لاحظت دراسة حديثة فروقا رئيسية في استجابة الجهاز المناعي للأطفال وصغار السن واستجابة كبار السن والبالغين لعدوى فيروس «كوفيد-19»، مما يفسر مقاومة أجسام الأطفال الفيروس، وإصابتهم بأعراض خفيفة فقط.
وركزت الدراسة، المدعومة من معاهد الصحة الوطنية الأميركية، على معرفة الأسباب وراء تراجع معدل الإصابات الخطيرة بين الأطفال والرضع بـ«كوفيد-19». ووجدت أن الأطفال والرضع المصابين بالفيروس لديهم استجابة قوية ومستدامة من الأجسام المضادة له، ومستويات مرتفعة من البروتين الالتهابي في الأنف، وليس في الدم.
وتتناقض تلك الاستجابة المناعية بشكل كبير مع الاستجابة التي تطورها أجسام الأشخاص البالغين مع إصابتهم بعدوى الفيروس.
شملت الدراسة 81 رضيعا وطفلا صغيرا تابعتهم خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل. وطلب الباحثون من الأمهات جمع مسحات أنفية أسبوعية من الأطفال بدءا من عمر أسبوعين، مع سحب عينات دم بانتظام، بدءا من عمر ستة أسابيع، وبعد إصابة الأطفال بـ«كوفيد-19»، وخلال الأسابيع والأشهر اللاحقة.
وسمحت تلك العينات للباحثين بدراسة استجابة الأطفال المناعية قبل وبعد التعرض للفيروس للمرة الأولى. وخلال فترة الدراسة، أُصيب 54 طفلا بأعراض خفيفة من الفيروس، وتراوحت أعمار الأطفال وقتها بين شهر وأربع سنوات تقريبا.
«كوفيد-19» يرتبط بارتفاع حالات الإصابة بتسمم الدم
دول أوروبية تبدأ تطعيم الأطفال ضد «كوفيد-19».. «اللقاح لن يكون كافيا»
اختلاف بين الاستجابة المناعية للأطفال والبالغين
وبحثت الدراسة في الجوانب المختلفة للاستجابة المناعية للأطفال، كاشفة أن استجابة الأجسام المضادة للأطفال تختلف تماما عن استجابة البالغين.
وأوضحت أن أجسام البالغين تنتج أجساما مضادة للفيروس بمستويات ترتفع لبضعة أسابيع، ثم تنخفض. في المقابل، أنتجت أجسام الرضع والأطفال الصغار أجساما مضادة وقائية بمستويات ارتفعت، وظلت مرتفعة لمدة تصل إلى فترة المراقبة الكاملة، البالغة 300 يوم.
كما وجد العلماء أيضا أن دم البالغين المصابين بعدوى «كوفيد-19» يحتوي عادةً على مستويات عالية من بروتينات تسمى «السيتوكينات الالتهابية»، التي ترتبط بحالات شديدة من الفيروس والوفاة. في حين أن دم الأطفال والرضع لم يكن كذلك.
مع ذلك، كانت أنوف الأطفال تحتوي على مستويات عالية من «السيتوكينات الالتهابية» والسيتوكينات القوية المضادة للفيروسات.
وتشير هذه النتائج إلى أن السيتوكينات قضت على عدوى «كوفيد-19» مباشرة في الموضع حيث دخل الفيروس إلى أجسام الأطفال، مما يفسر إصابتهم بأعراض خفيفة.
كما تشير إلى أنه قد يكون من الممكن ابتكار مواد مساعدة للقاح تحاكي الاستجابات المناعية التي لوحظت لدى الأطفال عن طريق تحفيز مستويات الأجسام المضادة المرتفعة باستمرار دون التسبب في التهاب زائد وخطير في الدم.
تعليقات