رفضت مديرة مهرجان برلين السينمائي، تريشيا تاتل، الاتهامات التي وجهتها أكثر من 80 شخصية بارزة في صناعة السينما، والتي قالت إن المهرجان ساهم في فرض رقابة على الفنانين المعارضين لما ترتكبه إسرائيل في الحرب المدمرة بقطاع غزة.
وجاء هذا الرفض رداً على رسالة مفتوحة نُشرت، الثلاثاء، وقع عليها ممثلون حائزون جائزة الأوسكار، من بينهم خافيير بارديم وتيلدا سوينتون، انتقدوا فيها ما وصفوه بـ«صمت» المهرجان و«تورطه في فرض رقابة على الفنانين الذين يعارضون الإبادة الجماعية الإسرائيلية المستمرة ضد الفلسطينيين في غزة»، وفقا لوكالة «فرانس برس».
وفي مقابلة مع مجلة «سكرين ديلي»، أكدت تاتل أن المهرجان يدعم «حرية التعبير في حدود القانون الألماني»، مشيرة إلى إدراكها أن الرسالة نابعة من «عمق الغضب والإحباط إزاء معاناة أهل غزة»، لكنها شددت في الوقت ذاته على رفض اتهامات الرقابة، معتبرة أن الرسالة تضمنت «معلومات مضللة» و«ادعاءات غير دقيقة حول مهرجان برلين السينمائي» نُشرت «دون دليل».
وقد أثير جدل واسع حول غزة في دورة هذا العام، لا سيما بعد تصريح رئيس لجنة التحكيم فيم فيندرز بأنهم «لا يمكنهم حقاً الخوض في السياسة»، وهو الموقف الذي دفع الروائية أرونداتي روي، الحائزة جائزة بوكر، إلى الانسحاب من المهرجان احتجاجاً.
- كوثر بن هنية ترفض جائزة «برلين السينمائي» وتنتقد موفري «الغطاء السياسي»
- 80 ممثلا ومخرجا ينددون بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة
- حضور عربي بارز في فعاليات الدورة الـ76 لمهرجان برلين السينمائي
من جانبها، أوضحت تاتل أن المهرجان يمثل مجموعة كبيرة من الناس لديهم وجهات نظر مختلفة، بمن فيهم الكثيرون ممن يعيشون في ألمانيا ويرغبون في «فهم موقف إسرائيل على نحو أعمق من بقية العالم حالياً».
إرث المحرقة
ويأتي ذلك في وقت يعبر فيه السياسيون الألمان عن دعم كبير لإسرائيل في ظل «سعي البلاد للتكفير عن إرث المحرقة»، على الرغم أن الرأي العام الألماني يبدو أكثر انتقاداً للعمليات الإسرائيلية في غزة.
وفي هذا السياق، دافع وزير الثقافة الألماني فولفرام فايمر عن إدارة المهرجان، مؤكداً لقناة «فيلت» التلفزيونية أنه «لا ينبغي إملاء ما يجب على الفنانين فعله فيما يتعلق بالسياسة.
يذكر أن غزة كانت موضوعاً مثيراً للجدل في المهرجان خلال السنوات الأخيرة؛ ففي العام 2024، فاز فيلم «لا أرض أخرى» بجائزة الفيلم الوثائقي لتناوله تهجير الفلسطينيين من أرضهم في الضفة الغربية المحتلة، وهو ما فجّر حينها انتقادات من مسؤولين حكوميين ألمان تجاه تصريحات مخرجي الفيلم وغيرهم من المبدعين خلال حفل توزيع الجوائز.
تعليقات