بعد نحو عشر سنوات على إطلاق ساعات «آبل واتش» الذكية، تقدّر مؤسسات دراسات عدة حجم السوق العالمية لـ«أدوات تتبع» البيانات الصحية، من ساعات وأساور وسواها، بنحو 60 مليار دولار، ومن المتوقع أن يتجاوز مئة مليار بحلول نهاية العقد، بعد أن باتت هذه الأدوات قادرة على قياس مستويات السكّر أو الأكسيجين في الدم أو ضغط الدم، مع العلم أن موثوقية هذه البيانات لا تزال موضع نقاش.
إذ لم يعد عمل الأجهزة المتصلة يقتصر على عدّ الخطوات أو نبضات القلب، وقالت الرئيسة التنفيذية لشركة «مايندميكس» الناشئة آنّا بارناكا خلال معرض لاس فيغاس للإلكترونيات الذي افتُتِح الثلاثاء إن «أحدا لم يكن ليفكّر قبل ظهور الساعات الذكية في مراقبة معدل ضربات قلبه أما اليوم فأصبح الجميع يدركون أهمية» ذلك، وفقا لوكالة «فرانس برس».
ويوفر القطاع منذ اليوم إمكانات أخرى أبعد من ذلك بكثير، وأكدت «مايندميكس» مثلا أن السمّاعات الذكية وتكنولوجيا الموجات تتيح تحليل نشاط القلب ككل، بما في ذلك وضع الصمّامات ووظيفتها.
- منظومة جديدة لحصر الأجهزة الطبية بمستشفيات بنغازي
- الساعة الذكية قادرة على كشف داء «باركنسون» قبل ظهور الأعراض الرئيسية
- رغم التقلبات العنيفة.. اكتشافات طبية مبشّرة في 2024
وأوضحت آنّا بارناكا أن «في وسع الشخص فحص قلبه بدقة الأجهزة الطبية»، وأشارت إلى أن سمّاعات الأذن استطاعت خلال تجارب سريرية «التقاط نفخة خلل في الصمّام» لدى مريض يعاني تضيّق الأبهر.
ويتطلب الرصد الطبي لتضيّق الشرايين راهنًا إجراء مجموعة فحوص، من بينها إدخال مسبار إلى الشريان.
رقعة لاصقة ذكية
أما شركة «ديكسكوم» الكاليفورنية فأطلقت أخيرا الرقعة «ستيلو»، وهي أول لصقة ذكية من دون وصفة طبية، وتوفّر قياسًا مستمرًا لمستويات الجلوكوز.
وقال المسؤول الثاني في «ديكسكوم» جايك ليتش إن هذه الأجهزة من هذا النوع والمعروفة بـ«سي جي إم» باتت «متاحة لمن يرغب ببساطة في فهم تأثير بعض الأطعمة على جسمه»، بينما كانت في السابق مخصصة حصرا لمرضى السكري المعتمدين على الإنسولين.
وتباع رقعتان قابلتان للاستخدام لمدة شهر واحد في مقابل 99 دولارا، وفي استطاعة المستخدم أن يقرأ النتائج مباشرة على تطبيق عبر الهاتف المحمول، في الوقت الفعلي.
ويعاني نحو مئة مليون أميركي من مرحلة ما قبل السكري، أو من مستويات عالية من السكر في الدم لكنها دون المستوى المحدد لداء السكري، وفقا لهيئة مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية.
وأشار جايك ليتش إلى أن معظم هؤلاء «لا يدركون ذلك، لأنهم لم يخضعوا لاختبار»، وبالتالي يشكّل «ستيلو» لهؤلاء عاملا وقائيا ويسهم في «تعزيز الوعي».
اختبارات غير صارمة
وتوفر أجهزة أخرى ذكية من الجيل الأحدث متاحة أيضا للعامة إمكان اكتشاف انقطاع التنفس أثناء النوم، أو قياس ضغط الدم من دون استخدام سوار، أو التنبيه إلى عدم انتظام ضربات القلب.
إلا أن بعض الأوساط الطبية والعلمية تشكك في البيانات التي توفرها هذه «الأجهزة القابلة للارتداء».
وأقرّت رئيسة المركز الوطني للبحوث الطبية ديانا زاكرمان بأن «بعض هذه المنتجات مفيدة»، لكنها رأت أنه «لا قيمة لعملية اعتمادها رسميا» من هيئة الأدوية الأميركية، وأضافت أن الأجهزة المتصلة «لا تخضع لاختبارات صارمة» كما هي حال الأدوية.
وقالت زاكرمان «لكي أتمكن من القول ما إذا كانت جودة هذه التدابير تتحسن، يجب أن تكون إمكانية الوصول إلى البيانات متاحة على نحو واسع النطاق للعامة، وهو ما لا يحدث عموماً».
غير إن أطباء وباحثين متخصصين أجروا دراسات مستقلة على بعض هذه المنتجات، كتلك التي توفرها «ديكسكوم» و«مايندميكس»، واعترفوا بفاعليتها في ما يتعلق ببعض البيانات.
وتحفظت الأستاذة في جامعة جونز هوبكنز تامي برايدي المتخصصة في ارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال، عن النتائج التي تنتجها الأساور والساعات والأجهزة الأخرى الذكية.
ورحّبت بفكرة «توفير معلومات عن ضغط الدم لعدد متزايد من الناس»، لكنها رأت أن «هذه المعلومات تقريبية جدا في الوقت الراهن، بحيث لا يمكن استخدامها بشكل يركَن إليه».
وتتعاون تامي برايدي باعتبارها عضوا في لجنة أجهزة مراقبة ضغط الدم مع المنظمة الدولية للمعايير، صاحبة معايير «آيزو» الشهيرة.
وقالت «نأمل أنه بمجرد وضع معايير (آيزو) لقياس ضغط الدم بدون الكفّة التي تُلف حول الذراع، فسيساعد ذلك الشركات المصنّعة وهيئة الأدوية الأميركية على اختبار موثوقيتها بشكل صارم».
تعليقات