خصَّ المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية «الجهاد سابقًا» لقاء الأربعاء، الذي دأب على تنظيمه وتنويع المساهمين فيه والشخصيات القمينة باختياره، الفقيه الشيخ علي العربي، أحد أبرز أعلام بلدة هون في القرن الماضي، حيث ولادة الفقيه العربي وإقامته حتى رحيله في العام السابع والستين.
فأناط الحديث عنه إلى الكاتب والشاعر عبد الله زاقوب، الذي أدى المهمة على تمام الساعة الخامسة من 1-8-2026، وبحضور جمع غفير من المهتمين، ولا سيما المنحدرين من المنطقة، وبالأحرى الأسرة، الذين لم يخفوا سرورهم بهذه اللفتة الطيبة، خاصة أنها كانت الثانية من نوعها، إذ سبق أن أُنجزت قبل أكثر من سنة، عندما تمكن الكاتب عبد الله من إصدار كتاب حمل اسم الفقيه علي العربي، تم نشره في مدينة بنغازي، وحوى الكثير من أوراق الفقيه علي، تلك التي وفرها أبناؤه، ذوو الحضور القوي في المنطقة، لما اتسموا به من المشاركة المُبرَّأة من الغرضية.
وقد ألقت المحاضرة أضواء كاشفة على تجربة الفقيه علي، وفقًا للمدى الزمني المحدد، تلاها حوار بدأه رئيس المركز الدكتور الجراري، وفقًا لترتيبات المشرف على النشاط الأستاذ علي الهازل.
فتضمنت كلمة الجراري قدرًا كبيرًا من الثناء المنصف على مدينة هون، التي انحدر منها الفقيه علي العربي، وكان من بين الذين مثلوا المشرِّف من مواقفها، ودواعي الضمور الذي مُنيت به نظيراتها جراء هجرة الكثير من أبنائها، وتخليهم عن توكيد حضورهم، لينتهي من ذلك كله إلى دفع الحضور للمشاركة بما يثري ويوسع الدائرة.
فكان لا مفر من الاستجابة، ولو بالإثقال على الموجودين، ولا سيما بالنسبة للنقاط التي قد لا تكون واضحة إلا لمن له الإلمام ببواطن الأمور وخلفيات بعض الأحداث، تلك التي كان أشهرها تأسيس النادي الأهلي، الذي خصه الفقيه علي بأبيات شعرية، ليس لأنه نادٍ جديد، وإنما لأنه وُجد بذات المكان الذي كان، ذات يوم، مقرًا لفرع الجبهة الوطنية المتحدة، الذي كان الفقيه العربي نائب رئيسه.
كما أن النادي ضم في إدارته عددًا من الأعيان الناشطين، مثل الحاج حميدا عبد الله، ومحمد بشير الحاج سالم، وعبد القادر عبد الله، ممن كان لهم موقفهم المناوئ للسلطة في انتخابات مجلس النواب عقب الاستقلال، ثم المجلس التشريعي، وحوادث أخرى حرصنا على تدوينها بقدر ما سمحت به ظروف النشر وسياسات السلطة في تسعينيات القرن، فضلًا عن عديد المداخلات فيما شهدته القاعة من أنشطة، عندما كان التحذير من النجومية ليس أكثر من مبرر لإخفاء أدوار الناس في حركة التاريخ.
وكانت قاعة المركز خير مجال لتهريب الممنوع من الرأي، والتعريف بمن يُخطط رسميًا لإبعاده عن الأضواء، مما يمكن إحصاؤه حين الإفصاح عن الكثير مما يصلح أن يُكشف تحت عنوان «الممكن من المستحيل»، كما عبر أحد كتاب المغرب، الصديق المرحوم عبد الجبار السحيمي.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات