«تشاوري» الملتقى الوطني: اتفاق على توحيد المؤسسة العسكرية وخلافات حول الآليات؟ (1ـ 5)

أظهر تقرير المسار التشاوري للملتقى الوطني إجماعًا من المشاركين على أهمية توحيد المؤسسة العسكرية.

وأكد المشاركون، خلال مناقشة محور الأمن والدفاع، ضرورة أن تكون المؤسسة العسكرية بإشراف السلطة المدنية وعلى قاعدة عدم توظيفها لغايات سياسية، وأن تكرس الانتماء الوطني الجامع لكل المناطق والفئات.

وأسفر الحوار الذي نظمه مركز الحوار الإنساني عن جملة من التوصيات التي يكتسي بعضها طابعًا خلافيًّا، فضلًا عن بعض المقترحات التفصيلية المطروحة للتشاور.

وأشار المشاركون، حسب التقرير، إلى أهمية أن يكون دور المؤسسة حماية الوطن من التدخل الخارجي، وأن تستجيب التعيينات في الوظائف العسكرية لمعايير الكفاءة والمهنية والفاعلية.

لكن نقاشات خلافية دارت حول مقترحات الشعار وصياغته، وآليات توحيد المؤسسة، ووضع الضباط وضباط الصف الذين عملوا في الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية قبل العام 2011.

يشار إلى أن اجتماعات المسار التشاوري للملتقى الوطني الليبي شملت 77 جلسة في 43 بلدية في كل ربوع البلاد، وفي «مدن المهجر» التي تضم جاليات ليبية مهمة، كما شارك الليبيون في 1300 استبيان خاص بالمسار التشاوري، وما يقرب من 300 مشاركة مكتوبة عبر البريد الإلكتروني.

وفيما يلي نص ما أورده التقرير بشأن الركائز والأسس العامة للمؤسسة العسكرية الليبية الموحدة:

حظيت مسألة وحدة المؤسسة العسكرية باهتمام خاص لكونها الانعكاس الأكثر وضوحًا للانقسام الذي تشهده ليبيا ولكن هذا الانقسام يهدد وجود ليبيا كوطن واحد لكل الليبيين، وبنفس المعنى فإن المؤسسة العسكرية الموحدة هي جوهر ما يصبو إليه الليبيون من معاني استعادة وطنهم وبناء دولتهم المأمولة.

وفي هذا الإطار، يتفق المشاركون في المسار التشاوري للملتقى الوطني على جملة من الأسس والمبادئ التي اعتبروها شروطًا ضرورية للتوصل إلى المؤسسة العسكرية الموحدة المأمولة، وتتمثل هذه المبادئ فيما يلي:

- المؤسسة العسكرية الموحدة ركيزة أساسية من ركائز إعادة بناء الدولة، كما أن تقسيمها يمثل الخطر الأكبر على حاضر ليبيا ومستقبلها.

- تعمل المؤسسة العسكرية بإشراف السلطة المدنية وعلى قاعدة عدم توظيف المؤسسة العسكرية لغايات سياسية، وتكرس المؤسسة العسكرية جهودها لخدمة مصالح الشعب العليا، وتمثل إرادته الجامعة ولا يمكن توظيفها لقمعه أو لاضطهاده، كما تحترم المؤسسة العسكرية التداول السلمي على السلطة وتلتزم الحياد إزاء الشأن السياسي ولا تتدخل في الشؤون المدنية.

- إن المسؤولية الأولى للمؤسسة العسكرية تتمثل في حماية الوطن وسيادته ووحدته شعبًا وأرضًا وذلك في كنف احترام القواعد الدستورية.
ث- التحديد الواضح للصلاحيات وتوزيعها بين المؤسسة العسكرية من جهة وبقية الأجهزة الأمنية من جهة ثانية. ولتفادي هذا التداخل وتأثيراته على الاستقرار الأمني والاجتماعي، بادر المشاركون باقتراح تحديد واضح وتفصيلي لمهمات المؤسسة العسكرية.

- تتمثل مهمات المؤسسة العسكرية في:

* الدفاع عن الوطن والذود عن حدوده وضمان أمن المواقع الحيوية والموارد الاستراتيجية.

* حماية الوطن من التدخل الخارجي وكل محاولات العبث بالمصالح الوطنية العليا.

* يمكن للمؤسسة العسكرية في الحالات القصوى أن تتدخل لضبط الأمن العام والحفاظ على الوحدة الوطنية واستقرار الدولة.

* مكافحة الإرهاب والتهريب بكل أشكاله وأنواعه وذلك بالتعاون مع الأجهزة الأمنية.

ـ المؤسسة العسكرية مؤسسة مهنية تكرس الانتماء الوطني الجامع لكل المناطق والفئات وتعتمد في تنظيمها على معايير موضوعية وأنظمة عسكرية محددة ومتفق عليها. وإذا كان تكريس الطابع المهني يتطلب جهدًا قانونيًّا وخبرات يمكن التشاور بخصوصها مع الكفاءات العسكرية من ضباط وضباط صف بما يحقق أحسن النتائج، فإن ذلك يستوجب أيضًا تحقيق جملة من الشروط الموضوعية تتمثل فيما يلي:

ـ اعتماد أنظمة وقوانين عسكرية واضحة ومتفق عليها سواء عبر العودة إلى الأنظمة المعمول بها سابقًا أو عبرة بلورة إطار قانوني وتنظيمي جديد.

ـ تأهيل المؤسسات العسكرية والأمنية وتدريبها على احترام الحريات الفردية والعلاقات مع المواطنين، ويمكن الاستناد إلى خبرات الأمم المتحدة في هذا المجال.

ـ الجنسية الليبية وحيازة الرقم الوطني شرط أساسي من شروط الالتحاق بالمؤسستين العسكرية والأمنية، على أن ذلك يستوجب إلغاء كل أشكال التمييز أو المسحوبية على أساس الانتماء المناطقي أو القبلي أو الثقافي في الوظائف العسكرية والأمنية، وهو ما يتطلب تسوية الوضعيات المتعلقة بالرقم الوطني على أساس المصالحة الوطنية الشاملة.

. ينبغي أن تستجيب التعيينات في الوظائف العسكرية لمعايير الكفاءة والمهنية والفاعلية وهو ما يستدعي القطع من مَنح الترقيات والرتب التي تهدف إلى إرضاء أشخاص أو مجموعات.

- إعادة تفعيل القضاء العسكري وحصر مهماته في النزاعات المتعلقة بالعسكريين.

- إنشاء قوة خاصة ـ متناسبة عددًا وتجهيزًا وتدريبًا ـ لحماية المواقع الحيوية والاستراتيجية وتأمين الموارد الوطنية (النفط والمياه) والمؤسسات الوطنية.

وبقدر اتفاق المشاركين في المسار التشاوري على جملة من المبادئ الرئيسية، فقد طفت على سطح النقاشات بعض النقاط والمقترحات التفصيلية المطروحة للتشاور:

ـ رغم الاتفاق على مضمون عقيدة المؤسسة العسكرية المأمولة، فقد تعددت المقترحات بخصوص الشعار وصياغته، ونذكر على وجه الخصوص المقترحات التالية:

* «الولاء لله ثم الوطن» لا للناس والقبائل أو المدن والمناطق.

* «الولاء للوطن».

* «الولاء للوطن والشعب الليبي».

* «الولاء لله والوطن والمؤسسة الرئاسية». 

ـ تداول المشاركون عدة مقترحات بخصوص تسمية المؤسسة العسكرية، نذكر منها «الجيش الليبي» أو «الجيش الوطني الليبي» أو «القوت المسلحة الليبية»، وفي الآن ذاته دعت أغلبية المشاركين إلى النأى بالمؤسسة العسكرية عن كل تسمية قد تحمل طابعًا تقسيميًّا أو فئويًّا لكون المؤسسة العسكرية ملكًا لكل الليبيين. 

ـ في سياق الانتقال إلى الوضع الدائم واستقرار مؤسسات الدولة، يقترح البعض أن تصدر القيادة العليا للمؤسسة العسكرية الليبية نظامًا يتم بموجبه إنشاء إدارات عسكرية نظامية في كل المناطق الليبية، وهو ما سيسمح ببسط سلطة المؤسسة العسكرية على كل الوحدات العسكرية في كل ربوع ليبيا. ويمكن حل هذه الإدارات متى تم إجراء استفتاء وتوصل الليبيون إلى مؤسسات منتخبة ومستقرة ودائمة.

ـ في حين دعا بعض المشاركين إلى ربط جسور الثقة بين المؤسسات العسكرية في الشرق والغرب وبذل كل الجهود لتكاملها وتوحيدها، فقد أشار البعض الآخر إلى أن حضور التشكيلات المسلحة في بعض المناطق يحوْل دون ذلك، وهو ما يرجح أن تكون الوحدات العسكرية في الشرق هي نواة المؤسسة العسكرية المهنية المأمول.

ـ اقترح بعض المشاركين بسط سلطة المؤسسة العسكرية في كل ربوع ليبيا بمعزل عن كل الاعتبارات الجغرافية وما قد تفتحه من مخاطر النزعات الفئوية، في المقابل دعا البعض الآخر إلى إنشاء ثلاث مناطق عسكرية في كل إقليم من الأقاليم التاريخية.

ـ في حين يرى بعض المشاركين أنه يمكن الاستعانة بالضباط وضباط الصف الذين عملوا في الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية قبل ٢٠١١ سواء في مهمات رسمية أو بصفة استشارية. دعا البعض الآخر إلى استثناء جميع الضباط وضباط الصف الذين شاركوا في القمع إبان أحداث فبراير.

ـ في حين يعتبر البعض أن التنسيق بين جميع المبادرات المتعلقة بإعادة بناء المؤسسة العسكرية يجب أن يتم تحت رعاية الأمم المتحدة في إطار ليبي - ليبي وعلى أرض الوطن، فقد رحب البعض الآخر بمبادرة دول الجوار بهذا الخصوص وأشادوا بحوار القاهرة.

- في حين يجمع المشاركون على أن رفع قرار مجلس الأمن القاضي بحظر الأسلحة شرط ضروري لبناء الدولة وبسط سلطتها، فإن البعض يرى أن رفع الحظر شرط مسبق لبناء الدولة والحد من فوضى انتشار السلاح، في حين يرى البعض الآخر أن بناء مؤسسات الدولة واستقرارها يجب أن يسبق رفع هذا الحظر.

اقرأ أيضًا: ماذا قال الليبيون عن استرجاع السيادة؟ (1-6)

اقرأ أيضًا: ماهي الحكومة الجامعة التي تخدم كل الليبيين؟ (2-6)

اقرأ أيضًا: وحدة المؤسسات وتأمين الخدمات العامة (3-6)

اقرأ أيضًا: القضاء والإنصاف وحماية المقدرات الوطنية (4-6)

اقرأ أيضًا: متى تنتهي الفترة الانتقالية؟ وما هو دور الإعلام ؟ (5 ـ 6)

اقرأ أيضا: «تشاوري» الملتقي الوطني: تعافي الاقتصاد ووضع حد لنهب المقدرات الوطنية (6 ـ 6)