«تشاوري» الملتقى الوطني: وحدة المؤسسات وتأمين الخدمات العامة (3-6)

 

أظهر تقرير المسار التشاوري للملتقى الوطني الليبي أن «إجماع الليبيين كان واضحاً لا لبس فيه بخصوص مبدأ وحدة المؤسسات الوطنية، وكذلك كان اتفاقهم على اعتبار أي انقسام قائم مشيناً في حق الوطن وتاريخه المشرف، وفي حق الأمانة التي حملها الأجداد للأجيال الحاضرة».

وأضاف المشاركون في اجتماعات المسار التشاوري، الذي نظمه مركز الحوار الإنساني بدعم من البعثة الأممية، أن «الوحدة المنشودة لا ترتبط بمبدأ السيادة الوطنية إلا بقدر ما ترتبط بالحياة اليومية لكل ليبية وليبي، وتوفير الحد الأدنى من شروط الحياة الكريمة».

وتابع التقرير متسائلاً: «أي أمن ينعم به المواطن الليبي في ظل انقسام المؤسسة العسكرية وتشتت المؤسسة الأمنية والانتشار الفوضوي للسلاح؟ وأي أفق اقتصادي في ظل تهديد دائم للاستقرار وحسن سير مؤسسات استراتيجية على غرار المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، والمؤسسة الليبية للاستثمار؟ وأي أمل في خدمة عامة لائقة ما دامت هيئات حيوية على غرار جهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الصناعي والشركة العامة للكهرباء ومكتب النائب العام والمجلس الأعلى للقضاء الليبي والمحكمة العليا الليبية تبدو وكأنها مستلبة ومختطفة من طرف أجسام شغلها الشاغل التنازع على السلطة والحفاظ على امتيازات أعضائها؟».

وقال التقرير: «إذا كان تعافي الاقتصاد الليبي بحاجة إلى مدة زمنية تقصر أو تطول تسترد فيها المؤسسات الاستراتيجية وحدتها وفاعلية إدارتها، فإن وضع حد لتردي الخدمات العامة وانقطاعها على غرار الكهرباء ومياه الشرب والدواء والمعدات الطبية يجب أن تكرَّس له كل الجهود».

وأضاف: «في هذا الإطار، يلح قسم واسع من المشاركين على أن تفعيل اللامركزية ودعم دور البلديات من شأنه أن يحسن من جودة خدمات ويقربها من المواطنين ويسهم في حل جانب مهم من معاناة الليبيين».

وإذ يجمع المشاركون على انحدار مستوى هذه الخدمات الأساسية سواء في المناطق البعيدة أو في المدن الرئيسية، فإنهم يتفقون على دعوة كل الأطراف السياسية والتشكيلات المسلحة إلى تحييد الإمدادات الغذائية والطبية والمؤسسات والبنى التحتية الحيوية عن أي صراع أو تنازع أو أزمات أمنية.

وكان مركز الحوار الإنساني نظم في الفترة من 5 أبريل إلى 11 يوليو الماضي 77 اجتماعاً في 43 بلدية في الداخل وعدد من مدن المهجر، فضلاً عن مشاركة نحو 1300 استبيان، وما يقرب من 300 مشاركة مكتوبة عبر البريد الإلكتروني.

وحسب التقرير، فإن المسار التشاوري للملتقى «سمح بلم شمل ستة آلاف مواطنة ومواطن ليبي من كل الفئات دون استثناء أو إقصاء، وأدمج كل المناطق التي لم تشارك بالقدر الكافي في مجريات العملية السياسية طوال السنوات الأخيرة، من غات والقطرون والكفرة إلى بني وليد وورشفانة وبراك الشاطئ وغيرها من مناطق البلاد».

اقرأ أيضا: «تشاوري» الملتقى الوطني: ماذا قال الليبيون عن استرجاع السيادة؟ (1-6)
اقرأ أيضا: «تشاوري» الملتقى الوطني: ماهي الحكومة الجامعة التي تخدم كل الليبيين؟ (2-6)