Atwasat

الحيتان المنقارية تكشف أسرار الغوص العميق وقد تغير مستقبل الطب

القاهرة - بوابة الوسط السبت 23 أغسطس 2025, 01:36 مساء

تُعدّ الحيتان ذات المنقار الإوزي أبطال الغوص في أعماق المحيطات، إذ تصل إلى أعماق مذهلة تتجاوز ثلاثة آلاف متر، وتمكث تحت الماء قرابة أربع ساعات متواصلة، متفوقة بذلك على جميع الثدييات البحرية، بما فيها الحيتان الزرقاء وحتى أفضل الغواصين البشر.

BCD Ad BCD Ad

وتشير الدراسات، وفق تقرير نشره موقع «يورنيوز»، إلى أن الغوص المعتاد لهذه الحيتان يبلغ نحو ألف متر، لمدة تتراوح بين 20 و40 دقيقة، فيما جرى تسجيل غوص قياسي بلغ 2.990 مترًا بمدة 222 دقيقة. للمقارنة، لا يتجاوز غوص الحوت الأزرق 500 متر ولمدة لا تزيد عن 20 دقيقة، بينما سجل أفضل الغواصين البشر 254 مترًا فقط في 25 دقيقة.

كشفت أبحاث جامعة ديوك أن هذه الحيتان طورت تكيفات فسيولوجية مذهلة، أبرزها خلايا قادرة على إنتاج الطاقة بكفاءة حتى في بيئات منخفضة الأكسجين. وتبيّن أن الميتوكندريا في خلاياها تعمل بفعالية استثنائية، على عكس خلايا الإنسان التي تفقد قدرتها سريعًا في ظروف مشابهة.

كما يتميز دم الحيتان بتركيز عالٍ من الهيموغلوبين والميوبوغلوبين، ما يسمح بتخزين ونقل كميات كبيرة من الأكسجين إلى الدماغ والعضلات. وأثناء الغوص، ينخفض معدل ضربات قلبها من 30–40 نبضة إلى أقل من 10 نبضات في الدقيقة، لتقليل استهلاك الأعضاء غير الحيوية وتركيز الأكسجين على الدماغ والأعضاء الأساسية.

جزيء بالإسفنج البحرى يعالج سرطان عنق الرحم
مختبر بـ "يخت" للبحث عن مخلوقات بحرية تساعد في علاج البشر
سموم الحيوانات البحرية في أستراليا لإنقاذ أرواح المصابين بلدغاتها

إضافة إلى ذلك، أظهرت الدراسات أنّ بروتين «نيروجلوبين» في أدمغة هذه الحيتان يُنتَج بمعدلات أعلى من الأبقار بما يصل إلى 15 مرة، ما يحمي الخلايا العصبية من نقص الأكسجين والإجهاد التأكسدي.

تطبيقات طبية للبشر
يأمل العلماء أن يقود فهم هذه التكيفات إلى تطوير علاجات للبشر في حالات نقص الأكسجين، مثل السكتة الدماغية، والتخدير المطوّل، وبعض أنواع السرطان.

يقول طبيب الأورام في جامعة ديوك، جايسون سوماريلي: «نحن مهتمون بكيفية تعامل الثدييات البحرية مع الالتهابات أثناء الغوص العميق». فبينما يرتبط نقص الأكسجين عند البشر غالبًا بالالتهابات وتلف الأنسجة، طورت الحيتان آليات طبيعية مضادة للالتهاب تحميها من الضرر.

ولا تزال هذه التطبيقات الطبية في مرحلة مبكرة، لكنها تفتح آفاقًا واعدة لفهم كيفية حماية الخلايا البشرية من آثار نقص الأكسجين. ويمتد البحث أيضًا إلى أنواع أخرى من الحيتان لدراسة مقاومتها للسرطان وأمراض الشيخوخة، ما قد يسهم في ثورة طبية مستوحاة من أعماق المحيط.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
اقتراب طرح أول لقاح ميكانيكي لعلاج الإنفلونزا بتقنية (MRNA) في السوق الأميركية
اقتراب طرح أول لقاح ميكانيكي لعلاج الإنفلونزا بتقنية (MRNA) في ...
دراسة تكشف تفاقم القلق والاكتئاب لدى أصحاب الأمراض النادرة ومقدمي الرعاية
دراسة تكشف تفاقم القلق والاكتئاب لدى أصحاب الأمراض النادرة ومقدمي...
رصد أول إصابة بسلالة «اتش 5» من أنفلونزا الطيور في البر الرئيسي الأسترالي
رصد أول إصابة بسلالة «اتش 5» من أنفلونزا الطيور في البر الرئيسي ...
السرطان يتلاعب ببروتين «MUC1» ويبني درعاً يخدع رادار المناعة
السرطان يتلاعب ببروتين «MUC1» ويبني درعاً يخدع رادار المناعة
إنذار صحي وبيئي في أستراليا بعد رصد أولى إصابات سلالة أنفلونزا الطيور
إنذار صحي وبيئي في أستراليا بعد رصد أولى إصابات سلالة أنفلونزا ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم