Atwasat

لماذا فاز ترامب.. وخسرت هاريس؟

محمود محمد خلف الأحد 10 نوفمبر 2024, 04:45 مساء
محمود محمد خلف

الكثير من التفسيرات وضعت العديد من العوامل التي جلّها تتصل بطبيعة الحملة الانتخابية والدعاية الشعبوية لترامب، واستثمار المخاوف الاقتصادية لدى عامة الأميركيين، والاستفادة من خبرة مجموعة نشطة وحركية داخل الكونجرس في تأمين آليات رسمية وتسخيرها في خدمة الحملة الانتخابية، وطبيعة الدعاية الإعلامية والرسائل الاستراتيجية إلى جمهور الناخبين... إلخ.

ومع أنني أتفق مع كل هذه التفسيرات إلاّ أنه في تقديري أن العوامل التي فعلًا أثرت في مجرى التصويت وخيارات الناخب الأميركي تتعلق بجوانب أخرى مختلفة ذات صلة بخصائص طابع التفكير والنظرة العامة للناخبين الأميركيين والشعب الأميركي عامة، وتفصيلًا لذلك هناك ما يلي:

أولًا: التحيز الذكوري للرجل الأبيض

رغم أنني لا أصف المجتمع الأميركي، ولاأي مجتمع آخر، بأنه عنصري. إلاّ أنه دعنا نقُول إن الناخبين الأميركيين يفضلون أن يكون الرئيس رجلًا أبيض قوي الشخصية، وما زالت نفسية الناخبين لا تتصور وجود امرأة سمراء كرئيس للولايات المتحدة؛ قد تتغير النظرة ليس قبل مائة عام من الآن.

لقد ثبت ذلك في خسارة هيلاري كلينتون أمام ترامب في انتخابات 2016. فما الذي يجعل الكثيرين يتوقعون فوز كاميلا عام 2024؟
ولوصول الرئيس أوباما قصة سوف أخصص لها منشورًا خاصًا.

ثانيًا: التحيّز غير العقلاني الذي لا يفضل الأقليات ذات الأصول المهاجرة

سواء تحدثنا عن الأميركيين من أصول أفريقية أو آسيوية أو من أميركا اللاتينية خصوصًا من المكسيك ودول الكاريبي، والترك والفرس والأرمن والعرب وغيرهم، فإنهم لا يزالون غرباء «elian» في نظر الأميركيين رغم تمتعهم بالجنسية الأميركية وكامل الحقوق السياسية. كما أن وجودهم في الحزب الديمقراطي يدعم توجهات الحزب التاريخية في العدالة الاجتماعية وتخفيف الصراع الطبقي؛ فإننا اليوم ندرك أن تلك القيم الفاضلة لم تكن تدخل في حسابها أقليات دخيلة على المجتمع الأميركي في أنقى صوره. وبهذا نستطيع أن نفهم تعثر مرشحة الحزب الديمقراطي في حصد الأصوات.

ثالثًا: خطأ الدفع بالدين في مجتمع ليبرالي فصلَ بين الدين والدولة

المجتمع الأميركي يميل إلى التفكير الليبرالي العلماني وتبنى الفصل بين الدين والدولة. وبما أن صوت الناخبين المسلمين بالذات في الحزب الديمقراطي قد يكون برز بشكل ما، فإن فرص هاريس في حصد أصوات الليبراليين أصبحت أقل، وهم الذين أكثر حذرًا وتخوّفًا من إقحام الدين في السياسة.

رابعًا: اعتراف هاريس المبكر أنها في السياسة نسخة مطابقة لتفكير وسياسة بايدن

من الأخطاء وعوامل الفشل المبكرة ما قالته السيدة هاريس في مقابلة تلفزيونية، عندما سألها المذيع في مقتبل الترشح عما إذا كان لديها جديد أو شيء مختلف عن الرئيس بايدن، فنفت ذلك.

وكان الأجدر بها أن تقول نعم أنا سوف أسعى إلى تطوير فكر وسياسات الحزب الديمقراطي وقد تجاوزنا عهد بايدن. ولكنها وقعت في الفخ.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»