تهريب الوقود.. جريمة مستمرة والجنوب أكبر المنافذ إلى تشاد والنيجر

لا تزال ليبيا تعيش حلقات مسلسل تهريب الوقود الذي تنقَّل بين مختلف المناطق، ما دفع لجنة أزمة الوقود والغاز لفتح ملف أهدر على الدولة حوالي 21 مليون دينار خلال 25 يومًا، في خطوة قالت إنها بداية لـ«حرب شرسة» على المهربين ومحطات الوقود المخالفة للشروط القانونية وغير الملتزمة والمشاركة في عمليات تهريب الوقود واستغلال المواطن في ظل الظروف الراهنة.

فتحت لجنة الأزمة ملف الحرب على المهربين بإحاطتها بمعلومات تفيد بمحالات أطراف لم تسمه لخلق أزمات وقود في مناطق متفرقة بالبلاد، كررت على إثرها التحذيرات قبل أن تفاجئ الأسواق بإغلاق 27 محطة تزويد بالوقود في المنطقة الجنوبية، قبل أن تعلن في اليوم التالي أن حصيلة الوقود التي تم تهريبها منذ مطلع الشهر الجاري عن طريق تلك المحطات تبلغ 21.895 مليون دينار.

لجنة الأزمة: كمية الوقود التي تم تهريبها منذ مطلع مارس عن طريق محطات الوقود بلغت 21.66 مليون لتر بنزين

وقالت اللجنة إن كمية الوقود التي تم تهريبها منذ مطلع مارس عن طريق محطات الوقود (خلال 25 يومًا) التي تم إيقاف تزويدها بالجنوب بلغت 21.66 مليون لتر بنزين، و5.65 مليون لتر ديزل، تم تهريبها وبيعها في السوق السوداء.

وقدّرت تكلفة الكميات المهربة من البنزين البالغة 21.66 مليون لتر بحوالي 16.245 مليون دينار ليبي بسعر 0.75 درهم للتر، فيما تبلغ تكلفة الديزل البالغة 5.65 مليون لتر حوالي 5.650 مليون دينار ليبي.وأوضحت لجنة أزمة الوقود والغاز أن هذه الكمية تم تهريبها إلى دول تشاد والنيجر، كما نشرت اللجنة أسماء الـ27 محطة وقود بالجنوب التي تم إيقاف تزويدها بالوقود استعدادًا لسحب الترخيص، وذلك بعد أيام من حديث رئيس لجنة أزمة الوقود والغاز ميلاد الهجرسي بأن اللجنة تلقت معلومات تؤكد وجود عمليات تهريب وفساد من أجل خلق أزمة.

وناشد الهجرسي في أوقات متكررت الجهات الرقابية والأمنية بتحمل مسؤولياتها، والوقوف مع اللجنة لكشف وردع كل من تسول له نفسه خلق أزمة في الوقود والغاز، واستغلالها لصالح من يريد عدم استقرار البلاد لتأليب الرأي العام.

صنع الله يوجه بإعطاء الأولوية المطلقة في تسيير شحنات عاجلة ومنتظمة للرفع من معاناة أهالي الجنوب

ورغم إعطاء الجنوب أولوية في في تسيير شحنات الوقود ومنتظمة للرفع من معاناة المواطنون، فإن عمليات التهريب حالة دون تخفيف هذه الأعباء، إذ وجّه مصطفى صنع الله في وقت سابق شركة البريقة لتسويق النفط بإعطاء الأولوية المطلقة في تسيير شحنات عاجلة ومنتظمة للرفع من معاناة أهالي الجنوب.

وكانت الأوضاع الأمنية بالمنطقة الجنوبية وداخل مدينة سبها قد أعاقت عمليات التوزيع مما يتعذر معه على شركة البريقة توسيع رقعة التوزيع. وفي هذا الإطار ناشدت المؤسسة الوطنية للنفط جميع الأطراف والقبائل بالتعاون لإيصال الوقود إلى جميع المناطق دون استثناء.

في خضم الأزمة تحدث المجلس البلدي صبراتة من تزايد وتيرة عمليات تهريب الوقود خلال الفترة الأخيرة، متهمًا مجموعات مسلحة لم يسمها بحماية تلك العمليات، معربًا في الوقت نفسه عن عن استيائه الشديد من كثرة عمليات تهريب الوقود حتى باتت تجارة رائجة يمارسها تجار الأزمات والمهربون بشكل يومي.

واعترف المجلس البلدي بأن كافة التدابير والإجراءات التي اتخذها بشأن مكافحة ومحاربة التهريب «لم تف بالغرض ولم تسهم في إيقاف هذه الظاهرة التي أثقلت كاهل الاقتصاد الليبي وتسببت في نقص وانقطاع الوقود بأنواعه وغلاء سعره في بلدية صبراتة، وتسببت أيضًا في غلق أغلب محطات الوقود الرسمية في البلدية وكثرة طوابير السيارات على المحطات التي تعمل بصورة متقطعة».

وأشار إلى أن هذه الظاهرة تزايدت في الأونة الأخيرة خاصة خلال الفترة الليلية وفي الصباح، وبحماية من مجموعات مسلحة في ظل عجز الجهات الأمنية عن مكافحتها ومحاسبة ومعاقبة المتورطين فيها، منوهًا بأنه عجز على إيجاد حل لإيقاف عمليات تهريب الوقود.

بلدي صبراتة يدعو الجهات الأمنية في المدينة إلى وضع حل جذري لهذه الظاهرة ومعالجتها من مصدرها الرئيسي

ودعا بلدي صبراتة كافة الجهات الأمنية في المدينة والمنطقة بشكل عام إلى وضع حل جذري لهذه الظاهرة ومعالجتها من مصدرها الرئيسي، داعيًا أولياء الأمور والفاعلين في المنطقة «لمناصحة أبنائهم وحثهم على الابتعاد عن إهدار مقدرات البلد وسرقة أموال الليبيين».

وإلى المنطقة الغربية، قال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، مصطفى صنع الله، إن تهريب الوقود «يتم بتواطؤ جهاز حرس المنشآت النفطية فرع المنطقة الغربية»، داعيًا إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة وسريعة حيال عمليات التهريب وبذل المزيد من الجهود لمكافحة تلك الجريمة.

وقارن صنع الله بين تعطيل العمل بمصفاة النفط وبين المهربين، حين قال إن «كل من سيحاول تعطيل العمل بالمصفاة أو إحداث أي نوع من الخروقات الأمنية بغض النظر عن حجته وأسبابه ما هو إلا أحد أدوات عصابات التهريب المدفوعة لزعزعة الأمن والاستقرار»، مطالبًا أهالي المنطقة الغربية ومدينة الزاوية خاصة أن يعوا حجم المسؤولية الاجتماعية الكبيرة التي تقع عليهم وواجبهم في منع عمليات التهريب.

وكان وزير الحكم المحلي المفوض بحكومة الوفاق الوطني، بداد قنصو، تحدث عن وجود مخالفات تتعلق بوجود منشآت وهمية تتزود بالوقود مع عدم وجود لها على أرض الواقع، شكّل على إثرها لجنة تضم كافة أطياف الجنوب والمجالس البلدية للحد من ظاهرة تهريب الوقود.

لمطالعة العدد 71 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط