صنع الله يحذر من توقف إنتاج النفط حال المساس بالإيرادات المحتجزة لدى حسابات مؤسسة النفط لدى المصرف الخارجي

رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله. (أرشيفية: الإنترنت)

حذر رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، المهندس مصطفى صنع الله، من مغبة توقف إنتاج النفط مرة أخرى وحرمان الخزانة العامة من إيرادات كبيرة في حال المساس بالإيرادات النفطية المحتجزة بحسابات المؤسسة لدى المصرف الخارجي.

ونشرت المؤسسة الوطنية للنفط، مساء الخميس عبر صفحتها على «فيسبوك»، صورًا لما قالت إنه «مخاطبتها لديوان المحاسبة والجهات المعنية بالدولة الليبية»، وقالت إن المخاطبة «أوضحت وبينت فيها كل ما يتعلق بشأن التصرف في الإيرادات المتحصل عليها من مبيعات النفط والغاز والمشتقات النفطية».

أسباب عدم تحويل الإيرادات النفطية إلى المصرف المركزي
وأوضح صنع الله، في خطابه، أن عدم تحويل إيرادات النفط إلى مصرف ليبيا المركزي منذ استئناف عملياتها ورفع حالة «القوة القاهرة» في 24 سبتمبر الماضي واحتجازها بحساباتها لدى المصرف الليبي الخارجي يأتي بناء على توجيه «رئيس المجلس الرئاسي (المكلف الإشراف الوحيد والفعال) على المؤسسة الوطنية للنفط وفقًا لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم (2259) لسنة 2015» وذلك «وسط المناقشات الجارية حول المستقبل السياسي لليبيا والنظر في إصلاحات الحوكمة قبل الانتخابات الوطنية» المزمع عقدها نهاية العام المقبل.

وأكد أن المؤسسة «تدرك أن الهدف من هذا التوجه هو أن يكون ترتيبًا موقتًا، في انتظار تسوية سياسية شاملة وتوافق بين الأطراف الليبية على نموذج جديد لإدارة شفافة لعائدات النفط والغاز»، مشيرة إلى إعلان المجلس الرئاسي في 21 أغسطس الماضي «أنه يجب استئناف عمليات المؤسسة الوطنية للنفط شريطة أن يتم إيداع الإيرادات في حساب ضمان لدى المؤسسة الوطنية للنفط في المصرف الليبي الخارجي».

لن تكون هناك مدفوعات إلا بعد التوصل إلى ترتيبات سياسية شاملة
ونوه صنع الله في خطابه إلى أنه «لن تكون هناك مدفوعات إلا بعد التوصل إلى ترتيبات سياسية شاملة وفق نتائج مؤتمر برلين، وذلك لضمان الشفافية والحكم الرشيد بمساعدة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والمجتمع الدولي»، مضيفًا أن «هذا الترتيب أكده أيضًا رئيس مجلس النواب الذي أعلن في 21 أغسطس الماضي أنه سيتم استئناف إنتاج النفط وتصديره، وستجمد عائدات النفط في حساب ضمان لدى المصرف الليبي الخارجي، ولن يتم صرف أي مدفوعات إلا بعد التوصل إلى تسوية سياسية وفقًا لنتائج مؤتمر برلين ومع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا كضامن إلى جانب الإدارة الأميركية والدول الداعمة لاستعادة السلام والاستقرار في ليبيا».

وأكد صنع الله أن هذا الإجراء يأتي «بالتنسيق مع السلطات الليبية وبما يتفق مع جميع الالتزامات القانونية المحلية والدولية»، حيث «تقوم المؤسسة الوطنية للنفط بإيداع جميع الإيرادات من مبيعات النفط والغاز في حسابها في المصرف الليبي الخارجي حاليًا»، مبينًا أن «آخر رصيد سجل عند الساعة 08:52 مساء بتوقيت طرابلس من الأربعاء الموافق 18 نوفمبر 2020 بلغ (3.122.708.87 دولار) وفق البريد الإلكتروني المستلم من المصرف الليبي الخارجي».

وذكر صنع الله أنه اجتمع في 6 يونيو الماضي مع «مجموعة برلين» بحضور الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة في ليبيا ستيفاني وليامز «للتأكيد الكامل في دعم المؤسسة الوطنية للنفط بأن ترفع حالة «القوة القاهرة» على الصعيد الوطني وتستأنف عملها الحيوي نيابة عن جميع الليبيين»، مشيرًا إلى أن المشاركين في الاجتماع رحبوا بالخطوات الفنية لاستعادة عمليات المؤسسة ومنع مزيد التدهور في البنية التحتية وضمان سلامة موظفي ومرافق المؤسسة «وضمان حماية الإيرادات بغية طمأنة الفرقاء السياسيين والاستجابة إلى هواجسهم، بالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا»، مشيرًا إلى أنه «شارك في استضافة هذا الاجتماع للمشاركين في عملية برلين بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والولايات المتحدة ومصر والاتحاد الأوروبي، وحضره ممثلو فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وسويسرا وتركيا والإمارات العربية المتحدة، وكذلك الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية».

وجدد صنع الله في خطابه التأكيد على أن المؤسسة «لا تتخذ أي موقف بشأن الأمور السياسية المتعلقة بإدارة عائدات النفط والغاز، وأن المصلحة الوحيدة للمؤسسة الوطنية للنفط هي مواصلة الإنتاج  والصادرات من أجل تمكين السلطات الليبية من إدارة عملية الميزانية وتلبية احتياجات جميع الليبيين وتحقيق إيرادات منتظمة».

عقبة أخرى
ولفت صنع الله إلى أن المؤسسة الوطنية للنفط تفاجأت «بعقبة أخرى في طريقنا، حيث أقدم المصرف الليبي الخارجي بتاريخ 22 نوفمبر على تعطيل (حقوق الغير) وذلك بإيقاف سداد أجرة نقل الناقلة المسماة (Explorar Gas) والتي تم شحنها من ميناء مليتة للتفريغ بميناء الزويتينة في سابقة خطيرة وبخلاف الترتيبات المعمول بها منذ عقود»، محذرًا من «أن هذه التصرفات غير المسؤولة يمكن أن توصلنا إلى مرحلة خفض الإنتاج، وربما إيقافه بالكامل، ذلك أن المرونة الكبيرة مطلوبة في تأجير وتحريك الناقلات فيما بين الموانئ النفطية والمصافي، وهو أمر تقتضيه وتحتمه طبيعة عمليات التشغيل اليومية»، لافتًا إلى أن «سوق النواقل تتسم بالحساسية، والتعامل فيها يتطلب قدرًا كبيرًا من المصداقية في التعامل والإيفاء بالالتزامات المالية المستحقة في حينها، والاخلال بذلك يحرمنا من المرونة المطلوبة في التشغيل».

ونبه صنع الله إلى أن خبراء المؤسسة الوطنية للنفط «يعكفون حاليًا على دراسة الخيارات المناسبة والمتاحة، التي يمكن اللجوء إليها، ومن ضمنها فتح حسابات في الخارج، بما يضمن استمرارية وانسياب عمليات الإنتاج والتشغيل».  

المزيد من بوابة الوسط