسب له فتحه نقاشًا في الموضوع»، معتبرة أن الخبراء لا يقدمون أي إجابات تقريبًا في ما يتصل بالرعاية، وأن توصياتهم ربما لن تغير كثيرًا في مواقف مقدمي الرعاية.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
الجمعية الوطنية الفرنسية تصادق على مشروع قانون «المساعدة على الموت» بعد جدال تشريعي معقد
الجمعية الوطنية الفرنسية تصادق على مشروع قانون «المساعدة على ...
دراسة طبية تكشف فعالية استثنائية للقاحات (mRNA)
دراسة طبية تكشف فعالية استثنائية للقاحات (mRNA)
الهيئة الفرنسية للتأمين الصحي تطالب بحظر بيع السجائر لمواليد ما بعد 2009
الهيئة الفرنسية للتأمين الصحي تطالب بحظر بيع السجائر لمواليد ما ...
قبة حرارية قياسية تهدد نصف الأميركيين وسط تحذيرات من الاستخفاف بمخاطرها
قبة حرارية قياسية تهدد نصف الأميركيين وسط تحذيرات من الاستخفاف ...
جهاز صغير تحت جلد الصدر يقدم أملاً جديداً لمرضى الاكتئاب الحاد
جهاز صغير تحت جلد الصدر يقدم أملاً جديداً لمرضى الاكتئاب الحاد
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم