Atwasat

الهولوكوست: بين الحقيقة والمغالطة والخيال

علي المجبري الإثنين 26 فبراير 2024, 05:48 مساء
علي المجبري

ألمانيا لم تحرق اليهود أحياء..
كما أن اليهود لم يكونوا وحدهم في غرف الغاز النازية!

أدى هوس هتلر بالتفوق العرقي إلى اتخاذه أغرب قرار يهدف إلى تنقية الآريين وإظهار جمالهم وتفوقهم على الأعراق الأخرى.
ففي العام 1938 يقرر هتلر، مؤيداً بفلسفته الخاصة، إطلاق عملية (الهولوكوست) لينقي الألمان الآريين ممن اعتبرهم «تحت البشر» كالغجر والبولنديين واليهود والسلافيين والألطيين والأفريقيين والشيوعيين والليبراليين والمعارضين لفلسفة النازية وشهود يهوه وشرائح كاملة من الجنس الآري من المثليين جنسياً والمجرمين والمعاقين جسمانياً أو عقلياً... فكل هؤلاء كان يراهم من طبقة «تحت البشر» ويجب إرسالهم إلى الهولوكوست!

في العام 1904 ظهرت فكرة التطهير العرقي عندما قام الطبيب الألماني ألفريد بلويتز بنشر أفكاره عما أسماه تحسين النسل البشري للحد مما أسماه «المعاناة الإنسانية»، واستمرت الكتابات حتى أطلق كارل بايندنك كتابه «الرخصة للقضاء على الأحياء الذين لا يستحقون الحياة» الذي كتبه بالاشتراك مع الطبيب النفسي ألفريد هوج الذي روج لفكرة القيام بتعجيل القتل الرحيم للمصابين بالأمراض المستعصية علاجها.

وبالفعل بدأت فكرة الإبادة الجماعية بالتخلص من المعوقين في برنامج (أكسيون تي 4)، حيث بدأوا منذ العام 1939 بالتخلص من الأطفال المعوقين والمشوهين ثم بجميع المعوقين؛ حيث بادر النازيون باستخدام الحقن القاتلة والتجويع وتطور الأمر إلى إطلاق النار الجماعي ثم غرف الغاز للقتل بغاز أول أكسيد الكربون السام، وقد كانت تلك الغرف هي التي أوحت للنازيين بفكرة الإبادة الجماعية فيما بعد.

كان هتلر معجباً بهذه الأفكار التي تخدم فلسفته وتدعم تطرفه ووحشيته، فما إن دقت الساعة التي ينتظرها حتى أمر بتنفيذ سلسلة من أعمال الإبادة الجماعية خص بها أعراقاً عديدة وأتباع أيديولوجيات معادية وحتى شرائح آرية ألمانية شوهتها الإعاقة وأضعفها المرض. وامتثالاً لهذه الأوامر أباد النازيون مئات الألوف من هذه الأعراق والجماعات وأخضعوا أكثر من أربع مئة ألف معاق عقلي ومريض نفسي لعمليات جراحية لمنعهم من الإنجاب واستعملت ضدهم أساليب القتل الرحيم كما قاموا بقتل المصابين بعاهات وأمراض لا أمل للشفاء منها.
ويقول معظم المؤرخين اليهود أن البداية الفعلية للهولوكوست كانت ليلة 9 نوفمبر 1938عندما اجتاحت مظاهرات غاضبة ضد اليهود العديد من المدن الألمانية حيث تم كسر وتخريب المحال التجارية لليهود وقُتل في تلك الليلة مئة يهودي، وقد سميت تلك الليلة (بليلة الزجاج المكسور)، غير أن هذه الواقعة رغم صحتها لا علاقة لها بمسألة الهولوكوست وسابقة عليها.

من الصعب إنكار الهولوكوست، ولكن من المستحيل إثبات المبالغات والأساطير التي يروج لها اليهود منذ العام 1941، وساسة إسرائيل منذ العام 1947؛ فالكتَّاب اليهود الألمان الذين عاصروا أوامر هتلر يؤكدون أنه منذ العام 1941 تم إنشاء العديد من المعسكرات التي سميت بمعسكرات الإبادة أو الموت أو التكثيف وكانت متخصصة في القضاء على المعتقلين. وكانوا يقولون إن هتلر نفسه أمر بفرز المستهدفين للإبادة بمنحهم شارات ملونة تخاط على ملابسهم؛ فكانت السوداء للمتشردين وذوي الأصول الهندية والباكستانية والغجر والمعوقين والنساء اللواتي تم اعتقالهن لأسباب أخلاقية أو لأسباب الشذوذ الجنسي بينما الشارات الخضراء للمجرمين والوردية للمثليين من الذكور والبنفسجية لجماعة شهود يهوه والحمراء للسجناء السياسيين والشيوعيين وتحددت شارتان من اللون الأصفر لليهود وشارة من اللون الأصفر على شارة من اللون الأسود للسجناء من العرق الآري الذين كانت لديهم صفة قرابة الدم مع الأعراق أو الجماعات غير المرغوب فيها. ويؤكد هذا الفريق أن الإبادة تتم - بعد فرز الشارات - بإدخالهم إلى غرف الغاز وبعد موتهم تساق جثثهم لحرقها في أحد الأفران التي كانت تستعمل لحرق الجثث في المكان نفسه.

بينما روج فريق آخر من الكتَّاب اليهود الغربيين لهولوكوست أكثر تطرفاً وقد تأثروا بالقصص الشفهية والكتابات غير الموثقة؛ حيث اعتبروا أن الهولوكوست قد خص اليهود أكثر من غيرهم واعتبروه من أكثر عمليات الإبادة الجماعية تنظيماً وتطوراً ويزعمون أن السلطات النازية «كانت تحتفظ بمعلومات مفصلة عن الأسماء التي تم استهدافها لغرض التصفية والأرقام الدقيقة التي تمت تصفيتها» ومثال ذلك ما ورد في البرقية المزعومة التي بعث بها هيرمان هوفل إلى هتلر «وكان هيرمان الرجل الثاني في عملية رينهارد التي كانت عبارة عن تصفية اليهود في بولندا» وقد اشتهرت هذه الوثيقة باسم تلغراف هوفل وفيه يذكر هوفل «أنه خلال ديسمبر 1942 لقي 24733 يهودياً حتفهم في معتقل ماجدانيك و434508 في معتقل سوبيبور و101370 في معتقل تريبلنكا، وجميع هذه المعتقلات كانت في بولندا ويتم الإشراف عليها من قبل هنريك هيملر وبالقيادة الميدانية للضابط أوديلو كلوبوسنك» ويعتبرونها أكبر وأهم معسكرات الإبادة لدى النازيين.

قليلون هم من ينكرون أن هتلر استهدف الأعراق والجماعات التي صنفها في خانة «تحت البشر». ولكن هل كل ما روج له اليهود حول الهولوكوست صحيحا؟ ولماذا استمر تدليسهم أكثر من ثمانين سنة بقولهم (أفران الغاز) ولم يقولوا (غرف الغاز) ليساووا بين الغرف وأفران الحرق أو يجعلوها مبهمة إمعاناً في تضليل الشعوب؟.. فالمزاوجة بين لفظتي (الغاز) و(المحرقة) سهَّل إلى حد كبير خداع الأمم.
فنظام هتلر نفذ الهولوكوست ضد ثلاث عشرة مجموعة عرقية وسياسية بما فيها شرائح من الشعب الألماني، كما لا توجد وثيقة واحدة من زمن الحرب ترصد تقديرات ضحايا هذه الإبادة. أما الحقيقة الكبرى التي لا يوجد في الوثائق ما يدحضها فهي أن نظام هتلر لم يحرق إنساناً واحداً حياً وأن الحرق استهدف الجثث لأسباب صحية وتطهيرية. بل إن الكاتب الفرنسي الكبير روجيه غارودي ذهب في تسعينيات القرن الماضي إلى أبعد من هذا عندما أنكر بالمطلق حدوث الهولوكوست وأن هذه الأكذوبة هي إحدى الأساطير التي قامت عليها السياسة الإسرائيلية، مؤكداً أن الحقائق العلمية والتاريخية لا تسمح بقول أنه كانت هناك غرف للغاز من أجل قتل الناس، ويفضح الكاتب الدور الكبير للوبي اليهودي في الولايات المتحدة في الترويج لما يُسمى (الهولوكوست) . كما اعتبر أن عدد ستة ملايين يهودي الذين يروج أنهم أحرقوا كان يقارب عدد يهود العالم في العام 1941.

فالتضخيم الإعلامي لمعسكرات الاعتقال والقتل – وفقاً لغارودي - لا أساس له من الصحة وأن هذه المعسكرات كانت محض إنتاج إعلامي وسينمائي ضخم صُنع للتعاطف مع فكرة إنشاء دولة إسرائيل وقبول قيامها.

كما أن الاتحاد السوفيتي نفسه الذي استولي على معسكر أوشفتز المتهم باحتضان أكبر أعمال الإبادة والحرق لم يجد فيه سوى «غرف صغيرة لغرض تصنيع مبيدات الحشرات والآفات الزراعية، وعدد من المحارق لغرض حرق جثث الموتى الذين قضوا نحبهم من داء التيفوئيد. حتى إن الكثير من الصور التي عرضت على العالم وفي محاكم نورمبرغ هي في الحقيقة صور مأخوذة من الأرشيف الألماني نفسه» حيث إن الألمان حاولوا أن يظهروا مدى تفشي المجاعة ومرض التيفوئيد في ألمانيا نتيجة نقص الخدمات الطبية بسبب انهيار البنى التحتية الألمانية في سنوات الحرب الأخيرة».

فألمانيا لم تحرق يهودياً واحداً حياً. والعالم لم يقدم وثيقة واحدة تؤيد وقوع أسطورة الهولوكوست دائمة الخُضرة بفعل آلة الإعلام اليهودية. كما لم تجرِ هذه الأسطورة على لسان الغجر والبولنديين والسلافيين والألطيين والأفريقيين والشيوعيين والليبراليين والمثليين جنسياً والمعوقين الذين وصفهم هتلر بأنهم «تحت البشر» وقد لاقوا المصير نفسه الذي لاقاه اليهود في بكائية الهولوكوست!

فتأوهات اليهود واستدرار دموع العالم وتسخير جميع وسائل الإعلام لنشر صورة كاذبة متخيلة للهولوكوست والبكاء على ستة ملايين مباد صنعتهم المخيلة اليهودية لم يكن الغرض منه إلا إنشاء دولة إسرائيل في أرض فلسطين العربية الإسلامية. وهذه الصورة لم تعدم مؤمنين بها من أعداء ألمانيا كالاتحاد السوفيتي الذي يريد بسط هيمنته على أوروبا «باعتباره البديل الأفضل لألمانيا العام 1945 والدول الغربية المنتصرة في الحرب العالمية الثانية» الذين لم يتقبلوا الفكرة الألمانية باتخاذ مدغشقر وطناً لليهود وإنما فضلوا فكرة إقامة دولة إسرائيل في فلسطين كوطن ليهود العالم؛ فألمانيا لم تحرق اليهود أحياء.. كما أن اليهود لم يكونوا وحدهم في غرف الغاز النازية!

- «المراجع التأريخية والإحصائية: ويكيبيديا».