«مكتبة المستقبل» تنبت في غابات أوسلو

تنبت في إحدى غابات أوسلو «مكتبة المستقبل» وهو مشروع يعمل على توفير الورق اللازم لطبع أعمال غير معروفة يقدمها كتّاب من بلدان عدة بواقع عمل واحد سنويًا على مدى مئة عام وستُنشر بعد قرن.

العلامة الملموسة لهذا المشروع في الوقت الحالي هي ألف شجرة زُرعت قبل ثلاث سنوات تنبت في الحزام الأخضر للعاصمة النرويجية، وعند بلوغها عامها المئة، سيتم قطع هذه الأشجار من نوع التنوب الشوحي واستخدامها في توفير الورق اللازم للكتب المئة في هذا المشروع الذي يدعو كاتبًا واحدًا في كل سنة لتقديم مساهمته، وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية.

وبدأت فكرة هذه المكتبة في مخيلة فنانة اسكتلندية، وبعد الكندية مارغريت اتوود العام 2015 والبريطاني ديفيد ميتشل العام الماضي، جاء دور الشاعر الأيسلندي سيون هذه السنة لتقديم مخطوطته التي لن يقرأ أي من معاصريه مضمونها على الأرجح يومًا.

لكن يبقى السؤال هل سيكون هناك مكان للمطالعة لدى الناس في سنة 2114؟ ما مصير المطابع حينذاك؟

ويقول الكاتب الأيسلندي المعروف بتأليفه كلمات أغنيات للمغنية بيورك: «من الأمور التي على الكاتب مواجهتها دائما هو أنه سيكون هناك دائمًا قراء لأعماله لا يعرفهم، قد يكونون في قارة أخرى أو أنهم في زمن آخر، لكن من النادر أن نؤلف نصًا لن يقرأه أحد خلال حياتنا».

ومع أن الأوراق البيضاء هي التي تنتظر في العادة إلهام الكتاب، هنا الأمور تبدو مختلفة إذ إن الكلمات هي التي يتعين أن تنتظر ريثما تتحول الأشجار كتبا.

لكن يبقى السؤال هل سيكون هناك مكان للمطالعة لدى الناس في سنة 2114؟ ما مصير المطابع حينذاك؟،وأشار الكاتب البريطاني ديفيد ميتشل العام الماضي إلى أن مكتبة المستقبل تمثل تصويتا على الثقة في مستقبل الثقافة.

وتوضح كايتي باترسون: «اومبرتو ايكو كان يقول إن شكل الكتاب قابل للتحسين، هو أشبه بالعجلة، لا يمكن إتقان صنعها بالكامل لكن بطبيعة الحال، التكنولوجيا تتقدم بسرعة كبيرة لدرجة أننا نتجه نحو المجهول نتحدث حاليا عن الكتب الرقمية لكننا نجهل تماما أي شكل ستتخذه الكتب، قد يكون ذلك أمرا لا يمكن تخيله ربما ستصبح الكتب الورقية من الآثار».

ويمكن للقراء النهمين الحصول منذ الآن على شهادة تمنح أحفادهم الحق في الحصول على واحد من النسخ الألف من هذه السلسلة للكتب التي ستطبع بعد قرن، وذلك في مقابل 800 جنيه استرليني، وستباع هذه الشهادات بأعداد قليلة سنويًا على مر السنوات في دور المعارض الفنية، وفي انتظار ذلك اليوم، ستوضع المخطوطات في حجرة خاصة في مكتبة أوسلو الوطنية.

المزيد من بوابة الوسط