أميل شارتييه - Émile Chartier أديب يُعرف باسم «آلان - Alain»، وهو كاتب وصحفي فرنسي (1868- 1951) تقول عنه مواقع المعلومات الإلكترونية إنه يُعد من أبرز كتّاب فرنسا الذين جمعوا بين الفلسفة والأدب والمقالة الصحفية بأسلوب مبسط وعميق في آنٍ.
اشتهر «آلان» بمقالات يومية قصيرة، عُرفت باسم «Propos»، وتعني هنا: تصريح - قول - كلام - حديث، وكانت تلك المقالات تتناول مواضيع الحياة اليومية، والأخلاق، والسياسة، والتربية، والفن، والحرب، والطبيعة البشرية. وكان يؤمن بأن الفلسفة ليست علمًا معقدًا للنخبة فقط، بل طريقة لفهم الحياة وممارسة التفكير الحر، وظل معتقده، وقناعته، وهدفه، الدعوة إلى التربية القائمة على التفكير، لا الحفظ، والإيمان بأن السعادة تُصنع بالإرادة والانضباط الداخلي.
وأصبحت هذه المقالات موضوع كتابه الشهير «أحاديث عن السعادة». وتقول المصادر إن عددا كبيرا من المثقفين الفرنسيين من تلاميذه، ومن بينهم الكاتب الكبير «أندريه موروا»، الذي كان واحدا منهم، ثم أصبح من أصدقائه، ومن أقواله عنه: «إنه كان مدرسا وفيلسوفا وكاتبا، وعلاوة على ذلك كان صائغا للعقول.. أسلوبه يمتاز بالوضوح والاختصار، والقدرة على تحويل الفكرة الفلسفية إلى تأمل وفهم مبسط للقارئ العادي، لهذا بقيت مقالاته، التي تواصلت منذ بداية نشرها سنة 1906 حتى سنة 1936 كأعمدة صحفية، والتي جمعها كتابه المشار إليه، متواصلة القراءة حتى اليوم، حد أنها شكلت ركيزة أساسية في شهرته كواحد من أبرز الأصوات الأخلاقية في فرنسا الحديثة».
حتى النصف الثاني من ستينيات القرن الماضي ظلت كتب الأديب الفرنسي «آلان» تترجم إلى لغات العالم كافة، وتعزز معلومات مواقع العالم الإعلامية، وأكثر ما تُرجم له كان للعالم العربي! وإني لأذكر الاسم جيدا، لأني كثيرا ما رأيت له كتبا في المكتبات العامة، وإن كنت لم أقرأ له سوى القليل. إنه كاتب وروائي وناقد فرنسي، ويُعد من أشهر الأدباء الفرنسيين في القرن العشرين، وتميز بسلاسة أسلوبه، وتنوع مجالات كتاباته، وقدرته الفائقة على عرض مواضيعه.
ولقد كتب «موروا» عنه مقالة عنوانها «(ألن) - وهو مختصر اسم أستاذه (أميل شارتييه) - سلك أطول السبل»، يقول فيها إنه وبقية طلبته كانوا يتوقدون شوقا يوم بدء حضور أولى محاضراته، فلقد كان زملاؤهم الذين سبقوهم قد حدثوهم عنه، وعن علمه، وما يضيفه مما يميزه عن غيره من المحاضرين، ويذكر أنه استهل أولى محاضراته بقوله: «على المرء أن يبحث عن الحقيقة بكل ما في وسعه، وأن يسلك أطول السبل للوصول إليها»!
وكان يجلس خلف منصة المحاضر قليلا، ثم يقوم ويجلس بجانب طالب، ويوجه الحديث إليه مباشرة، ثم يتركه! وكثيرا ما كان يلتقط قلم أو كراسة طالب أو طالبة، ويطلب من أي من الطلبة أن يكتب عناصر مشروع مقالة، وأحيانا يطلب من أحد أن يبتكر موضوعا ويتحدث عنه، وكان يبرهن على صحة بعض المتناقصات، ثم يفرض علينا أن نكتشف أخطاء برهانه، وكانت آراؤه ثابتة في تعليم الشباب: «إن العمل يجب أن يكون عملا لا لهوا، والمشكلة التي نظفر بحلها هي أحسن درس، والأعمال العظيمة هي وحدها التي تؤسس نفوسا عظيمة».
أما من نصحني بقراءة أعماله فهو أستاذي الفاضل الدكتور محمد على العريان، رحمه الله، عندما انتبه إلى اهتمامي بالمقالة. والواقع أن أغلب من اهتموا بالمقالة وإبداعاتها من جيلي كانوا قد أخذوا بأسلوب الكاتبين المرحومين: صادق النيهوم وخليفة الفاخري.
الدكتور محمد العريان كان أستاذ مادة علم النفس في جامعة بنغازي قبيل نهاية ستينيات القرن الماضي ومطلع سبعينياته، وهو أحد الأساتذة الذين أُبعدوا من جامعة بنغازي، في مطلع سبعينيات القرن الماضي، بعد قيام ثورة سبتمبر سنة 1969. وكان معظم زملائي طلبة تلك المرحلة قد تعلقوا به وبآرائه الجريئة وروحه المرحة، وأذكر أنه أعطاني كتابا به عدد من مقالات مترجمة لهذا الأديب، عنوانه «فن الحياة»، لكنني لم أقرأ، في حينها، سوى عدد قليل منها.
وكانت له سلوكيات غريبة لم نعتدها من بقية أساتذتنا، الذين كانوا أكثر وقارا ومهابة، وإن كنا نلتف حوله طيلة الوقت، مستغلين أية فرصة للجلوس والاقتراب منه، ومناقشته المرحة البعيدة عن التجهم والصرامة. فعلى سبيل المثال، في امتحان مادته الشهري دخل قاعة المحاضرات، يحمل قفصا به جرو وثمرة أناناس، ووضعهما أمامنا، وطلب أن نكتب ما نشاء بشرط أن يكون موضوعه عن قفص الجرو والثمرة مع حرية استبدال بالثمرة ما ننتقي من فواكه، وبالجرو أي حيوان صغير آخر! وجلس على كرسي أمامنا متجهما على غير عادته، وأمسك بإصبعيه سيجار غير مشتعل!
وكانت له تصرفات لم نر أحدا غيره من أساتذتنا يقوم بها، كأن يدخل المحاضرة حاملا بطيخة، وأحيانا باقة ورد، وتكون هذه الباقة أو البطيخة محور المحاضرة، أو يأخذنا إلى مقصف الجامعة! وتكون المحاضرة عن مراقبة سلوك رواد المكان! وأحيانا يطلب من أحدنا أن يشرح ما رسخ في ذهنه من المحاضرات السابقة، ويفتح ويتظاهر بقراءة كتاب أو يغفو قليلا.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات