Atwasat

جريدة «الوسط»: مهمة خوري في مهب رياح الصراع «الأميركي ـ الروسي»

القاهرة - بوابة الوسط الجمعة 24 مايو 2024, 08:47 صباحا
WTV_Frequency

تتجه الأنظار نحو حركة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا بالإنابة ستيفاني خوري، وهي تستفتح رسميا مهمتها في ليبيا بعد أن تسلّمت كرة النار المسماة «الأزمة الليبية» من السنغالي عبدالله باتيلي، دون أن يتضح ما إذا كانت المبعوثة الأممية بحوزتها وصفة جديدة للوصول إلى موعد انتخابي ينأى بعيدا كلما ظن البعض أنه اقترب، ويتساءل متابعون للشأن الليبي إن كان الجديد المفترض سيكون إعادة تشكيل لجنة حوار، أو عقد مؤتمر جامع، أو تشكيل حكومة جديدة أم لا، وسط مشهد سياسي ضبابي وتحديات كبيرة تؤججها حدة الصراع الأميركي الروسي الخفي أحيانا، والظاهر أحيانا أخرى وحدّة الاصطفافات.

من أين تبدأ خوري؟
ولعل ما يبدو حتى اللحظة هو أن ستيفاني خوري ستنطلق من حيث أخفق سلفها باتيلي، أي العمل على توحيد سلطة تنفيذية، لفترة موقتة ترتكز مهمتها على إنهاء حالة الانقسام الحكومي كخطوة لازمة لإجراء الاستحقاق الانتخابي، لكن السؤال هنا: أي مسار ستختاره في هذا الاتجاه؟ هل بإحياء مسعى عقد ملتقى حوار جديد؟ على سبيل المثال، أو تشكيل لجنة تجمع أصحاب المصلحة الليبيين بمن فيهم ممثلو المؤسسات السياسية، والشخصيات السياسية، ومشائخ القبائل، ومنظمات المجتمع المدني، والأطراف الأمنية، والنساء والشباب، وهو ما قد يقود من جديد إلى مدينة «غدامس»، هذه المدينة التي سبق أن استضافت عامي 2014 و2015 جلسات للحوار السياسي برعاية بعثة الأمم المتحدة، بقصد الوصول إلى حل سياسي للأزمة في البلاد. فيما أجهضت حرب الـ2019 التي عرفت بحرب «العاصمة» جولة راهن عليها كثيرون وفي مقدمتهم عرابها المبعوث الأممي الأسبق اللبناني غسان سلامة.

وفيما لم تعلن هيئة الأمم المتحدة عن أي قرار بشأن تعيين بديل باتيلي حتى الآن، باشرت الدبلوماسية الأميركية ستيفاني خوري مهمتها بعقد لقاءات بأطراف الأزمة في طرابلس بصفتها القائمة بأعمال رئيس البعثة الأممية في ليبيا.

خوري تتحدث لليبيين.. وهذه ملامح خطتها
وعلى خطى من سبقوها، دشّنت خوري حقبتها بكلمة إلى الليبيين يشوبها التفاؤل والتحذير من مخاطر الانقسام والعنف وهدر الموارد، مقدّمة ملامح عامة حول تحركاتها الدبلوماسية مع مختلف الأطراف بينها «تيسير عملية سياسية شاملة يملكها ويقودها الليبيون أنفسهم، بمن فيهم النساء والشباب ومختلف المكونات.. والالتزام بالعمل على دعم إجراء انتخابات وطنية شاملة حرة ونزيهة، لإعادة الشرعية للمؤسسات الليبية»، وفق كلمتها التي نشرتها على حسابها الخاص بمنصة «إكس» ليلة الثلاثاء، مؤكدة أن البعثة ستواصل «دعم مصالحة شاملة ووطنية مع كل الشركاء».

وشملت لقاءات خوري، رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، الذي بحثت معه إعادة تفعيل المسار الأمني في الحوار الليبي عبر إطار اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، واستكمال مشروع المصالحة الوطنية الشاملة، تلاه لقاؤها رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة الذي بحثت معه أهمية الدفع بالعملية السياسية، للوصول إلى «تحقيق المصالحة الوطنية من أجل القبول بنتائج الانتخابات وفق قوانين توافقية»، وخلال لقائها رئيس «حكومة الوحدة الوطنية» عبدالحميد الدبيبة، بحثت خطة الأمم المتحدة للوصول بالبلاد إلى «إجراء الانتخابات وفق قوانين عادلة وتوافقية قابلة للتنفيذ»، وفق مصادر الطرفين.

