Atwasat

السايح: غياب الدستور والتدخل الأجنبي يعرقلان إجراء الانتخابات في ليبيا

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام السبت 25 مايو 2024, 02:22 مساء
WTV_Frequency

شكك رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، عماد السايح، في إمكانية إجراء انتخابات وطنية في ليبيا على المدى القصير، متحدثا عن عدد من العراقيل التي تحول دون ذلك، أبرزها غياب الدستور المنظم لعملية تداول السلطة، والتدخل الأجنبي الهادف إلى الإبقاء على الوضع القائم.

وفي مقابلة أجراها المجلس الأطلسي، نُشرت أمس الجمعة، أوضح السايح أن ما يعيق التقدم لحل الأزمة السياسية تمسك الأطراف المتنازعة بمصالحها والطموحات الأجنبية للحفاظ على السلطة.

غياب قيادة سياسية موحدة وواعية
وحذر من أن «استمرار هذا النهج، في ظل غياب قيادة سياسية موحدة وواعية، سيؤدي إلى تفاقم الصراعات السياسية وتعميق الانقسامات الداخلية، وهذا الوضع يحمي مصالح الدول الأجنبية المنخرطة في الصراع، ويمنع أي تغييرات سياسية قد تهدد مصالحهم».

وتحدث السايح عن «مفهوم خاطئ ينتشر بين أصحاب المصلحة يعتبر الانتخابات هدفا في حد ذاته، وليست مجرد أداة تخدم التداول السلمي للسلطة، وهو منظور يخلق عقبات عدة أمام إجراء الانتخابات».

الانتخابات أداة تخدم الانتقال السلمي للسلطة
وقال: «أصحاب المصلحة المنخرطون في الأزمة الليبية، بما فيهم المجتمع الدولي بقيادة بعثة الدعم الأممية، يعتبرون الانتخابات هدفا أكثر من كونها أداة. الجميع يعلم أن الانتخابات أداة تخدم الانتقال السلمي للسلطة، مما يستلزم تنفيذها ضمن بيئة سياسية توافقية، وإطار ثقافي يعزز الحد الأدنى من الأمن والاستقرار».

وأضاف السايح: «للأسف، تلك الشروط غائبة في الوقت الراهن من المشهد السياسي في ليبيا. وما دام هذا المنظور سائدا، فإن المسار صوب الانتخابات والتداول السلمي للسلطة سيواجه عقبات كبيرة، ما قد يؤدي إلى تأجيل أو حتى منع إجراء الانتخابات على المدى القصير».

البيئة السياسية معادية للانتخابات والديمقراطية
وحول الأسباب الرئيسية وراء تأجيل الانتخابات، رأى السايح «أن البيئة السياسية أصبحت معادية بشكل متزايد فيما يتعلق بالمبادئ الديمقراطية، ولا سيما الانتخابات»، موضحا أن تلك الظاهرة تتعلق بعدد من العوامل، أسفرت عن نتائج سلبية، وعملت على تشكيل البيئة السياسية على مدى الـ12 عاما الماضية.

ومن بين تلك العوامل، حسب السايح، غياب ثقافة الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة داخل المجتمع الليبي، وغياب الدستور الذي ينظم عملية التداول السلمي للسلطة، وكذلك التدخل الأجنبي السلبي في شؤون البلاد، الذي يهدف إلى الحفاظ على مصالح بعض الدول، والإبقاء على الوضع القائم.

- باتيلي: لا حل في ليبيا طالما استمر احتكار اللاعبين الرئيسيين للعملية السياسية
- تكالة وخوري يبحثان دفع المصالحة والانتخابات في ليبيا
- سويسرا مستعدة لدعم مفوضية الانتخابات

كما اعتبر السايح الأداء غير الفعال لغالبية من شغلوا منصب المبعوث الأممي لدى ليبيا أحد العوامل التي عرقلت إجراء الانتخابات حتى الآن.

صعوبة تعديل القوانين الانتخابية
وبشأن القانون الانتخابي وإمكانية تعديله، أشار السايح إلى «الصعوبة التي تنطوي عليها هذه العملية بسبب تدخل الأطراف السياسية لعرقلة أي خطوة من شأنها أن تُنهي مسيرتها السياسية».

وأوضح أنه «في ظل غياب دستور دائم يحدد القواعد التشريعية الأولية للعملية الانتخابية في ليبيا، لم تقبل الأطراف السياسية المشاركة في الأزمة مواد وأحكاما محددة، خاصة تلك المتعلقة بمؤهلات المرشحين والنظام الانتخابي».

وتابع «في الانتخابات الليبية من الشائع أن تعرقل بعض الأحزاب السياسية أي عملية انتخابية يمكن أن تُنهي مسيرتها السياسية. لذلك، فإن تعديل القوانين الانتخابية في ليبيا يمثل تحديًا أكبر بكثير من صياغتها في البداية».

غياب رؤية واضحة لحل الأزمة السياسية
واعتبر السايح أن البعثة التابعة للأمم المتحدة في ليبيا لم تملك خلال الـ12 عاما الماضية أي رؤية استراتيجية للمضي قدما من المرحلة الانتقالية إلى مرحلة الاستقرار الدائم، لافتا إلى الرؤى المختلفة التي حملها كل مبعوث أممي لحل الأزمة السياسية، والتي اعتمدت بدرجة كبيرة على القناعات والتصورات الشخصية.

وقال: «خلال 12 سنة من التعامل مع الأزمة الليبية، لم يكن لدى بعثة الأمم المتحدة أي رؤية استراتيجية لنقل الدولة الليبية من المرحلة الانتقالية إلى مرحلة الاستقرار الدائم. كل مبعوث أممي يتبنى رؤية مختلفة لحل الأزمة السياسية انطلاقا من قناعاته وتصوراته التي ستتأثر بلا شك بسلوكه الشخصي من جهة، والحقائق السياسية الثابتة والمتغيرة على الصعيدين المحلي والخارجي من جهة أخرى».

استقالة أي مبعوث أممي لن يكون له تأثير
لهذا، استبعد السايح أن تؤثر استقالة أي مبعوث أممي أو استبداله في ليبيا على مسار الأزمة السياسية في ظل غياب استراتيجية متماسكة. وقال: «لقد فشل معظمهم في مهمتهم، ومن كان سينجح وجد نفسه أمام تحديات لم يكن بمقدوره التغلب عليها دون دعم دولي منقسم أيضا. ويكشف تحليل الإحاطات التي قدموها إلى مجلس الأمن، والتي تناولت الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية، أن استقالة أي مبعوث واستبداله لن يكون له تأثير كبير دون وجود استراتيجية متماسكة».

وأكد السايح ارتباط الوضع العسكري والاقتصادي بحل الأزمة السياسية في ليبيا، لافتا إلى أن «البُعد السياسي هو البُعد المركزي في الأزمة، ولا يمكن تجاهله».

واستطرد: «التعامل مع الأبعاد الأخرى، مثل الاقتصادية أو الأمنية، يتطلب حلا سياسيا يُفضي إلى تشكيل سلطة منتخبة تمتلك الشرعية اللازمة لإدارة الأزمات الأخرى بشكل فعال وبشفافية».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
النهر الصناعي يوضح ملابسات تسرب المياه في منطقة البيفي
النهر الصناعي يوضح ملابسات تسرب المياه في منطقة البيفي
ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازية مقابل الدينار الليبي (الثلاثاء 25 يونيو 2024)
ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق الموازية مقابل الدينار الليبي ...
النائب العام يصدر توجيهًا بشأن الغش في امتحانات الثانوية العامة
النائب العام يصدر توجيهًا بشأن الغش في امتحانات الثانوية العامة
تحليل: من هم أكبر شركاء ليبيا التجاريين خلال العام 2023؟
تحليل: من هم أكبر شركاء ليبيا التجاريين خلال العام 2023؟
حفتر يبحث مع السايح وحماد تحضيرات الانتخابات ويؤكد دعمه للمفوضية
حفتر يبحث مع السايح وحماد تحضيرات الانتخابات ويؤكد دعمه للمفوضية
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم