التنقيب التركي يشعل سباق الاتفاقات قبالة السواحل الليبية

سفينة تركية للتنقيب عن الغاز الطبيعي، (أرشيفية: الإنترنت)

دخلت دول بشرق البحر المتوسط في سباق مع الزمن لتجديد اتفاقات ترسيم الحدود البحرية، لقطع الطريق أمام إعلان تركيا نيتها التنقيب عن النفط قبالة السواحل الليبية المقررة في غضون ثلاثة أشهر، في وقت أوكل مجلس النواب لخبراء تحديد المناطق البحرية مع اليونان.

وفي وقت وجيز وقعت اليونان اتفاقات مع مصر وإيطاليا، فيما تجري مشاورات بشأن تحديد المناطق البحرية مع ليبيا، في أعقاب اجتماع وزير الخارجية اليوناني، نيكوس دندياس، مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، يوم 3 يوليو في بنغازي، بعدما أعلن الأخير دعمه اتفاقية مماثلة بين إيطاليا واليونان، وطالب بالانضمام إليها.

وتعتبر أثينا أن توقيع أنقرة اتفاقية تقسيم مناطق النفوذ والمصالح مع حكومة الوفاق الوطني انتهاك لمصالحها في البحر المتوسط. وبموجب مذكرة تفاهم في مجال تحديد مناطق الصلاحية البحرية في البحر المتوسط مع حكومة الوفاق، تقدمت شركة النفط التركية بطلب إلى الجانب الليبي للتنقيب عن النفط والغاز قبالة سواحل ليبيا، وقالت في وقت سابق إن عمليات التنقيب ستبدأ في غضون ثلاثة أشهر. وشكل مجلس النواب لجنة لتحديد المناطق البحرية بين ليبيا واليونان، لتكون الاتفاقية النهائية في منافسة مباشرة مع الاتفاقية المبرمة مع تركيا وحكومة الوفاق. وسائل إعلام يونانية كشفت عن أهداف الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية اليوناني، نيكوس دندياس، إلى ليبيا، والاتصالات الخاصة التي أجراها مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، الذي أكد تطرق المحادثات إلى المناطق البحرية.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 242 من جريدة «الوسط»

لكن دندياس استطرد يقول: «قررنا أولا تشكيل لجنة من الخبراء الليبيين الذين سيزودوننا بمقترحاتهم، مع تقييم مصالحنا وحقوقنا وحقوق الأطراف الأخرى المعنية، حيث تثار القضية في نهاية المطاف مع السلطة التشريعية وسيتقرر كيف وبأي شكل سيتم اعتماد هذه الاتفاقات». وأضاف أنه سيتم تشكيل اللجنة بمجرد عودته إلى ليبيا بعد زيارة روسيا وسويسرا وربما إيطاليا.

وبعد الاجتماع زعم دندياس بأنه كان هناك اتفاق على إنشاء مناطق بحرية على أساس القانون الدولي، وليس على أساس المذكرة غير القانونية بين أنقرة وطرابلس. وتأتي المشاورات اليونانية الليبية في أعقاب اتصالات أجراها وزير الخارجية اليوناني في القاهرة وتونس، التي تشير التقديرات إلى أنها مرتبطة بالنتيجة النهائية لبدء المحادثات لتحديد المناطق البحرية. في حين أن العلاقات بين أثينا وروما لا تزال غامضة حيث تستخدم تركيا إيطاليا كبوابة إلى أوروبا.

وضمنت أثينا دعم مجلس النواب الليبي اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين إيطاليا واليونان الموقعة يونيو الماضي، مطالبة بالانضمام إليها. وأثار إعلان اليونان وإيطاليا توقيع اتفاق وصف بـ«التاريخي» لترسيم الحدود البحرية بينهما يوم 9 يونيو الماضي جدلا، لما له من انعكاسات محتملة على اتفاق الحدود البحرية بين تركيا و«الوفاق». حيث حسم القضايا المتعلقة بحقوق الصيد مع سعي أثينا لإقامة مناطق اقتصادية حصرية مع كل جيرانها.

ومع أن المنطقة وهي مجموعة من الجزر التي شملها تمديد اتفاق كان ساريا منذ 1977 ولم تكن ذات أهمية كبيرة لإيطاليا واليونان، غير أن المعركة الدبلوماسية مع تركيا وبينهما قبرص، المقسمة حاليا إلى قبرص اليونانية وقبرص التركية، واكتشافات الغاز الطبيعي الأخيرة في منطقة شرق المتوسط بسبب نزاعات على الموارد الطبيعية عجلت بإعادة تجديد الاتفاقية.

اضغط هنا للاطلاع على العدد 242 من جريدة «الوسط»

بعدها أقدمت أثينا على توقيع اتفاق بشأن الحدود البحرية، وإقامة منطقة اقتصادية حصرية مع مصر، علما بأن القاهرة أعادت ترسيم الحدود البحرية بينها وبين قبرص في منطقة شرق المتوسط، العام 2014 بعد ظهور اكتشافات جديدة للغاز في منطقة المياه الاقتصادية بينهما.

ويقول محللون إن اليونان تسعى إلى الاستفادة من المحادثة الهاتفية التي أجراها رئيس وزرائها في أواخر يونيو مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، للحد من التوترات خلال الصيف، وهو أمر تعتقد أثينا أنه ممكن، وهذا سيسمح بدوره لبروز شكل من أشكال الحوار بحلول سبتمبر. وخلافا لذلك يمكن أن يمر البلدان بصيف صعب، خصوصا إذا أقدمت أنقرة على إجراء حفر استكشافي في مناطق داخل الجرف القاري اليوناني المدرجة في اتفاق الحدود البحرية بين تركيا وحكومة الوفاق.

بدورها تخطط برلين للعب دور نشط في سياق رئاستها للمجلس الأوروبي في تخفيف التوترات في شرق البحر الأبيض المتوسط، حيث تخطط تركيا لتوسيع استكشافها للنفط والغاز في انتهاك للمناطق الاقتصادية الخالصة اليونانية والقبرصية. وفي إحاطات إعلامية في بروكسل الأسبوع الماضي، أوضح مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن السلطات الألمانية تراقب التطورات في المنطقة بقلق، بسبب نوايا أنقرة في الحفر وبسبب تدخلها في ليبيا.

وتشمل قضية الصراع في شرق المتوسط حول موارد الطاقة اليونان وقبرص وتركيا وليبيا ومصر وفرنسا وإيطاليا وإسرائيل، ولن تحل المسألة بمعزل عن الصراع في ليبيا وسورية وصفقة القرن، والتهديد الروسي لأوروبا الجنوبية وحلف الناتو. وبينما يؤيد الاتحاد الأوروبي اليونان وقبرص في قضية خلافهما مع تركيا، يواصل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان فتح الأبواب أمام توجه المهاجرين الموجودين في تركيا إلى اليونان، ما أدى إلى تدفق عشرات الآلاف منهم. وفي حين ندد الاتحاد الأوروبي بربط مسألة المهاجرين بالتوتر في شرق المتوسط، حذر وزير الخارجية التركي، تشاووش أوغلو، بأن عدم تحقيق تقدم في المحادثات سيدفع تركيا إلى الاستمرار في توجهها بعدم منع من يرغبون بالتوجه إلى أوروبا.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط