Atwasat

المعركة الأكبر للمتعافين من «كورونا»

القاهرة - بوابة الوسط السبت 30 أكتوبر 2021, 10:20 صباحا
WTV_Frequency

على غرار آلاف المرضى، فقت إينكارنا أوفييدو حاسة الشمّ، بسبب «كوفيد-19»، حتى أنها تعجز عن معرفة ما إذا كانت رائحة جسمها طيبة أم لا.

وتقول هذه الستينية، المقيمة في مدينة تيراسا شمال غرب برشلونة: «حتى القهوة لم أعد أشمّ رائحتها!»، منذ إصابتها بفيروس كورونا في الموجة الأولى للوباء في ربيع 2020، وفق «فرانس برس».

وفيما كانت الدولة المذعورة حينها تحصي موتاها، كانت تشعر بأنها محظوظة لأن إصابتها كانت طفيفة نسبيًّا، كما أن فقدانها حاسة الشمّ كان تفصيلًا بسيطًا بالنسبة للأطباء المثقلين بالأعباء.

وبفضل حملات التطعيم، تباطأ تفشي الوباء لكن ما لا يقل عن نصف مليون إسباني لا يزالون فاقدين للشم، حسب تقديرات الطبيب يواكيم مولول، مدير قسم أمراض الشمّ في مستشفى كلينيك في برشلونة وأحد المتخصصين القلائل في البلاد قبل الجائحة.

ويوضح مولول «يحدث فقدان حاسة الشمّ لدى حوالي 70% من المرضى المصابين بكوفيد». وما يقرب من ربع هؤلاء لم يستعيدوا الحاسة بالكامل، وقسم كبير منهم لا يستشيرون طبيبًا.

أما للذين يفعلون ذلك، فإن الأخبار ليست مطمئنة للغاية لأن العلاج الوحيد الذي أثبت فعاليته حتى الآن هو التدريب على الرائحة، وهي عملية طويلة.

إعادة تأهيل
في مواجهة العدد الكبير من الحالات، أنشأ مستشفى موتوا تيراسا الواقع على بعد حوالي ثلاثين كيلومترًا من برشلونة، في فبراير الماضي وحدة مخصصة لمشكلات الشمّ على غرار مؤسسات أخرى في البلاد.

وعولج في هذه الوحدة حوالي 90 مريضًا، معظمهم مصابين بما يسمى كوفيد طويل الأمد. وبعد تقييم أول، يشرعون في جلسات إعادة تأهيل بمعدل مرة في الأسبوع لمدة أربعة أشهر يحاولون خلالها التعرف على الروائح.

وفي نهاية الرحلة، يستشيرون طبيبًا متخصصًا في أمراض الأنف والأذن والحنجرة ثم يخضعون لاختبار جديد.

«عسل، فانيليا، شوكولا أم قرفة؟»... يقدّم الطبيب الاختصاصي هذه الاحتمالات إلى إينكارنا أوفييدو لدى إعطائها أحد أنابيب الاختبار العطرية الـ48. وتجيب الستينية بتردد «فانيلا؟»، هي التي تفتقد كثيرًا روائح الملابس النظيفة بعد الغسيل في المنزل.

أصيبت كريستينا فالديفيا أيضا بكوفيد-19 في مارس 2020 ما أفقدها حاسة الشمّ لمدة ثلاثة أشهر قبل استعادتها، لكن بشكل سيء. وتشرح المرأة البالغة 47 عامًا المقيمة في برشلونة «بدأت أشتمّ رائحة احتراق في كل شيء، كما لو كان أنفي فوق مقلاة».

بعد أشهر من الألم والاستشارات لمتخصصين كثر، طرقت كريستينا باب مستشفى كلينيك في برشلونة، حيث تم تشخيص حالتها بأنها مصابة بما يُعرف بمرض باروزميا، وهو إدراك مشوه للرائحة.

والخبر السار هو أن التعرف الخاطئ على الروائح يحدث عادة لدى المرضى في طور التعافي.

قهوة وبنزين
لكن للتأكد من استعادة حاسة الشمّ لديها، تقحم كريستينا أنفها مرتين يوميا في ستة صناديق برائحة مختلفة. وهي تشتمّ محتوى كل منها لتجديد قدرات الشمّ لديها. وتفرض بعض الروائح، مثل الحمضيات، نفسها فيما البعض الآخر يبقى عصيًّا عليها.

وقالت: «مع القهوة، الأمر مريع. الرائحة أشبه بمزيج من البنزين وشيء متعفن». رغم قلة الاهتمام بحاسة الشمّ مقارنة مع حواس أخرى، إلا أن الروائح، أو بالأحرى غيابها يعقّد الحياة أكثر مما يُعتقد.

لم تتمكن كريستينا حتى الآن من استعادة رائحة ابنها. مع أشخاص آخرين يكون الأمر أسوأ. وتقول: «أعانق حماتي ووالدتي فأشمّ روائح نتنة... من الصعب التعامل مع كل ذلك».

ويوضح مولول أن حاسة الشمّ «تتيح لنا شمّ رائحة ما نأكله وما نشربه، والتواصل مع العالم الخارجي».

ويشير إلى أن الشمّ «يتيح رصد أمور قد تكون خطرة، مثل تسرب الغاز والأطعمة الفاسدة. وعندما يُحرم الشخص منه، فإنه ينقطع عن العالم» ، متحدثا عن مرضى يعانون من الاكتئاب أو فقدان الوزن المفاجئ.

وسئمت إينكارنا من عدم القدرة على تذوق الطعام، ما تسبب لها بفقدان الشهية... لكنها لا تزال متفائلة، إذ تقول: «سأستيقظ من النوم يومًا ربما وأشمّ شيئًا ما».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
البرلمان البريطاني يناقش مشروع قانون لجعل المملكة المتحدة خالية من التبغ
البرلمان البريطاني يناقش مشروع قانون لجعل المملكة المتحدة خالية ...
آثار جانبية حادة لاستخدام الأدوية المضادة للذهان في تهدئة أعراض الخرف (دراسة)
آثار جانبية حادة لاستخدام الأدوية المضادة للذهان في تهدئة أعراض ...
دراسة: قوة قبضة اليد قد تحمي من الأمراض والموت المبكر
دراسة: قوة قبضة اليد قد تحمي من الأمراض والموت المبكر
مرض «ستيفنز جونسون».. أعراضه وما هي طرق الوقاية منه؟
مرض «ستيفنز جونسون».. أعراضه وما هي طرق الوقاية منه؟
«حمى الضنك» تستشري في بيرو.. وإصابات قياسية في البرازيل والأرجنتين
«حمى الضنك» تستشري في بيرو.. وإصابات قياسية في البرازيل ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم