«الجنائية الدولية»: 345 ألف شخص بمناطق «خط المواجهة» في الصراع الليبي

المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا. (أرشيفية: الإنترنت)

كشف تقرير للمحكمة الجنائية الدولية، عن وجود ما يقدر بنحو 749 ألف شخص في المناطق المتضررة من القتال في طرابلس وما حولها، منهم ما يقرب من 345 ألف شخص في مناطق خط المواجهة.

ولفتت المدعية العامة بالمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، في التقرير التاسع عشر للمحكمة الجنائية الدولية عن الأوضاع في ليبيا المقدم إلى مجلس الأمن الدولي، إلى نزوح أكثر من 149 ألف شخص من جنوب طرابلس منذ بدء هجوم «الجيش الوطني»، في أبريل 2019.

وشددت المدعية العامّة بالمحكمة الجنائية الدولية على أن استهداف المدنيين «بشكل مقصود أو استهداف أفراد مدنيين غير مشاركين بشكل مباشر في الأعمال العدائية هو جريمة حرب بحسب نظام روما الأساسي، الذي يحظر أيضا أي اعتداء مقصود ومباشر على المستشفيات وغيرها من المقرّات والمواقع التي يحميها القانون الدولي مثل المؤسسات الدينية والتعليمية».

وأكدت أن مكتبها «يواصل تخصيص الموارد للتحقيق في قضية الاعتقالات التعسفية وإساءة معاملة المهاجرين واللاجئين الذين يعبرون الأراضي الليبية»، و«إحراز تقدم عبر اعتماد استراتيجية تعاونية تركز على تبادل الدلائل والمعلومات مع المنظمات والدول المعنية، لدعم التحقيقات والمحاكمات في المحاكم المحلية».

وقالت المحكمة الجنائية الدولية في تقريرها إن الاعتقال التعسفي في ليبيا «ينتشر دون إجراءات قضائية ودون الاستناد إلى دلائل قانونية، ويُحرم الموقوفون من تمثيل قانوني، ويتعرّضون لخطر سوء المعاملة بما في ذلك القتل والتعذيب والاغتصاب وغيرها من أشكال العنف الجنسي. ويموت معتقلون بسبب التعذيب أو بسبب عدم وجود الرعاية الصحية الكافية وفي الوقت المناسب لإسعافهم».

ويؤكد التقرير أن «هذه الجرائم تحدث في الكثير من السجون في جميع أنحاء ليبيا، مثل سجن الكويفية وقرنادة في شرق ليبيا، وسجن معيتيقة في طرابلس الذي تديره ما تسمى بقوة الردع الخاصة التابعة لوزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني».

بنسودا تطالب مجلس الأمن بتفويض المحكمة الجنائية الدولية لإنهاء الإفلات من العقاب في ليبيا

وأضافت بنسودا: «بحسب مكتبي فهذه الجرائم منتشرة. ويتحدث معتقلون سابقون عن أساليب تعذيب وحشية، وتعرّض رجال ونساء وأطفال للاغتصاب والعنف الجنسي». داعية إلى «إجراء إصلاحات جادة وعاجلة في الكثير من سجون ليبيا ومراكز التوقيف لمنع جرائم مستقبلية»، مؤكدة أن «المساءلة والمحاسبة على جرائم مزعومة وانتهاكات سابقة هي مهمة بنفس القدر».

وكانت بنسودا، قدمت الثلاثاء، تقريرها الـ19 حول الأوضاع في ليبيا إلى مجلس الأمن الدولي، الذي دعت فيه المجتمع الدولي «للوقوف إلى جانب المحكمة الجنائية الدولية وتفويضها لإنهاء الإفلات من العقاب حيال أخطر الجرائم في العالم»، بحسب ما نقله مركز أنباء الأمم المتحدة عبر موقعها على الإنترنت.

أسف لعدم توقف الانتهاكات
وقالت بنسودا في تقريرها الذي عرضته على مجلس الأمن في نيويورك عبر تقنية الفيديو، «إنه رغم بعض القيود التي فرضتها جائحة كوفيد-19، إلا أن فريق المحكمة في ليبيا يواصل العمل في التحقيق بشكل نشيط ومنتج في هذه الأوقات الاستثنائية، لأن الوضع في ليبيا يحتل أولوية بالنسبة للمحكمة»، منوهة بـ«أن فريق العمل يعمل على طلبات إصدار مذكرات اعتقال جديدة».

وأعربت بنسودا عن أسفها لعدم توقف «الانتهاكات الخطيرة المرتبطة بالنزاع في ليبيا خصوصا داخل طرابلس وفي محيطها منذ آخر تقرير قدمته المحكمة لمجلس الأمن، بعد مرور أكثر من عام على الهجوم على طرابلس الذي نفذته قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر».

كما أعربت بنسودا عن «قلق خاص إزاء الإصابات الكبيرة في صفوف المدنيين بسبب الغارات الجوية والقصف المدفعي»، مشيرة إلى أن فريق العمل بالمحكمة «يواصل جمع وتحليل المعلومات التي ترد بشأن هذه الحوادث خلال الأحداث الأخيرة، والتي قد ترقى إلى جرائم حرب بحسب نظام روما الأساسي» وهو الاتفاق الدولي للعام 1998 الذي أفضى إلى تشكيل المحكمة.