«تشاوري» الملتقى الوطني: ماهي الحكومة الجامعة التي تخدم كل الليبيين؟ (2-6)

أظهر التقرير النهائي للمسار التشاوري للملتقى الوطني «أن قسما واسعا من المشاركين يرون أن الليبيين محرومون من حكومة تمثلهم وتجمع فرقتهم وتدافع عن مصالحهم وتضع ليبيا واستقرارها وازدهارها في أعلى سلم الأولويات».

وجاء في التقرير، الذي صدر في ختام اجتماعات عقدت بتسيير من مركز الحوار الإنساني ودعم من البعثة الأممية، أنه «في سياق حديث المشاركين عن شكل الحكومة التي يتطلعون إليها لا يلح الليبيون على مبدأ بقدر إلحاحهم على النزاهة ونظافة اليد والحيادية والوقوف على نفس المسافة من كل الليبيين».

وقال التقرير إنه بهذا المعنى، فإن الحكومة الوطنية إنما تكتسب طابعها «الوطني، من احترامها وإعلائها لقيمة المواطنة: إذ لا فرق بين ليبي وآخر أو منطقة وأخرى في إسداء الخدمات الإدارية وتنفيذ البرامج الحكومية المتعلقة بالبنية التحتية والصحة والتعليم وغيرها من الحاجيات الأساسية.

وبوجود هذه الحكومة الوطنية المنشودة، نوه التقرير إلى أن المشاركين في المسار التشاوري يأملون بأن لا يكون المسؤولون المحليون من المجالس البلدية وغيرها من الأجسام مضطرين للضغط الدائم على السلطات المركزية لتحويل الاعتمادات وتنفيذ البرامج، وبأن لا تكون العاصمة ـ كما هو الحال في السنوات القليلة الماضية ـ حلبة سباق محمول لربط العلاقات مع المسؤولين المركزيين الذين «يفتحون حنفية الاعتمادات» على أساس الولاءات والحسابات الضيقة.

وأضاف أنه «على المدى القصير، اعتبر المشاركون أن الحكومة الوطنية التي يتطلع لها الليبيون لابد لها من بذل كل الجهود لمعالجة المسائل المرتبطة بالمصالحة على المستويين الوطني والمحلي باعتبارها شرطا رئيسا لبناء المؤسسات».

وقال إنه «من منظور قسم واسع من الليبيين، فإن الحكومة الوطنية هي أيضا المرآة العاكسة لما يزخر به الشعب الليبي من كفاءات عالية المستوى داخل الوطن وخارجه، إذ كثيرا ما عانت ليبيا ـ إلا فيما ندرـ من وضع الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب مما ترك تشوهات إدارية عميقة في المؤسسات الخدمية والحكومية».

ويرى المشاركون أن «هذا التشوه أدى إلى ما يشبه تعميما للرداءة في عدد كبير من القطاعات. ورغم تعدد الآراء حول الآليات الكفيلة بتمثيل عادل للفئات الاجتماعية في الحكومة، فقد اعتبر المشاركون أن توفير كل ضمانات الكفاءة بما في ذلك الخبرة الفنية والاختصاص الأكاديمي والنزاهة ركن رئيس من أركان الحكومة  الوطنية المأمولة».

اقرأ أيضا: «تشاوري» الملتقى الوطني: ماذا قال الليبيون عن استرجاع السيادة؟ (1- 6)

يشار إلى أن اجتماعات المسار التشاوري للملتقى الوطني الليبي شملت 77 جلسة في 43 بلدية في كل ربوع البلاد، وفي «مدن المهجر» التي تضم جاليات ليبية مهمة، كما شارك الليبيون في 1300 استبيان خاص بالمسار التشاوري، وما يقرب من 300 مشاركة مكتوبة عبر البريد الإلكتروني.

وحسب التقرير، فإن المسار التشاوري للملتقى «سمح بلم شمل ستة آلاف مواطنة ومواطن ليبي من كل الفئات دون استثناء أو إقصاء، وأدمج كل المناطق التي لم تشارك بالقدر الكافي في مجريات العملية السياسية طوال السنوات الأخيرة، من غات والقطرون والكفرة إلى بني وليد وورشفانة وبراك الشاطئ وغيرها من مناطق البلاد».

المزيد من بوابة الوسط