كشفت دراسة حديثة أن الدماغ البشري قد يظل أكثر نشاطًا أثناء فقدان الوعي مما كان يُعتقد سابقًا، إذ أظهرت نتائجها أن بعض مناطق الدماغ تواصل معالجة الأصوات واللغة والتعلّم حتى تحت تأثير التخدير العام.
واعتمدت الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر» على مراقبة نشاط الدماغ لدى سبعة مرضى خضعوا لعمليات جراحية لعلاج الصرع، حيث استخدم الباحثون أقطابًا دقيقة متطورة لرصد نشاط مئات الخلايا العصبية داخل «الحُصين» (Hippocampus)، وهو أحد المراكز الرئيسية المسؤولة عن الذاكرة والتعلّم، وفقا لموقع «ساينس ألرت».
وخلال التجارب، استمع المشاركون وهم تحت التخدير الكامل إلى سلسلة من الأصوات المتكررة تتخللها أصوات مختلفة. وأظهرت تسجيلات الخلايا العصبية أن الدماغ تمكن من التمييز بين الأصوات المختلفة وتحسين قدرته على التعرف إليها مع مرور الوقت.
وفي تجربة أخرى، شغّل الباحثون مقاطع صوتية تعليمية وسردية، ليتبين أن الحُصين استمر في معالجة اللغة لحظة بلحظة. وكشفت البيانات أن الدماغ كان يميز بين الأسماء والأفعال والصفات، بل ويحاول التنبؤ بالكلمة التالية في الجملة، وهي آلية ترتبط عادة بحالات اليقظة والانتباه.
استمرار بعض القدرات الإدراكية
وقال الباحثون إن هذه النتائج تشير إلى أن بعض القدرات الإدراكية الأساسية لا تعتمد بالضرورة على الوعي الكامل، بل يمكن أن تستمر حتى في حالات فقدان الوعي الناتجة عن التخدير.
- دراسة أميركية تكشف: ارتفاع مشاكل الذاكرة لدى البالغين تحت سن الأربعين
- دراسة تثبت أن الدماغ يولد «مزدحماً» ثم يتخلص من الزوائد لتحسين الذاكرة
- دراسة: إدراك الألوان خاصية فطرية في الدماغ وليس نتيجة الثقافة
وعلى الرغم من أهمية النتائج، حذر الفريق العلمي من التسرع في تعميمها، إذ اقتصرت الدراسة على سبعة أشخاص وتناولت نوعًا محددًا من أدوية التخدير هو «البروبوفول». كما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الظاهرة نفسها تحدث أثناء النوم الطبيعي أو الغيبوبة.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح آفاقًا جديدة لفهم طبيعة الوعي البشري، وربما تسهم مستقبلاً في تطوير تقنيات لمساعدة المرضى الذين تعرضوا لإصابات دماغية أو سكتات دماغية، من خلال الاستفادة من قدرة الدماغ على معالجة الأصوات واللغة حتى في حالات الوعي المنخفضة.
تعليقات