(نورمان فنسنت بيل) رجل دين أميركي رحل عنا منذ ثلاثين عاما، غير أن حضور أفكاره ما زال يؤثر في الكثيرين. فهو مؤلف تميز بالتأكيد على ضرورة التفكير الإيجابي، ويُعد كتابه عن هذا المفهوم، واحدا من أكثر الكتب مبيعا، حتى الآن، ناهيك على أنه تُرجم إلى معظم لغات العالم.
كتاب (قوة التفكير الإيجابي)، موجه بالدرجة الأولى لأولئك الذين يحاصرهم الإحباط والفشل، والكآبة والروح الانهزامية! والإحساس بعدم قدرة المرء على التواصل مع من حوله.
يؤكد الكثيرون أنهم نفذوا منهج هذا الكتاب وكانت النتائج مذهلة، مما جعله يكتب تجربتهم وكيف أن حياتهم تغيرت جذريا من الكآبة إلى السعادة، ومن الفشل إلى النجاح، فأصبح كتابا فعّالا في محاربة سلبية المرء، وتشاؤمه. أفكار الكتاب فعالة تقودك نحو التفكير الإيجابي وتؤثر بالتأكيد في القضاء على الإحباط.
ولأنني انتبهت إلى أن هذا الإحباط اللعين بدأت أشعر به يحوط ببعض من رفاق أعرفهم، منذ طفولتي، وكانوا بطبعهم الأكثر تفاؤلا، وانفتاحا على الحياة. لقد انزعجت كثيرا عندما انتبهت إلى أن أحدهم، غبت عنه زمنا، وعندما التقيته أحسست كم هو محبط، والعجيب أنني بدأت أشعر شخصيا، جراء لقاءاته، بالإحباط! وأنا الذي لم أكن يوما ما، إلا متفائلا مقتنعا بأن القادم أفضل بالضرورة، فالحياة تتجدد مع كل إشراق يوم جديد.
وبالتأكيد أن لحالته أسبابها، فالقلق، جراء حالنا لم يعد خافيا على أحد: فحال انقسام بلادنا والعبث والفساد والكذب والنفاق، وفوق ذلك خيبات الأمل وسلبية الناس وتفكيرهم الذي انحصر في الدولار! وتقييم الناس بما يملكون منه! بالتأكيد ليس الناس كافة يفكرون من خلال هذه العملة، ولا من خلال غيرها من العملات، ولكن الحال يستطيع المرء قراءته من وجوه، وأيضا قيافة الناس، الذين يملكونه والذين لا يعرفونه!
تزامن هذا الإحساس مع وقوع الكتاب الذي أشرت إليه بين يدي، فقد وجدته ما بين كتبي، وهو أقل من 200 صفحة، فأعدت قراءته:
لقد استهله الكاتب بأسطورة فارسية قديمة تروي أن أميرا أحدبَ، مزريَ التكوين، صمم على أن يصحح عاهته. فطلب من وزيره الأكثر طاعة له أن يصنع له تمثالا لرجل قوى الجسم منتصب القامة، مكتمل القوام. وأخذ الأمير يقف أمام التمثال كل يوم ويشحذ نفسه بإيمان هائل بأنه سوف يكون مثل هذا التمثال تماما. تقول الأسطورة أنه قبل أن يُنصب ملكا أصبح أكثر قوة ووسامة من التمثال النموذجي الذي صُنع له. ويقول إن القصة قد تكون خيالية، ولكنها تؤكد أن كل إنسان يملك قوة كامنة بداخله، لا تحتاج إلى أكثر من الإيمان بها وسوف تكون في متناوله. خلال دراستي الابتدائية، كان لي قريب في مدرسة الأمير اسمه (ياسين) رحمه الله، كان قد ولد أعرج تماما، ولكنه كان ممتلئا إصرارا وقوة، وقناعة أنه لاعب كرة جيد، جناح أيمن تحديدا، وهو ذلك المركز الذي يتطلب سرعة ورشاقة وقوة ودقة تسديد، وكان حينها لاعب فريق الأهلي المرحوم مصطفى المكي أشهر وأفضل من لعب في هذا المركز، وكان لاعبه المفضل. وبالفعل أصبح ياسين أبرز جناح أيمن، في المدرسة بل وأحد أفراد فريق مدرسة الأميرـ التي كسبت عددا من مباريات مع المدارس الأخرى وكان (ياسين علي مصطفى خالد) جناح فريق المدرسة الأيمن!
والخلاصة أن تؤمن بنفسك أولا وبقدراتك ثانيا، فمن دون إيمانك بنفسك وقدراتك لن تكتب لك لا السعادة، ولا النجاح ، واعلم أن «معظم الناس يفضلون أن يقتلهم المدح، عن أن ينقذهم النقد»، وهذه من أقوال مؤلف كتاب «قوة التفكير الإيجابي»!
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات