الموسيقى الإلكترونية تشق طريقها إلى بورما

بات للموسيقى الإلكترونية خلال مهرجان «808» في رانغون أتباعها من الشباب البورمي، حيث قرر الفنانون «مارتن غاريكس» و«أرمين فان بورن» و«هاردويل» العام الماضي إضافة هذا البلد الآسيوي لجولاتهم الآسيوية.

وشكَّل ذلك اكتشافًا لبورما التي عاشت على مدى عقود في عزلة في ظل الحكم العسكري الذي كان يعتبر أن الحداثة والاتصال مع الخارج تهديد لسلطته، إلا أن الوضع تغير منذ العام 2011 ووصول حكومة شبه مدنية والتغير في الذهنيات، وبدأت تنتشر الحانات والنوادي الليلية في رانغون ودخلت الموسيقى الإلكترونية المدينة، وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية.

واستقطب المهرجان الذي شكل حدثًا ثقافيًّا في ديسمبر 12 ألفًا من محبي الموسيقى الإلكترونية الذين سحروا بالأنغام والشاشات والمؤثرات الخاصة، وحيا منسق الأسطوانات الأسترالي «تيمي ترامبت» الحشود المتحمسة باللغة البورمية.

ويقول كونغ سيت منظم مهرجان «808»، «إذا ما نظرنا إلى الساحة العالمية نرى أن الموسيقى الإلكترونية تشهد نموًّا في آسيا فقط، في الغرب تسجل عودة الهيب هوب».

تبلغ عائدات الموسيقى الإلكترونية سنويًّا نحو 7.4 مليارات دولار من بينها مليار واحد في منطقة آسيا المحيط الهادئ

وبدأ منتجو الموسيقى يعولون على السوق الآسيوية التي تضم أكثر من أربعة مليارات نسمة، جزء كبير منهم يدمنون وسائل التواصل الاجتماعي، وتسجل في الكثير من اقتصاداتها الوطنية نسبة نمو تزيد على 10 %.

وأظهرت دراسة أعدها «إنترناشونال ميوزيك سامت» في العام 2017 تبلغ عائدات الموسيقى الإلكترونية سنويًّا نحو 7.4 مليارات دولار من بينها مليار واحد في منطقة آسيا المحيط الهادئ.

ويوضح سيت: «يستمع الشباب في سن العشرين في رانغون إلى الموسيقى نفسها التي يستمع إليها مَن هم في عمرهم في لوس إنجليس».

الا أن التحدي بالنسبة للبلدان الناشئة يبقى ماديًّا فمنسقو الأسطوانات النجوم يتقاضون مبالغ هائلة في مقابل عروضهم، كما هي الحال في الدول الغربية، في حين أن سعر البطاقات في الدول الناشئة أقل.

ففي بورما يبلغ سعر الدخول للمهرجان في حدود 17 دولارًا، أي أقل بأربع مرات أو خمس عن سعره في أوروبا.

ويؤكد سيت: «إذا أتى خمسة آلاف شخص لا نحقق التوازن المالي، نهدف إلى أن يكون الحضور بين ثمانية آلاف وعشرة، ونجرب إستراتيجيات تجارية مختلفة لجذب عدد متزايد من الناس».

و يحاول المنتجون إبراز الفرق المحلية التي تتقاضى أجرًا أقل ويكون لها ارتباط بالثقافة المحلية.

ويؤكد «سي ثو تون» من جمعية «زيكوات» للإنتاج الموسيقى: «أنا على ثقة كبيرة بأن المواهب المحلية ستشق طريقها، الكثير من هذه المواهب لا تكتفي بالتنسيق الموسيقى بل تعتبر نفسها ثمرة مزيج فني بين الإنتاج والتصوير والتصميم والمضامين».

المزيد من بوابة الوسط