إنتاج النفط الليبي خارج التوقعات (تقرير)

تسيطر أجواء «عدم اليقين» على مستقبل إنتاج النفط، رغم وصول المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني إلى طرابلس، وتنعكس تلك الشكوك على التقديرات الصادرة عن شركات النفط العالمية لمستويات إنتاجها المتوقع في ليبيا هذا العام، خصوصاً مع استمرار المشاورات السياسية الخاصة بالترتيبات المقبلة، والتهديدات المستمرة من تنظيم «داعش» باستهداف الحقول النفطية.

ونفت وحدة «فينترشال» التابعة لمجموعة «باسف» قدرتها على التنبؤ بإنتاج النفط في ليبيا هذا العام بعد أن أنتجت لمدة 125 يوماً فقط في 2015، إذ لم يتجاوز إنتاج «فينترشال» في ليبيا حاجز 35 ألف برميل يومياً.

وقدر تييس تيسن، المدير المالي، أن إنتاج الشركة التي تعمل هناك منذ أكثر من 60 عاماً كان بنحو 100 ألف برميل يومياً في أوقات السلم، معرباً عن الأمل في «أن تفضي عملية لم الشمل السياسي إلى تحقيق الاستقرار».

وأعلن الرئيس التنفيذي للشركة، ماريو ميرين، أن تركيزها سيظل منصباً على الغاز المنقول عبر خطوط الأنابيب، وذلك رداً على سؤال عن تحول السوق العالمية بدرجة أكبر صوب الغاز الطبيعي المسال. وقال: «الغاز المسال ليس منخفض التكلفة، ويتطلب بنية تحتية خاصة. إنه مجال عمل لشركات النفط الكبرى».

شكوك
وفي مقابل إعلان المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس استعدادها التعاون مع حكومة الوفاق، فقد عادت علامات الاستفهام حول توحد المؤسسات الاقتصادية لتطرح نفسها، بعد نفي رئيس المؤسسة الوطنية للنفط الليبي، ناجي المغربي، ما نشر بشأن تسليم حسابات المؤسسة الوطنية للنفط إلى المجلس الرئاسي.

إجلاء العاملين في 3 حقول بسبب تهديدات تنظيم «داعش»

وقال المستشار الإعلامي للمؤسسة الوطنية للنفط، محمد المنفي، «إن حسابات المؤسسة محددة بالاتفاق مع الحكومة الموقتة ومصرف ليبيا المركزي بالبيضاء وديوان المحاسبة والرقابة الإدارية، بموجب مذكرة تفاهم منذ منتصف العام 2015». وأضاف المنفي، «إن المؤسسة تعمل تحت شرعية مجلس النواب والحكومة الموقتة المنبثقة منه».

وعلاوة على عدم حسم ملف الانقسام الإداري، تصاعدت المخاوف الأمنية على صناعة النفط، مع إجلاء العاملين من ثلاثة حقول نفطية في شرق ليبيا بسبب مخاوف من شن مسلحي تنظيم «داعش» هجمات.

وقال المنفي إنه جرى إخلاء حقل الوفاء بالكامل وحقلي نفط تيبستي والبيضاء جزئياً، بعد أن حذرت قوات الأمن من هجمات محتملة . ونقلت «رويترز» عن مصدر أمني - لم تسمه - قوله: إن مقاتلين موالين لـ«داعش» يحتشدون في النوفلية.

وأكد مراقبو حقل «تيبستي» التابع لشركة «الهروج» للعمليات النفطية وحقل «47 البيضاء» التابع لشركة «الخليج العربي» للنفط، وحقل «السماح» التابع لشركة «الواحة»، إخلاءها لدواعٍ أمنية. 

وقال مراقب حقل «تيبستي» النفطي، مخزوم أحمد الأحول، إن طلب الإخلاء «جاء بأوامر سَرية مرادة المقاتلة بعد الهجوم على نقطة قُتل فيها شخصان، وبعد اندلاع اشتباكات مسلحة أخرى بقارة جهنم الواقعة على بعد 50 كلم غرب بلدية مرادة، وقُتل فيها ثلاثة أشخاص آخرين وسقوط عدد من الجرحى في مواجهات ضد تنظيم «داعش» خلال الأيام الماضية».

إخلاء لدواع أمنية
وأوضح الأحول أن آمر سرية مرادة المقاتلة فتح الله العبيدي «طلب منهم الإخلاء لدواعٍ أمنية»، وعدم تلقيه «دعماً لوجيستياً من شرق البلاد ولا غربها». وبحسب مراقب حقل «تيبستي» النفطي فإن آمر سرية مرادة قال لهم: «إن الحل الأفضل هو تقليص عدد الموظفين والمستخدمين في عملية إخلاء حتى إذا وقع المحظور لا يكون هناك أضرار بشرية».

وأكد الأحول إخلاء حقل تيبستي قائلاً: «بالفعل تم الإخلاء وطلبنا من العاملين به أن يبقى شخصان أو خمسة لأن العسكريين لا يعرفون كيفية تشغيل المحركات بالحقول من أجل الكهرباء والطاقة، فضلاً عن وجود تموينهم داخل الحقل ومعاونتهم أيضاً حتى في الأمور المدينة».

إنتاج «فينترشال» لم يتجاوز حاجز 35 ألف برميل يومياً في ليبيا 

وذكر أن المساندين بحقل «47 البيضاء» وصلوا إلى حقل «تيبستي»، ويومياً يتوجهون إلى الحقل لأن حقلهم في الواجهة يتابعون جميع الأمور وبعد المغرب تقوم السَرية بنقلهم إلى المستخدمين الذي مكثوا بحقل تيبستي بحسب الاتفاق.وبين الأحول أن حقل «تيبستي» النفطي من الحقول الصغيرة في ليبيا «إذ كان ينتج نحو 4000 برميل يومياً في وقت سابق، وحالياً ينتج نحو 2000 برميل يومياً في حال بدء العمل وتشغيل الحقل».

أوامر سَرية مرادة
من جهته، قال مراقب حقل «47 البيضاء»، فائز الفرجاني، «إن طلب الإخلاء جاء بأوامر سَرية مرادة المقاتلة بعد هجوم تنظيم (داعش) خلال الأيام الماضية واندلاع مواجهات مسلحة بمحيط الحقل».

وأكد الفرجاني في اتصال هاتفي مع «الوسط»، ما ذكره مراقب حقل «تيبستي» بشأن إصدار تعليمات إخلاء الحقل من آمر سرية مرادة المقاتلة فتح الله العبيدي، لكنه أوضح: «إن إخلاء الحقل لم يكن كلياً، بل كان جزئياً خوفاً على حياة المدنيين من موظفين ومستخدمين، الذين نُقلوا إلى حقل (17 تيبستي)، الواقع شمال شرق حقل (47 البيضاء)؛ تحسباً لأي طارئ، خصوصاً في فترة الليل».

ولفت إلى أن «حقل البيضاء خارج عن الخدمة منذ أن أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس وضع 11 حقلاً نفطياً تحت حالة القوة القاهرة إثر الاعتداء على حقلي المبروك والغاني منذ أكثر من عام»، مشيراً إلى أن كمية الإنتاج بحقل الـ«47 البيضاء» في حال عودته للخدمة تقدر بنحو 13 ألف برميل من النفط الخام.

وفي ذات السياق، أكد مسؤول بحقل «السماح» النفطي، أن «عملية الإخلاء الكلية التي جرت بالحقل كانت لدواعٍ أمنية ولحماية الموظفين والمستخدمين»، وأوضح أن «أربعة حقول بحوض مرادة - زلة حالتها ممتازة جداً ولم تتعرض للتخريب ولا للنهب ولا تزال تحت القوة القاهرة من قبل المؤسسة الوطنية للنفط، وإذا دخلت الخدمة سيتم الإنتاج بها على الفور».

وناشد المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه لدواعٍ أمنية، القوات المكلفة حماية الحقول النفطية، حماية الحقول والدفاع عنها وعدم التفريط بها، مؤكداً أن القدرة الإنتاجية للحقل تقدر بنحو 45 إلى 50 ألف برميل يومياً. وقتل خمسة من حرس المنشآت النفطية في هجوم لعناصر من «داعش» على حقل البيضاء في وقت سابق من الشهر الجاري.