السفير البريطاني: جزء كبير من موازنة ليبيا للدعم يذهب لصالح الجريمة المنظمة

قال السفير البريطاني لدى ليبيا بيتر ميليت، إن جزءًا كبير من موازنة ليبيا الخاصة بالدعم «يجري صرفها لفائدة الجريمة المنظمة». موضحًا أن إحدى أشهر الجرائم في ليبيا هي تهريب الوقود المدعوم.

وأضاف ميليت في مقالة نشرها على مدونة الخارجية البريطانية أن الليبيين يتمتعون بأرخص وقود في العالم، بفضل دعم حكومي بلغت قيمته في هذا العام فقط 4.3 مليار دينار ليبي، لكن معظم هذا الوقود يجري تهريبه خارج البلاد عبر شاحنات ليباع في أماكن أخرى من أجل الربح، ما يعني أن جزءًا كبيرا من ميزانية ليبيا الخاصة بالدعم يتم صرفها لفائدة الجريمة المنظمة.

الفساد وباء سقطت ضحيةً له دول
وذكر السفير البريطاني في مقدمة مقالته:« إن الفساد هو الوباء الذي سقطت ضحيةً له دول تحاول النهوضَ من الفقر. سياسيون ومسؤولون حول العالم يضعون أيديهم في خزائن المال العام لسرقة ثروات بلدانهم. تصرفاتهم تعود بالنفع فقط على نخبة ضيقة ومتنفذة عبر السماح لهم بالحصول على الأموال والمزاياـ وتقديم مصالح أصدقائهم وأسرهم وزملائهم في الجريمة».

وأوضح أن ليبيا في المرتبة 170 من أصل 175 دولة في التقرير الصادر عن منظمة الشفافية الدولية لعام 2016، مضيفًا أن الفساد هو ظاهرة ممنجهة في الكثير من الدول ولا يقـتصر فقط على ليبيا.

وأكد أن الدول التي احتلت المراتب الدنيا في التقرير ينتشر فيها انعدام الثقة، وسوء الأداء في القطاعات العمومية كالشرطة والقضاء، ونوه إلى أن التقرير الصادر عن ديوان المحاسبة الليبي في العام 2016، نص على أن هذه الظاهرة منتشرة على نطاق واسع في كل أنحاء البلاد.

وأشار إلى تقرير ديوان المحاسبة وتحديده الانتهاكات في العمليات المصرفية والتجاوزات، في إصدار رسائل الاعتماد وسوء استخدام بطاقات الإئتمان والصكوك المصدقة والتحويلات من الحسابات الحكومية إلى حسابات خاصة، معتبرًا أن كل هذه العوامل تحـد من النمو.

السفير البريطاني: حل مشاكل ليبيا الاقتصادية وانقطاعات الكهرباء والماء يكمن في الحكم الرشيد والشفافية وحكم القانون

وأبرز ما ذكره تقرير البنك الدولي حول سهولة مزاولة الأنشطة الاقتصادية، الذي وضعَ ليبيا في المرتبة 185 من أصل 190 دولة.

وركز السفير البريطاني على معاناة ليبيا من مشاكل اقتصادية وانقطاعات في إمدادات الكهرباء والماء، مقترحًا أن حل هذه المشاكل يكمن في الحكم الرشيد والشفافية وحكم القانون، عبر بناء حكومة قوية ومؤسسات يمكنها مواجهة هذه المشاكل وتوفير الخدمات الجيدة التي يستحقها الناس، وكذلك من خلال تقارير المحاسبة والتحقيقات الصحفية المستقلة والنقاشات المفتوحة التي تكشف ممارسات الفساد والأفراد المتورطين فيها، ونظام انتخابي يسمح بمقاضاة المتهمين بالفساد، وفي حالة ثبوت الاتهامات، يتم فصلهم من الوظيفة.

وختم المقالة بقوله: «بإمكان ليبيا العودة إلى وضعها كدولة مستقرة وغنية يجري فيها تقديم التعليم والرعاية الصحية والأمن للجميع، ولكنّ الاقتصاد يمرّ بأزمة. مواجهة الفساد والجريمة واللامبالاة يجب أن يكون في صميم رؤية وبرنامج أي حكومة مستقبلية».