جريدة «الوسط»: جو سياسي مشحون يفصل بين انتهاء ولاية ستيفاني وبداية مهمة كوفيتش

مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة ستيفاني وليامز خلال إحاطة أمام مجلس الأمن، 28 يناير 2021، (البعثة الأممية)

أمران يشعلان الجو السياسي في البلاد في الفترة الفاصلة بين انتهاء ولاية المبعوث الأممي بالإنابة، ستيفاني وليامز، وبداية مهمة خلفها يان كوفيتش، أولهما بدء إعلان المرشحين لمناصب السلطة التنفيذية الجديدة، وما يدور في الكواليس بشأن تزكيات المرشحين، واتفاق لجنة (13+13) الممثلة بالتساوي لكل من مجلسي الدولة والنواب، بشأن التوزيع المناطقي لتقاسم المناصب السيادية، الذي يأتي بعد أيام من تفاهمات «الغردقة» بشأن الاستفتاء على مسودة الدستور، والذي لم يسلم، شأنه شأن اتفاق بوزنيقة، من التحفظات والانتقادات.
وفيما أبدى البعض خشيته مما تردد من معلومات عن رشاوى تتعلق بضمان نصاب التزكيات، وتأثير المال الفاسد في الترشيحات المرتقبة التي بدأت تقديم طلباتها اعتباراً من 26 من الشهر الحالي، قوبل اتفاق بوزنيقة على اعتماد نظام المحاصصة المناطقية بردود فعل محلية ودولية تراوحت بين الرفض والترحيب.

وفي هذا السياق أصدر المجلس الأعلى للقضاء بياناً شديد اللهجة جدد فيه رفضه المطلق إدخال المناصب القضائية ضمن المحاصصة «المقيتة»، مهدداً باتخاذ الخطوات التي يراها ضرورية لاستثنائه من هذا الأسلوب. أما 24 نائباً و40 عضواً من البرلمان ومجلس الدولة لجؤوا إلى جمع التوقيعات للوقوف ضد اتفاقات بوزنيقة، في وقت نفى بعضهم ممن جاءت أسماؤهم في البيانات التوقيع عليها، ما يعكس محاولات أطراف عرقلة تقدم مسار توحيد المؤسسات الاقتصادية خصوصاً البنك المركزي وديوان المحاسبة والمؤسسة الوطنية للنفط.

ولن يتم إعلان المجلسين الأسماء الشاغلة للمناصب السيادية إلا بعد انتهاء اختيار سلطة سياسية جديدة وموحدة، إذ مدة الشاغلين الجدد للمناصب ستنتهي بانتهاء مدة الجهاز التنفيذي الانتقالي بعد إجراء الانتخابات نهاية العام.

وفيما يغلق باب الترشيحات لرئاسة المجلس الرئاسي وعضويته ورئاسة الحكومة الموحدة يوم 28 يناير، تعكف لجان أخرى، تضم 3 من أعضاء ملتقى الحوار السياسي، على تجميع القوائم النهائية للمرشحين إلى المجلس الرئاسي لكل إقليم وإلى منصب رئيس الوزراء ليتم الكشف عن السلطة التنفيذية الجديدة والإعلان النهائي عن متقلدي المناصب السيادية في اجتماع تعقده البعثة في سويسرا لإجراء عملية التصويت، وذلك في الفترة من 1 إلى 5 فبراير المقبل.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 271 من جريدة «الوسط»

ورداً على اتهامات بالتدخل في اختيار الشخصيات، أوضحت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا بالإنابة ستيفاني وليامز قائلة: «لا أقبل أن يكون للبعثة دور في تسمية السلطة كما يروج له البعض، هذا قرار ليبي».

ولا ينفصل خيط الصراع والتنافس على المناصب بين لاعبي الداخل، عن حراك لاعبي الخارج في عدة عواصم على رأسها موسكو وروما، حيث سجلت زيارات غير واضحة لشخصيات سياسية بارزة تسير في خط موازٍ مع المسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة، ووسط غموض يكتنف زيارته الثالثة خلال شهرين لإيطاليا، حط رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج في روما، وفق وكالة «نوفا» الإيطالية بعد زيارة أجراها في منتصف ديسمبر الماضي.

وأكدت تسريبات أن للزيارة علاقة بزيارتي رئيس الوزراء الإيطالي جويبي كونتي المستقيل إلى بنغازي، وبعدها رئيس مخابراته جاني كارافيللي، الخميس الماضي، حيث عرض على المشير خليفة حفتر اختيار شخصية مقربة منه لتولي رئاسة حكومة موحدة.
ويفسر متابعون للشأن الليبي الجولات المتكررة للسراج، وتعهده بالإشراف على الانتخابات القادمة بنوايا الاستمرار في السلطة.

في الأثناء تجري موسكو جملة من الاتصالات المكثفة مع عدة شخصيات سياسية ليبية، فيما يبدو محاولة لبناء تكتل يضمن مواصلة تواجدها في البلاد، مشددة عبر تصريحات مسؤوليها على ضرورة مشاركة أنصار النظام السابق في أي تسوية مستقبلاً، في حين تبرر زيارات هؤلاء المسؤولين الليبيين، بما تصفه بـ«التنسيق الفعال للجهود من أجل تعزيز حوار مستقر بين الليبيين بمشاركة جميع القوى السياسية المؤثرة في البلاد»، في حين يتردد أن موسكو ستكون أولى عواصم العالم لجولات المبعوث الخاص الجديد للأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا، يان كوبيتش، فقبل أيام استقبلت موسكو عضوي مجلس النواب فتح الله حسين عبد الكريم وفتح الله السعيطي.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 271 من جريدة «الوسط»

وفي منتصف الشهر الجاري، زارها ممثلان مما سمته «حركة سيف الإسلام القذافي»، تزامناً مع زيارة ممثل رئيس مجلس النواب عبد الباسط البدري، إلى جانب لقاء نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، محمد معين الكيخيا، الذي دار حديث حوله بشأن حظوظه في المرحلة السياسية الانتقالية المقبلة.

وعلى مستوى المسار الاقصادي، وفيما كان ينتظر حدوث انفراجة اقتصادية في البلاد، عادت الصراعات حول قوت الليبيين لتنغص معيشة المواطنين، في ظل تراجع قيمة العملة الوطنية وتردي الخدمات الضرورية والتهاب الأسعار، إذ انخفض إنتاج ليبيا من النفط إلى أقل من مليون برميل يومياً، هذا الأسبوع بعد أن أوقف حرس المنشآت جميع صادرات الخام من موانئ رأس لانوف والسدرة والحريقة الواقعة في منطقة الهلال النفطي بسبب تأخر دفع مرتباتهم منذ سبتمبر. أمهل خلالها منتسبو فرع المنطقة الغربية للحرس، يوم الثلاثاء، وزير المالية بحكومة الوفاق فرج بومطاري أسبوعاً للعدول عن قراره بشأن وقف العلاوة المالية الخاصة بهم، قبل لجوئهم لقفل مصفاة الزاوية في حال عدم استجابته لمطالبهم، ما دعا الولايات المتحدة الأميركية عبر سفارتها في ليبيا، إلى التعبيرعن مخاوفها من أي إغلاق إضافي لمنشآت تصدير النفط، ما «يضر بجميع الليبيين».

وبموازاة التشويش على المسار الاقتصادي، يأتي تعثر المسار العسكري الذي سوف يستحوذ على اجتماع مجلس الأمن الدولي في 28 يناير الجاري؛ لمناقشة مشروع قرار ستقدمه بريطانيا لتوسيع مهام بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، لتشمل الإشراف على وقف إطلاق النار، ومراقبة انسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا، خصوصاً بعد انقضاء المهلة التي حددها الاتفاق العسكري، لخروجهم.

وفي انتظار تسريع الأمم المتحدة الضغط على الأطراف الخارجية المنخرطة في الحالة الليبية لحلحلة ملف المقاتلين الأجانب (المرتزقة) تعقد اللجنة العسكرية المشتركة اجتماعها يوم الرابع من فبراير المقبل؛ لمناقشة التفاصيل العملية والخطوات الرئيسية لفتح الطريق الساحلية، الذي يأمل الليبيون أن يواكبه فتح الطريق أمام الحل الشامل لأزمة البلاد.

المزيد من بوابة الوسط