أكد باحثون، اليوم الأربعاء، أن الاستهلاك العالمي المتزايد للأطعمة فائقة المعالجة يشكل تهديدًا كبيرًا للصحة، داعين الدول إلى فرض قيود تسويقية وضرائب على بعض المنتجات التي تصنعها شركات الأغذية الكبرى.
ورد الفريق المؤلف من باحثين من دول عدة على الانتقادات الموجهة لأبحاثهم عن الأطعمة فائقة المعالجة، مشبهين محاولات «إثارة شك علمي» في شأنها بالأساليب التي تستخدمها شركات التبغ، وفقا لوكالة «فرانس برس».
وشهدت الأوساط العلمية جدلًا واسعًا بشأن الأطعمة فائقة المعالجة، إذ أثاربعض خبراء الصحة والتغذية مخاوف من أن المصطلح غير محدد بشكل واضح ورأوا أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث.
ومع ذلك، أكد باحثون بارزون في مجال الأطعمة فائقة المعالجة، في مجلة «لانسيت» الطبية، أن هذه الأطعمة تشكل خطرًا جسيمًا يستدعي عدم الانتظار أكثر، داعين إلى اتخاذ إجراءات عاجلة.
وفي الأول من ثلاثة أعمال بحثية، راجع العلماء 104 دراسات سابقة، وبينوا أن اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بمجموعة من الأمراض، من بينها البدانة وداء السكري وأمراض القلب والوفاة المبكرة.
وأظهرت الورقة البحثية الثانية أن استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يتزايد في العالم، في حين أن هذه الأغذية تمثل أصلًا أكثر من نصف إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة في الولايات المتحدة وأستراليا والمملكة المتحدة.
- دراسة صادمة: الأطعمة المصنعة ترفع خطر الإصابة بسرطان الرئة بنسبة 40%
- «لا زالت مفضلة».. تراجع طفيف في استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة بأميركا
- بينها «كوكا كولا».. دعوى قضائية تتهم 11 شركة باستخدام منتجات مسببة للإدمان للأطفال
وألقت الورقة البحثية الثالثة باللوم على مجموعة من الشركات الكبرى في تغيير الأنظمة الغذائية العالمية خلال العقود الأخيرة، عن طريق اللجوء إلى حملات تسويقية مكثفة لبيع منتجات مصنوعة من مكونات رخيصة واعتُمدت فيها أساليب صناعية.
وأشارت الورقة البحثية إلى أن ثماني شركات مصنعة لمنتجات فائقة المعالجة، هي «نستله»، و«بيبسي كو»، و«يونيليفر»، و«كوكا كولا»، و«دانون»، و«فومنتو إيكونوميكو مكسيكانو»، و«مونديليز»، و«كرافت هاينز»، استحوذت على 42% من أصول القطاع البالغة 1.5 تريليون دولار في العام 2021.
ودعا معدو الدراسة الدول إلى وضع تحذيرات على ملصقات العبوات، وتقييد عمليات التسويق خصوصًا الإعلانات الموجهة إلى الأطفال، وفرض ضرائب على بعض المنتجات فائقة المعالجة، واستخدام هذه الأموال لجعل الطعام الطازج في متناول الأسر ذات الدخل المنخفض.
هل هناك أطعمة فائقة المعالجة صحية؟
أبدى الباحثون ترحيبًا بـ«الانتقادات العلمية الصائبة» لنظام «نوفا» التصنيفي الذي ابتكره عالم الأوبئة البرازيلي «كارلوس مونتيرو»، وهو الباحث الرئيسي في الدراسة الأولى.
ونظام «نوفا» الذي يصنف الطعام إلى أربع فئات من الأقل إلى الأكثر معالجة، خضع للتدقيق بسبب عدم أخذه في الاعتبار العناصر الغذائية المعروف بأنها غير صحية، مثل الدهون والملح والسكر. وهو ما يعني أن الأطعمة التي يعتقد أنها صحية، كاللحوم البديلة، والحليب النباتي، وبعض أنواع الخبز والخضر المعلبة، يمكن اعتبارها فائقة المعالجة.
وأشار الباحثون إلى الدور المهم للدهون والملح والسكر، ودعوا إلى إجراء أبحاث مستقبلية لعزل تأثير المعالجة الفائقة في أطعمة مثل الزبادي المنكّه والزبادي العادي.
وكل الأبحاث تقريبًا عن الأطعمة فائقة المعالجة التي راجعها الفريق قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها لا تستطيع تحديد السبب والنتيجة بشكل مباشر.
كما أن الآلية الدقيقة لتسبب الأطعمة فائقة المعالجة بهذه المجموعة الواسعة من المشاكل الصحية، لا تزال غير واضحة.
وطرح الباحثون نظريات عدة، من بينها أن الأطعمة فائقة المعالجة تحتوي على سعرات حرارية أعلى مقارنة بالأطعمة الطازجة، وتؤدي إلى إفراط في تناول الطعام لأنها تجمع بين الدهون والسكر، ويمكن استهلاكها بسرعة أكبر لأنها أكثر طراوة، وقد تحتوي على إضافات مضرة.
«حان الوقت للتحرك»
ووجه «كريس فان تولكين»، المشارك في إعداد البحث الثاني ومؤلف كتاب «ألترا بروسيسد بيبول» الذي حقق مبيعات عالية، اتهامات إلى علماء انتقدوا البحث المتعلق بالأطعمة فائقة المعالجة بأنهم غالبًا ما يكونون على صلة بقطاع الأغذية.
وقال في مؤتمر صحفي عبر الإنترنت الثلاثاء «نرى أساليب قطاع التبغ تطبق».
واتهم المعد الرئيسي للبحث الثاني «فيليب بيكر» من «جامعة سيدني»، قطاع الأطعمة فائقة المعالجة بـ «استهداف العلماء والعلم، في محاولة لإثارة الشك العلمي».
وقالت «هيلدا مولروني»، وهي اختصاصية في التغذية في «جامعة كينغستون بلندن» ولم تشارك في البحث، لوكالة «فرانس برس»، إن الفريق قدم حججًا دامغة.
وتابعت «من الواضح أن معدي هذه الأبحاث يميلون إلى استخدام نوفا منذ ابتكارها»، مؤكدة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد الآليات الدقيقة لاحتمال تسبب هذه الأطعمة بضرر.
وأضافت «نظرًا إلى المخاطر غير المتناسبة للأمراض المزمنة على الفئات الأكثر ضعفًا، والتكاليف التي يكبدها النظام الغذائي الرديء على الأفراد وأنظمة الرعاية الصحية والمالية، فقد حان الوقت للتحرك» بشأن الأطعمة فائقة المعالجة.
تعليقات