جريدة «الوسط»: التوافقات تواجه عقدة آليات الترشح للسلطة الجديدة

إحدى جلسات ملتقى الحوار السياسي الليبي المنعقد في تونس. (الإنترنت)

يواجه الحوار الليبي بشقيه المباشر والافتراضي مخاضاً صعباً فيما يتعلق بتسوية سياسية متوافق عليها، وآليات الترشح لمهام السلطة التنفيذية المرتقبة، فيما يحاول المسار العسكري تحويل تفاهمات لجنته المشتركة إلى واقع على الأرض، ويرافق ذلك قدر من التفاؤل مع عقد اجتماع أكثر من 100 نائب ليبي في مدينة طنجة المغربية، للتشاور في شأن مجلسهم واتخاذ خطوات لتوحيده، استعداداً لاستحقاقات المرحلة القادمة، وسط رفع القوى الكبرى لافتة العقوبات بشأن معرقلي التسوية، لوح بها مجلس النواب الأميركي ضد الكيانات الأجنبية المتورطة في الصراع في حال فشل اتفاق وقف إطلاق النار.

وكلل اجتماع طنجة بالاتفاق على عقد جلسة مقبلة بالنصاب الكامل في بلدة غدامس، كمدينة تقع خارج التجاذبات القائمة بين الأطراف المتخاصمة، ثم تليها جلسة أخرى في بنغازي، مع فتح فروع ديوان المجلس في مختلف المدن لعقد اجتماعات أخرى. ويعد هذا الاختراق واعداً على طريق توحيد الجسم التشريعي المنتخب، حتى تتمكن مجتمعة من الوفاء بمتطلبات تنفيذ خارطة طريق للمرحلة المقبلة، وعلى رأسها إجراء الانتخابات في 24 ديسمبر 2021، لذلك وصف وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، مخرجات طنجة بالمحورية في أية عملية سياسية أو مرحلة انتقالية، مؤكداً التزام بلاده باحتضان حوار البرلمانيين لأيام إلى غاية التوافق بينهم على تذليل العقبات.

للاطلاع على العدد الجديد من جريدة الوسط اضغط هنا

في الأثناء زار رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، موسكو، ملخصاً مهمته في تأكيد المحافظة على المصالح الروسية في ليبيا، والالتزام بمواصلة دعم العملية السياسية، التي اكتسبت زخماً بعد بياني عقيلة والسراج في أغسطس الماضي، الذي أعلنا فيه الاتفاق على وقف إطلاق النار.

ومن المتوقع أن تكون القاهرة هي وجهة عقيلة التالية، استجابة لدعوة رئيس البرلمان المصري، للاجتماع في مقر مجلس النواب المصري، مع عدد من النواب الليبيين، من أجل إعادة الالتئام بين جميع النواب في جميع أنحاء ليبيا.

وتبدو الصورة مغايرة خلف الكواليس في سبيل الوصول إلى «ليبيا الجديدة» بحلول العام المقبل، وفق تعبير رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا بالإنابة، ستيفاني ويليامز، خلال إحاطتها الأخيرة بمجلس الأمن، مع التوجه إلى الإبقاء على مجلس النواب الحالي هيئة تشريعية، بعد التوصل إلى تشكيل حكومة موحدة، وهما السلطتان المقرر لهما أن تقودا المرحلة التمهيدية.

وعلى ضوء تعثر شروط اختيار شاغلي السلطة الجديدة، يعكف فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة على التحقيق في «مزاعم الرشوة» بعد تدخل المال الفاسد في جولة ملتقى تونس لترشيح أسماء بعينها، ما يشكل ضغوطاً على معرقلي الحوار، يضاف إلى تهديدات فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا، يوم الإثنين، بفرض عقوبات على الجهات التي تعرقل الحوار السياسي بين الطرفين الليبيين، الذي يهدف إلى إنشاء مؤسسات انتقالية إلى حين إجراء انتخابات.

كل ذلك يواكب مسار مفاوضات اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» أو لجنة الـ«عشرة»، كما صارت تسمى، بوتيرة لم تترجم حتى الآن إلى تفاهماتها الميدانية على الأرض، كفتح الطريق الساحلي بين مصراتة وسرت، فكان آخر اجتماع لها عبر تقنية الفيديو، ولأول مرة، مع مجموعة العمل الأمنية المكونة من البعثة الأممية للدعم في ليبيا، اكتفى بالبحث في ملف ترتيبات تبادل «الأسرى»، في وقت كررت اللجنة مطالبتها مجلس الأمن بضرورة تفعيل حظر توريد الأسلحة، وخروج المرتزقة والمسلحين الأجانب ومعاقبة الدول والأفراد المعرقلين لقرار وقف إطلاق النار.
في اتجاه آخر تصاعد الخلاف بين المؤسسة الوطنية للنفط والمصرف المركزي حول الإيرادات المالية، على خلفية إعلان المؤسسة عن احتجاز الإيرادات في حساباتها لدى المصرف الليبي الخارجي «بشكل موقت»، ريثما يتم الوصول إلى تسوية سياسية شاملة، التي من أهم مخرجاتها الاستخدام العادل للإيرادات بين كل مدن ليبيا.

وأثار تطور الخلاف بين المؤسستين رد فعل أميركيا عبر سفارتها في ليبيا، التي جددت تأكيد «دعم الولايات المتحدة المؤسسة الوطنية للنفط، بينما تضطلع بولايتها بشكل محايد سياسياً وتكنوقراطياً نيابة عن جميع الليبيين»، منددة بمحاولات الجماعات المسلحة الضغط على موظفي المؤسسة أو إعاقة الإدارة الشفافة لقطاع الطاقة، ما «يتناقض تماماً مع تطلعات الليبيين إلى مستقبل أكثر إشراقاً وازدهاراً».

وفي سياق امتدادات الأزمة الليبية مرر مجلس النواب الأميركي مشروع قانون يدعو إلى فرض عقوبات على الكيانات الأجنبية المتورطة في الصراع الليبي، إذا فشل اتفاق وقف إطلاق النار. ويخص بالذكر تركيا وروسيا اللتين انتقد المشرعون الأميركيون إرسالهما مرتزقة، في وقت فجرت عملية «إيريني» العسكرية الأوروبية أزمة تفتيش إحدى سفن الشحن التركية، التي كانت في طريقها إلى ميناء مصراتة في البحر المتوسط، بعد إيقاف السفينة ومحاولة جنود ألمان تفتيشها، بدافع الاشتباه في حملها أسلحة، واحتجت تركيا لدى الاتحاد الأوروبي وألمانيا وإيطاليا على قيام الفرقاطة الألمانية بوقف السفينة التركية «إم في روزالين إيه»، ليل الأحد، وصعود الجنود الألمان لتفتيشها، ومعاملة طاقمها معاملة سيئة.

الوضع في ليبيا عاد مرة أخرى إلى التداول من قبل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، الثلاثاء، بحسب بيان صادر عن دائرة الاتصال في الرئاسة التركية. وأكد إردوغان لبوتين أهمية استمرار التعاون بين تركيا وروسيا في إطار المحادثات السياسية والعسكرية الرامية للحفاظ على وحدة الأراضي الليبية.

يبقى أمام كل هذا الرهان على ما يمكن أن ينجزه الحوار السياسي الليبي بشكليه المباشر والافتراضي من تسوية سياسية حاسمة، سيكون على رأسها الاتفاق على آليات الترشيح لوظائف السلطة التنفيذية الجديدة، في مقدمتها الاتفاق على أسماء كل من رئيس المجلس الرئاسي، ورئيس الحكومة.

المزيد من بوابة الوسط