- للاطلاع على العدد «444» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

ماذا يعني لقاء حفتر بحماد؟
وليس بعيدا عن حالة المراوحة التي تعيشها الحالة الليبية، وجد رئيس مجلس النواب عقيلة صالح في اجتماعه بالقنصل العام لليونان أغابيوس لوغنوميس مناسبة لمطالبة أثينا بتوظيف علاقتها بالاتحاد الأوروبي لوقف التعامل مع حكومة غريمه الدبيبة بوصفها «سلطة غير شرعية» و«منزوعة الثقة من مجلس النواب» حسب توصيفه، معتبرا أن البرلمان هو الممثل الشرعي الوحيد للشعب الليبي، ومتهما الدبيبة بإعاقة تشكيل حكومة جديدة موحدة وإعاقة إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في البلاد.

ومن جهته نسف قائد عام «القيادة العامة» المشير خليفة حفتر احتمال أي تقارب مع حكومة الدبيبة بلقائه رئيس الحكومة المكلف من مجلس النواب أسامة حماد والتعاطي معه بشأن «آخر الأحداث والمستجدات السياسية على الساحة المحلية»، وفق بيان أصدره مكتب القيادة العامة.

وكان المشير حفتر صريحا عندما قال في تصريحات قبل أيام إنه «ساند وسوف يساند الحكومة الليبية الشرعية المنبثقة من البرلمان»، مشددا على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في البلاد بعيدا عمن سماهم المُعرقلين والمخربين. وأضاف: «من رفضوا ترشح العسكريين يخشون هيبة الشخصيات العسكرية الذين رفضوا المساومة على بيع الوطن» في إشارة إلى رفض مجلس الدولة والدبيبة السماح للقادة العسكريين بالترشح للرئاسة.

التنافس الروسي الأميركي يلقي بظله على ليبيا
وفي ظل تصارع الأطراف على خارطة السلطة، مع اقتراب انعقاد لقاء الثلاثي «المنفي، وتكالة، وصالح» في القاهرة، يلقي التنافس الروسي الأميركي بظله الثقيل على مجريات الحالة الليبية، عبر أشكال من الاصطفاف، والتدخلات الخارجية بسبب انعكاس الخلفية الأميركية لستيفاني خوري على تعاملها مع الملف الليبي، فدعت موسكو إلى سرعة تعيين مبعوث جديد، ودعم البعثة في تسيير العملية السياسية والأمنية في ليبيا، وذلك في معرض دعوتها قادة المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية الموقتة لزيارتها، خلال آخر لقاء مع ممثلين عنهم.

ومن جهتها، نفت سفارة روسيا في ليبيا الأنباء المتداولة في تقارير صحفية أوروبية بشأن تنامي وجود مرتزقة فاغنر داخل ليبيا وعدد من الدول المجاورة، ووجود طائرات جنوبي تونس.

ومقابل تنامي نفوذ موسكو، تتحرك الولايات المتحدة وأوروبا على أكثر من جبهة، فقد تمكنت من بناء تحالف مع طرابلس يسمح لها بتقديم تدريبات عسكرية للتشكيلات المسلحة في غرب ليبيا ضمن مبادرة لبناء قوة عسكرية مشتركة، لكن اللقاءات المكثفة التي عقدها القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا جيريمي برنت، مع صدام وبلقاسم نجلي المشير خليفة حفتر، أثارت الكثير من الاستفهامات ودلالات تقارب واشنطن مع شرق البلاد، كما طرح اجتماع حفتر بممثلي حكومتي إيطاليا ومالطا قبل أيام تساؤلات، فسرها مراقبون غربيون بأنها توجّه نحو الاعتراف الفعلي بسلطته السياسية.

كل هذا يدلل مجددا على حالة المراوحة التي تعيشها الأزمة الليبية، وينبئ بأن مهمة الأميركية ستيفاني خوري، أو ستيفاني الثانية كما يسميها البعض، لن تنجو من أسر هذه المراوحة طالما لا خيار أمامها سوى التعامل مع الأدوات نفسها المتسببة في هذه الحالة.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
خوري: المكاسب المحققة في الملف الأمني باتت مهددة
خوري: المكاسب المحققة في الملف الأمني باتت مهددة
خوري: الحالة الحقوقية تدعو للقلق بتكرار أنماط الانتهاكات والوضع الاقتصادي بات صعبًا
خوري: الحالة الحقوقية تدعو للقلق بتكرار أنماط الانتهاكات والوضع ...
أهم النقاط في إحاطة خوري الأولى أمام مجلس الأمن حول ليبيا
أهم النقاط في إحاطة خوري الأولى أمام مجلس الأمن حول ليبيا
بريطانيا تدعو لدعم الانتخابات البلدية وتحذر من الأزمة الإنسانية في الكفرة
بريطانيا تدعو لدعم الانتخابات البلدية وتحذر من الأزمة الإنسانية ...
نص إحاطة خوري أمام مجلس الأمن الدولي (19 يونيو 2024)
نص إحاطة خوري أمام مجلس الأمن الدولي (19 يونيو 2024)
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم