ركن العامرية .. يا صديقي الجميل

فدوى بن عامر |
فدوى بن عامر

لم يفاجأني صديق عزيز برفضه القاطع لمبدأ إعطاء الجنسية الليبية لأبناء المرأة الليبية المتزوجة بأجنبي، فكان نقاش ليبي لطيف بيني و بينه.

هو: ولكن ستضيع الهوية الليبية!

حينها دارت الأسئلة عاصفة برأسي كطاحونة، الهوية الليبية! لا ينبغي أبداً إحراج صديقي بسؤالاتي اللانهائية بالخصوص، لا ينبغي أبداً. و لكن.

أنا: لن أطالبك بماهية الهوية الليبية هذا إن كانت هناك يوماً، ولن أجادل في الأمر ولكن بالعموم أقول أن الهوية تنتقل للابن من الأم، فهي الحريصة عليها ولأسباب معلومة هي من تغرزها في أولادها أكثر من الأب.

في الحقيقة ما بات يقلقني يا صديقي هو زواج الليبي من أجنبية وخاصة الغير عربية. ضياع اللغة هو هاجسي، وأما الدين فله رب يحميه. نحن نطلق على لغة الإنسان الأولى لغة الأم لا الأب ولعل في هذا ما يشير إلى صدق ما أزعم.

فإذاً، كيف لإنسان يجهل لغة القرآن الكريم، لأعجمية أمه، أن يكون حاملاً للجنسية الليبية وإن تكلمها بلسان أمه العربي فستكون بلكنة غير ليبية. أي في كلتا الحالتين هو ضياع مؤكد للهوية الليبية التي تقول بها، فاللغة من أساسيات الهوية كما بحسب الكاتب أمين معلوف، ومع هذا ينعم هؤلاء بالجنسية الليبية في حين يُحرم أولئك بحجة خوف ضياع الهوية الليبية.

هو، وبضيق لم تخطئه عيني: ولكن هكذا ستدخل أعراق جديدة وتختلط بالعرق الليبي، ونحن كشعب قليل التعداد أخاف على البلد من الخلل الديمغرافي.

يسمح القانون في مصر وتونس والمغرب بتمرير الجنسية من الأم لأولادها تماماً كما هو في حالة الأب

أنا: قد يكون هذا صحيحاً إن تزوجت الليبية بأربعة رجال، وهذا ما لا يجوز ولن يكون أبداً. هي إن تزوجت بغير ليبي فستتزوج برجل واحد فقط، في حين لا يوجد ما يمنع الليبي بالزواج بأكثر من أجنبية بل بأربع أجنبيات إن أراد. مثلاً العديد ممن ذهب لجهاد الكفار في أفغانستان أو لجهاد العلم انتهى به الأمر إلى تتمة الجهاد بالتعدد، فرجع للوطن يجر ورائة نتائج جهاده من الأفغانيات وجنسيات أخرى ما شاء له الواهب الوهاب، وأقول كما الدين، إن للهوية الليبية والديمغرافية حينها رب يحميهما!.

واستطردتُ بالقول، يا صديقي يستطيع الليبي ابن الأجنبية الزواج من الأجنبيات دون أي تبعات، بينما لا يمكن لأولاد الليبية ذلك بدون المعاناة من الآثار المترتبة، وفي هذا خرق مخجل لمبدأ المساواة بين الجنسين الذي نتشدق به. ولا يكتفي المجتمع من الانتقام من المرأة فيحرم أولادها من الابتعاث للدراسة بالخارج أو العلاج، بينما ينعم بذلك أولاد الليبي من أم أجنبية.

وماذا عن الميراث، هل يحق لهم وراثة أمهم الليبية والأقارب من الأم!؟ كذلك ما الموقف عند الطلاق وعند موت الأب أو الأم!؟.

ماذا لو لم تسنح لها الظروف بالاقتران بالليبي الوسيم وسنحت بالأجنبي. لماذا تُعاقب على ذلك!؟ ألا تعتقد أن هناك أنانية مفرطة في الأمر، في ذات الوقت الذي يتمتع الرجل و أولاده بكل حقوق المواطنة تُمنع عن المرأة وأولادها.

يا صديقي بات يقلقني الكثير فَلَو طالبنا مثلاً بتقنين تعدد الزوجات، كما كان، لانبرى لنا من يقول. كيف تطالبين بتحريم ما أحلّ الله!؟.

أما هذه الإجراءات ضد الليبية المتزوجة بأجنبي. أهي مما أحلّ الله!؟.

و لماذا لا تقتدي بتجارب الآخرين من الجيران، فبحسب علمي، يسمح القانون في مصر وتونس والمغرب بتمرير الجنسية من الأم لأولادها تماماً كما هو في حالة الأب.

كما علينا تذكر أن أعداد الليبيين المتزوجين بأجنبيات أكثر بكثير من الليبيات المتزوجات بأجانب. أقول ذلك رغم أني لا أملك أحصائيات ولكنها عين المشاهدة. و بصوت خافت أضفت، و أزعم أنه سيظل كذلك.

ويظل يدور في رأسي سؤال بليد بخصوص رفضك يا صديقي هذا الأمر، أهو الخوف من عزوف الليبيات عن الزواج بالليبيين فيما لو أُعطيت الجنسية الليبية لأولادها؟.

إن كانت الإجابة بلا فهذه أظنها مكابرة وإن كانت نعم فهناك إذاً مشكلة حقيقية و قد تكون هي أسّ القضية.

ولم يجبني صديقي الجميل و لم يقتنع ككل مرة ولم أغير رأيي ككل مرة نتناقش فيها سوية، ومع أننا ليبيين إلا أننا لازلنا. و ياللغرابة، أصدقاء جداً.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات