ثمة لوحات تخلد رساميها، ولوحات لــ«بورتريهات» خلدت شخصية المرسوم، وأحيانا تخلد الإثنين معا، الرسام وصاحبة الصورة، ومن هذه اللوحات بورتريه السيدة «جرترود فيرنون»، زوجة السير «إِندرو نويل أَغْنْيُو»، البارون التاسع سنة 1889 لقلعة «لاخنه في ويجتاونشاير». وبسبب هذه اللوحة اشتهرت صاحبتها ومنفذها، إذ جعلَتْ المرسومة طويلًا سيّدةَ المجتمع الأُولى في لندن منذ 1892، وكانت هذه اللوحة سببا في تغلب صاحبتها على ضائقتها المالية بعد أشتراها «المتحف الوطني الإسكتلندي» في إسكتلندا.
صاحب لوحة خلدت الرسام والمرسومة
كان زوجها يعشقها، ولذلك كلف الفنان الانطباعي «جون سنجر سارجنْت» برسمها، وتقول المصادر إنه أنجزها في ست جلسات فقط، والمصادفة أن الرسام وصاحبة الصورة توفيا في السنة نفسها، وهي 1925. ولقد ورد في كتاب عنوانه «100 لوحة خالدة»: «بين جميع ما رسَم سارجنت لوجوه سيدات المجتمع في لندن تبقى لوحته عن (الليدي أَغْنْيُو) من أَبرز روائعه على الإِطلاق. وكان النجاح مثمرًا للرسام والسيدة معًا، إِذ ركَّز (سارجنت) كأَهم رسام وجوه (بورتريه) في عصره، ولقد برع الرسام (سارجنت) الشاب، آنذاك، في رسم تفاصيل الأثاث والستائر، ناهيك عن تطلع الليدي إِليه وهو يرسمها بنظرتها الثاقبة والذكية، وهي في ثوبها الحريري الأَبيض والليلكي الجميل جدًّا، الذي ركز وأبدع في رسم ثنياته وظلاله، وبانت براعته في التفاصيل التي أبرزها ببراعة مذهلة، فبانت الفخامة البورجوازية».
براعة الانطباعية في التفاصيب الدقيقة
ولقد برع رسامنا الانطباعي هذا (سارجنت)، الشاب آنذاك، في رسم تفاصيل الأثاث والستائر، ناهيك عن تطلع الليدي إِلى مشاهدها بنظرة ثاقبة ذكية، لا تحجُب عن الرائي ثوبها الحريري الأَبيض والليلكي الجميل جدًّا، خصوصًا في ثنياته، وما فيه من ظلال وعطفات وانحناءَات جاءت تكمل براعة سارجنت في التقاط التفاصيل، وإِبرازها ببراعة مذهلة تُظهر الفخامة البورجوازية. والأكثر من ذلك هو رأي نقاد الفن التشكيلي، الذين أشادوا بجرأته في عالم الفن العام، لعل أبرزها جداريات مكتبة بوسطن العامة التى تؤكد رؤيته، ومهارته الفنية الرائعة في تنفيذ لوحة جدارية تعرض ملحمة مصورة من الروايات الروحية والفضائل اللاهوتية، حيث دمج التاريخ والرمز، فجاءت الجدارية كسرد للتاريخ الروحي الديني للمؤمنين به. صحيح أن ثمة انتقادات كثيرة في حياته، ولكن غايتنا هي إبداعه.
رسم 900 لوحةزيتية وأكثر من 2000 لوحة مائية
ولد «سارجنت» لأبوين أميركيين، وتدرب في باريس ثم لندن، وعاش معظم حياته في أوروبا، وتوفي يوم 15/4/1925، ورسم نحو 900 لوحة زيتية وأكثر من 2000 لوحة مائية، وجداريات، بالإضافة إلى عدد لا يحصى من الرسوم بالفحم، ورسوم كثيرة نفذها في أثناء إقامته بباريس ولندن، ناهيك عن رحلاته حول العالم، من البندقية إلى تيرول وكورفو والشرق الأوسط ومونتانا ومين وفلوريد، التي وثقت أعماله.
تعليقات