ليبيا في الصحافة العربية (الأحد 14 مايو 2017)

لا تزال توترات الوضع الحالي ومساعي البحث عن حل ينهي الانقسام السياسي مسيطرة على الصحافة العربية في تناولها الملف الليبي، ومستجداته التي من أخطرها الجماعات المسلحة والإرهابية.

لقاء السيسي وحفتر
وفي تناولها هذا الملف، اهتمت جريدة «الأهرام» المصرية باللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي بقائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر، أمس في القاهرة، إذ أكد الرئيس المصري موقف بلاده الثابت من الأزمة الليبية وسعيها المستمر للتوصل إلى حل سياسي من خلال تشجيع الحوار بين مختلف الأطراف، بما يسهم في عودة الاستقرار لهذا البلد الشقيق ويحافظ على سيادته ووحدة أراضيه.وأوضح السيسي أن كل المساعي التي تقوم بها مصر مع مختلف القوى السياسية الليبية تهدف إلى التوصل لصيغة عملية لاستئناف الحوار من أجل مناقشة القضايا المحددة المتوافق على أهمية تعديلها باتفاق الصخيرات.

كما نقلت جريدة «الخليج» الإماراتية عن السفير علاء يوسف الناطق الرسمي باسم رئاسة الجمهورية المصرية، أن الرئيس السيسي شدد على أهمية إعادة لحمة ووحدة المؤسسة العسكرية الليبية، كما أكد أهمية رفع القيود المفروضة على توريد السلاح للجيش الليبي، باعتباره الركيزة الأساسية للقضاء على خطر الإرهاب في ليبيا، إضافة إلى ضرورة وقف تمويل التنظيمات الإرهابية ومدها بالسلاح والمقاتلين.

وأعرب المشير حفتر عن تقديره الدور المصري المهم في الأزمة الليبية، مثمنًا جهودها لمساعدة مختلف الأطراف للوصول إلى توافق.

تراجع الدور الأميركي
أما جريدة «الشرق الأوسط» السعودية، فنقلت عن مقال لليزا موناكو، المستشارة القانونية السابقة للرئيس باراك أوباما، حذرت فيه مما اعتبرتها «اتجاهات جديدة مقلقة» في ليبيا ومصر وتونس، «يجب أن تدفع الحكومة الأميركية للتركيز على مواجهة التوسع العالمي لتنظيم داعش»، وقالت: «علينا أن نثير السؤال التالي: ما استراتيجية الولايات المتحدة التي تضمن أن تطور الأوضاع بصورته الحالية في العراق وسورية ليس مشهد البداية لمسرحية كبيرة بطلها هذا التنظيم؟».وبالحديث عن ليبيا، قالت المستشارة السابقة إن تنظيم «داعش» استطاع استغلال حالة الفوضى التي ضربت البلاد في السنوات الخمس التي أعقبت سقوط معمر القذافي ليؤسس هناك أحد أقوى فروعه، وذلك قبل إطاحة الليبيين التنظيم من مدينة سرت العام الماضي، بمساعدة الضربات الجوية الأميركية.

غير أن المستشارة السابقة أكدت أن المخاوف حاليًّا من انزلاق أميركي نحو الخلف في حال تنفيذ ما جاء بتصريحات الرئيس الحالي دونالد ترامب وابتعدت الولايات المتحدة عن لعب دور في ليبيا. وتضيف أن ليبيا لا يزال ينقصها وجود حكومة موحدة في الوقت الذي يسعى فيه خليط من منتسبي تنظيمات داعش والقاعدة والميليشيات المستقلة إلى جني مكاسب على الأرض.

وذكرت المستشارة الأميركية أن الرئيس السابق باراك أوباما اعترف بأن الفشل في التخطيط ليوم ما بعد سقوط القذافي كان خطأ كبيرًا، وأكدت أنه على الولايات المتحدة استغلال نفوذها مع حلفائها الأوربيين وشركائها في الخليج لإيجاد حكومة شرعية وتعزيز حكم القانون في ليبيا، مضيفة أنها لو فشلت في تحقيق ذلك، فسكتون ليبيا سورية أخرى في هذا الوقت من العام المقبل.

الإرهاب حاضر
في سياق آخر، وتحت عنوان «الإرهاب حاضر في الذاكرة الفنية لبنغازي»، ركزت جريدة «الحياة» اللندنية على «مهرجان الأهرام الثقافي» الذي انطلق الخميس في مسرح تنمية الطفل بمدينة بنغازي، وقالت الجريدة إنه «لم يتقاطع مع وصلات التواشيح والأغنيات التراثية التي قدمها المطرب المصري أحمد إبراهيم وفرقته، إلا تصفيق الجمهور ودوي القصف المكثف لآخر معقلين في المدينة لـ (داعش) و(القاعدة)، على بعد كيلومترين من المسرح الذي استضاف المهرجان».وأضافت أنه فُتح ضمن فعاليات المهرجان معرض لوحات لرواد مصريين، من بينها لوحة محمود سعيد «ذات العيون العسلية»، الرفيعة فنيًّا والثمينة ماديًّا. لكن مدير إدارة المقتنيات في «الأهرام» أماني زهران قالت لـ «الحياة»، إن اللوحات المعروضة هي «مستنسخات عالية الجودة»، وليست النسخ الأصلية التي لم يمكن نقلها بسبب الأوضاع الأمنية غير المضمونة في بنغازي.

وضم المعرض لوحات لفنانين ليبيين سيطرت عليها التجربة القاسية التي عاشتها مدينتهم في قبضة الإرهاب. ورسم عمر مختار لوحة عن العنف والفساد، في دلالة على خطرهما الداهم على أي مجتمع.

ومن بين لوحاته «كاميرا محطمة»، في إشارة إلى قمع الصحفيين والعصف بالحق في المعرفة، ولوحة أخرى يظهر فيها «داعشي» يبتسم وهو يمسك كاميرا على هيئة مدفع رشاش، ويهم بقتل صبي بائس يرفع لافتة كُتب عليها «كافر» فيما تنطلق رصاصات من «عدسة الكاميرا». ولمختار لوحات تشير إلى فساد مالي، إذ رسم المصرف المركزي الليبي على هيئة إناء يكاد يفرغ حليبه، والجمهور العريض يتزاحم أمامه، فيما «الفاسد» يتوارى خلف سور ببزة ورابطة عنق منمقتين، ويسحب خلسة الحليب بواسطة ببريش طويل.

المزيد من بوابة الوسط