في مقابلته مع قناة «الوسط» (Wtv) عقيلة صالح يتحدث عن دور دول الجوار وكيفية عودة النفط وسرت مقرا للسلطة التنفيذية

رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، خلال مقابلة خاصة مع قناة الوسط، 24 يونيو 2020. (قناة الوسط)

كشف رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، عن أن أحد المطالب لحل الأزمة السياسية الراهنة في البلاد أن «تكون سرت مقرا للسلطة التنفيذية»، مشيرا إلى تأزم الأمور بعد تحرك الجيش الوطني الليبي إلى العاصمة طرابلس.

وفي مقابلته مع قناة الوسط «Wtv»، التي أذيعت مساء اليوم الأربعاء، أجاب عقيلة صالح عن سؤال بشأن مبادرة برعاية أميركية تجعل من سرت منطقة فض نزاع بين الطرفين قائلا: إن «هذا أحد مطالبنا أن تكون سرت مقرا للسلطة التنفيذية فلا يمكن للسلطة التنفيذية العمل في العاصمة قبل تأمينها».

اقرأ أيضا عقيلة صالح لـ«قناة الوسط»: مبادرتي السياسية لإنهاء الأزمة تدعم وحدة ليبيا

وأضاف صالح أن «هناك قبولا لذلك من الليبيين، وكذلك سيكون مقبولا لعدم خلق مشاكل جديدة تخص النفط»، مشيرا إلى أنه «بعد الاتفاق وتشكيل السلطة الجديدة ستكون القوات هي حارسة وحامية لجهات الدولة من الجهات الأمنية وحفظ الأمن في المدينة».

القتال ليس في مصلحة أحد ولا بد من العمل السياسي
وبشأن الانتقادات الموجهة له على خلفية موقفه من الحرب في طرابلس، أوضح رئيس مجلس النواب أن «الجيش اتجه لطرابلس لإخراج مجموعة من الإرهابيين والخارجين عن القانون ولكن عندما تأزمت الأمور وتداخلت قوات كثيرة تحتاج إلى رادع قوي، وعندما يتدخل الجيش بكل قواته قد تتدمر هذه المدينة العاصمة الليبية ويتضرر كثير من الليبيين».

ورأى صالح أن «الحرب غشوم يتضرر منها الجميع لذلك رأينا تطور الأحداث من أن المدينة تتدمر، والدماء تسيل ويموت شبابنا، فرأينا أنه من الصحيح أن القتال لم يكن في مصلحة أحد ولا بد أن نحرك العمل السياسي».

المبادرة السياسية ومصير مشروع الدستور
وأشار صالح إلى المبادرة السياسية التي طرحها في أواخر أبريل الماضي، قائلا إنها «تدعم وحدة ليبيا» وتضمن تمثيلا للأقاليم الثلاثة في البلاد، معتبرا أنه «ليس هناك أي سبب للاعتراض عليها».

وقال صالح مع «قناة الوسط» مساء اليوم إن «المبادرة ليس هناك أي سبب للاعتراض عليها، لأن بها تمثيلا للأقاليم الثلاثة، ونحن تاريخيا ثلاثة أقاليم جغرافية، وكل الليبيين مشاركون في السلطة، وهذا ليس تقسيما، الانقسام هو أن تسيطر في مكان واحد، تركز السلطة لدى شخص واحد أو مجموعة معينة. ولكن نحن عاصمتنا واحدة برلماننا واحد وحكومتنا واحدة».

وبشأن مصير مشروع الدستور الذي قدمته الهيئة التأسيسية منذ يوليو 2017، قال صالح: «هناك هيئة انتخبت لوضع الدستور واختصاص مجلس النواب هو إصدار قانون الاستفتاء فقط، وحولنا قانون الاستفتاء لمفوضية الانتخابات التي طلبت بدورها من الرئاسي توفير المال حتى تسهل عملية الاستفتاء على الدستور، ولكن السراج لم يوفر المال لها حتى هذه اللحظة».

وتوقع رئيس مجلس النواب أن يقابل الدستور الذي أعدته الهيئة التأسيسية «بالرفض» حال عرضه للاستفتاء الشعبي، مشيرا إلى أنه طلب تعديل الإعلان الدستوري بحيث تعين هيئة الدستور بدلا من أن تنتخب، ولمجلس النواب الحق في تعديل الإعلان الدستوري.

ولفت صالح إلى أن «المجتمع الدولي حدد طريقة معينة بأن يجتمع 40 شخصا في جنيف ليختاروا مجلسا رئاسيا جديدا، والمفترض أن يختار الليبيون من يمثلهم، وأن كل إقليم يسمي من يمثله».

أطالب بوضع آلية لتوزيع دخل النفط
وعن قفل النفط، أضاف صالح في مقابلته مع «قناة الوسط» أن قفل النفط «كان لسبب واحد أن هذا النفط لكل الليبيين، وأنه من غير المعقول أن يستولي على هذه الثروة جماعة معينة في طرابلس، وتقوم بشراء المرتزقة وتوزيع هذه الثروة على الجماعات الإرهابية».

وأيضا عقيلة صالح لـ«قناة الوسط»: قفل حقول وموانئ النفط لم يكن في صالح أحد

وأشار صالح إلى مطالبته بضرورة «وقف إطلاق النار ووضع آلية أو حساب خاص لكي يوضع فيه هذا الدخل حتى تتكون سلطة معتمدة جديدة، أو تكون هناك لجنة تشرف على توزيع هذا الدخل».

وأكد صالح أنه يجب فتح النفط «عندما تتم هذه الإجراءات ويتعهد المجتمع الدولي بتوزيع دخل النفط على كل الليبيين».

الدور التركي
وبشأن رؤيته للموقف الدولي والتدخلات الخارجية وموقف دول الجوار من الأزمة في ليبيا، قال صالح: «نحن جزء من المجتمع الدولي وما أخر حل الأزمة الليبية هو التدخلات الخارجية»، معتبر أن الليبيين إذا كانوا صفا واحدا وابتعدوا عن المصالح الشخصية فـ«نحن قادرون على حل أزمتنا بأنفسنا».

وأضاف: «إن المجلس الرئاسي لا يريد الخروج من الأزمة والاستمرار في السلطة، وهم مستفيدون من الفوضى في ليبيا» ورأى أن «التدخل التركي كان بناء على طلب من السراج، وبناء على اتفاقية أمنية عقدها مع الجانب التركي، وبالتالي دخلت هذه المجموعات سواء مرتزقة أو وحدات عسكرية من الجيش التركي».

واعتبر المستشار عقيلة صالح أنه «حتى لو تم تحرير العاصمة عسكريًّا كان لا بد من المصالحة والحل السلمي»، لافتًا إلى أن «تركيا قد تفهم المشهد الآن وتعي موقف المجتمع الدولي ولن يجازفوا بإقامة حرب في ليبيا لن يستفيد منها أحد، لا ليبيا ولا تركيا».

ورأى رئيس مجلس النواب أن «تركيا تريد المحافظة على مصالحها»، مؤكدًا ومتعهدًا بالوفاء بالعقود والالتزامات مع الجميع والمصالح المشروعة، لكنه تمسك برفض «التعويل على شخص بعينه».

وفيما يتعلق باتفاقات ترسيم الحدود البحرية، التي وقعتها حكومة الوفاق مع تركيا أخيرا، قال صالح: «نحن في مجلس النواب أصدرنا قرار بطلان وعدم اعتماد الاتفاقية مع تركيا التي يفترض أن تعتمد من السلطة التشريعية.. وأؤكد أن أي معاهدة أو عقد أو اتفاق ما لم نكن طرفا فيها فهو غير ملزم لنا».

رؤية مصر والجزائر لحل الأزمة الليبية
وبالنسبة لمصر والجزائر، قال رئيس مجلس النواب إن لكل من الدولتين المجاورتين لليبيا رؤيته لحل الأزمة الليبية، لكنه أكد أنهما «دول محايدة» ويرون أن الوصول إلى تسوية «هو شأن ليبي - ليبي»، وأن الليبيين «هم الذين يتفقون على حل أزمتهم»، مشيرا إلى أن «مصر لم تبعث لنا جنودا أو أسلحة وموقفها معنا كان دعم السلطة التشريعية تحديدا».

واعتبر صالح أن مصر والجزائر «أولى بمعرفة خصوصيات الشعب الليبي وعاداته وتقاليده وكيفية إمكانية التوفيق بين الليبيين ويهمهما أمن وسلامة ليبيا وتتدخلان بهدف رأب الصدع»، مدللا على حديثه بالقول: «إن الحكومتين المصرية والجزائرية لا تزالان تعترفان بحكومة الوفاق التي أقرها المجتمع الدولي، لو كان هناك انحياز مخالف للمجتمع الدولي لتركا هذه الحكومة».

وعن خطاب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قبل أيام بشأن ليبيا، اعتبر صالح أن الخطاب «جاء لينتبه الإخوة الليبيون ويتركوا السلاح ويتجهوا للحل السلمي طبقًا لمخرجات مؤتمر برلين»، نافيًا أن تكون لدى مصر «نوايا لاحتلال ليبيا أو التوغل داخل أراضيها».

ورأى أن «تدخل مصر من أجل مصلحة الليبيين لفض اشتباك بين إخوة يتقاتلون، وللتأكيد على وقف إطلاق النار»، وأن «الجيش المصري ليست لديه رغبة للقتال في ليبيا، ولكنهم مستعدون لتدريب قوات ليبية للدفاع عن أرضها».

المزيد من بوابة الوسط