ليبيا في الصحافة العالمية (11 - 18 سبتمبر 2016)

تابعت الصحف العربية الصادرة الأسبوع الماضي باهتمام التطورات الأخيرة داخل ليبيا خاصة تحرك قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر نحو منطقة الهلال النفطي والسيطرة على أهم موانئ التصدير في ليبيا.

تغيير ميزان القوة
نبدأ من جريدة «ذا غارديان» البريطانية التي تناولت تطورات الهلال النفطي، وقالت إن الأحداث الأخيرة تغير ميزان القوى السياسية في ليبيا، وقد يكون له تأثير على عمل حكومة الوفاق الوطني في العاصمة طرابلس.

وتوقعت الجريدة البريطانية زيادة نفوذ حفتر خلال الفترة المقبلة، وموقفه التفاوضي بالمستقبل، ووصفت تحركات حفتر بـ«حملة تنظيف شملت منطقة الهلال النفطي».

ومثلت صناعة النفط والسيطرة على حقول وأنابيب نقل الإنتاج محور الحرب الأهلية التي تشهدها ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي العام 2011. وتراجع الإنتاج النفطي إلى أقل من 200 ألف برميل من 1.6 مليون برميل يوميًا قبيل العام 2011.

وفي تحرك مفاجئ، الأحد، سيطرت قوات خليفة حفتر على موانئ السدرة ورأس لانوف والزويتينة إلى جانب البوابات الجنوبية والشرقية لإجدابيا، وانسحبت قوات حرس المنشآت النفطية بقيادة إبراهيم الجضران.

ومن جانبه قال رئيس الحكومة الموقت عبدالله الثني إنهم سيعملون على إعادة فتح الموانئ في أقرب وقت ممكن، مضيفًا: «سنعمل على استئناف العمل في الموانئ النفطية في أقرب وقت ممكن لضمان حياة كريمة لجميع الليبيين».
ونشر موقع معهد «أتلانتيك كاونسيل» الأميركي، مقال استبعد وجود موقف دولي قوي وحازم إزاء التطورات الأخيرة التي شهدتها منطقة الهلال النفطي، وذلك نظرًا للمساعدات والدعم المقدم من بعض الدول الأوروبية سواء لقوات الجيش الليبي بقيادة الفريق أول ركن خليفة حفتر في الشرق، أو قوات مصراتة في سرت، مما سيمنعهم من اتخاذ موقف واضح يدعم أيًا من الطرفين.

وحذر كاتبا المقال الباحث الليبي والزميل في معهد «أتلانتيك كاونسيل» كريم ميزران والباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية ماتيا توالدو من اندلاع مواجهات عسكرية بين القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني والجيش الليبي، في ظل تحرك قوات الأخير وسيطرتها على منطقة الهلال النفطي، مطالبين المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم إزاء التطورات الأخيرة للتوصل إلى صيغة اتفاق بين جميع المدن والقبائل على تقسيم العائدات النفطية وتفادي التصعيد.

وفي معرض تناولهما للتطورات الأخيرة، حث الباحثان الولايات المتحدة وأوروبا على التصدي لأي محاولات لبيع النفط سوى من خلال المؤسسة الوطنية للنفط، وذلك لوضع الشروط اللازمة لتفادي التصعيد والتوصل إلى اتفاق حول العائدات النفطية، فحفتر لا يستطيع بيع النفط دون مساعدة المؤسسة الوطنية للنفط ولهذا فهو بحاجة لاتفاق مع حكومة الوفاق في طرابلس.

وطالبا أيضًا بموقف دولي حازم يساعد في التوصل إلى مثل هذا الاتفاق في ظل استراتيجية أوسع لتحقيق التوافق بين مختلف المدن والقبائل والمجموعات المسلحة، على أن يتوصل الجميع إلى صيغة اجتماعية لتوزيع عائدات النفط.
ليبيا تهبط بأسعار النفط عالميًا
أما شبكة «بلومبرغ» الأميركية فلفتت إلى تراجع أسعار النفط عالميًا إثر توقعات بزيادة الإنتاج في ليبيا.

وأوردت إعلان المؤسسة الوطنية للنفط قالت فيه إنها تسعى لزيادة الإنتاج النفطي مرتين خلال أربعة أسابيع بعد أن تسلمت إدارة موانئ التصدير الرئيسة. ومن جانبه قال محلل السوق لدى شركة «اواندا» للسمسرة، جيفري هالي، إن المخاوف تجددت «مع إعلان ليبيا ونيجيريا رفع حالة القوة القاهرة واستئناف التصدير».

ومن المفترض أن يسمح استئناف الإنتاج من موانئ السدرة ورأس لانوف والزويتينة لليبيا بزيادة الإنتاج إلى 600 ألف برميل خلال أربعة أسابيع.

وقال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله في بيان إن «استئناف الصادرات أصبح ممكنًا عقب تحسن طفيف في الضوع الأمني بالمنطقة». وكانت المؤسسة أعلنت رفع القوة القاهرة عن الموانئ النفطية.

وتشككت «بلومبرغ» في إمكانية استعادة الإنتاج في وقت قريب، لافتة إلى عشرات التعهدات السابقة لاستئناف الإنتاج دون جدوى. وكانت أسعار الخام في نيويورك ولندن تراجعت دون 50 دولارًا للبرميل خلال الأشهر الماضي.
إيطاليا تقيم مستشفى ميداني بمصراتة
وأوردت جريدة «إنترناشيونال بيزنس تايمز» الأميركية أن إيطاليا تعتزم إرسال جنود إلى ليبيا لإقامة مستشفى ميداني بطلب من حكومة الوفاق الوطني في طرابلس.

ويأتي ذلك عقب موافقة الحكومة الإيطالية على مساعدة ليبيا في إقامة مستشفى ميداني في مدينة مصراتة يتسع لنحو ألفي شخص، سيكون مخصصًا لعلاج الجنود الجرحى المشاركين في العمليات العسكرية ضد تنظيم «داعش» في ليبيا.

وسيضم المستشفى أيضًا قسمًا للجراحة ونحو 50 سريرًا، وستتم إدارته بواسطة 65 طبيبًا عسكريًا و135 موظًاف إداريًا إلى جانب 100 جندي من فوج المظلات.

وقدمت إيطاليا سابقًا مساعدات طبية عدة لليبيا بينها شحنات أدوية وأدوات طبية، وعملت على نقل المقاتلين المصابين في المعارك إلى إيطاليا للعلاج.

وكانت هيئات الإغاثة الإيطالية سحبت طاقمها من مستشفى بمدينة غرينادا الشهر الماضي بسبب الهجمات المتكررة ضده.
آلاف المهاجرين ينتظرون داخل ليبيا
أما جريدة «لاستامبا» الإيطالية فنقلت تصريحات المبعوث الأممي إلى ليبيا قال فيها إن هناك نحو 235 ألف مهاجر ينتظرون في ليبيا لعبور البحر المتوسط إلى إيطاليا.

وقال كوبلر: «لدينا على قوائمنا نحو 235 ألف مهاجر ينتظرون الفرصة المناسبة للمغادرة إلى إيطاليا».

وأكد أن استقرار الوضع الأمني من أهم القضايا في القوت الجاري، لافتًا إلى أن وجود جيش موحد وقوي سيقضي تمامًا على خطر الإرهاب وتجارة تهريب المهاجرين.

ووصل إيطاليا نحو 129 ألف مهاجر منذ بداية العام الجاري قادمين من ليبيا، بزيادة قدرها 5% مقارنة بالعام الماضي.

وتبعد ليبيا حوالي 1770 كلم فقط من السواحل الإيطالية، ولهذا فهي نقطة العبور الرئيسة لآلاف المهاجرين الساعين نحو أوروبا.
كاميرون مسؤول عن الفوضى بليبيا
واهتمت جريدة «ذي إندبندنت» البريطانية بالتقرير النهائي الذي أصدرته لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان البريطاني والذي حمَّل رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون مسؤولية الفوضى التي تشهدها ليبيا حاليًا ومسؤولية ظهور تنظيم «داعش» بها.

وجاء في التقرير أن كاميرون اتخذ قرار التدخل في ليبيا دون وجود معلومات استخباراتية كافية أو تحليل كافٍ للوضع داخل البلاد، مضيفًا أن الهدف من التدخل العسكري تحول إلى تغيير النظام في ليبيا بدلاً عن حماية المدنيين في بنغازي، وفق ما نشرته جريدة «ذا تلغراف» البريطانية اليوم الأربعاء.

وذكرت اللجنة المعنية بالتحقيق في مشاركة بريطانيا بالحملة العسكرية في ليبيا العام 2011 أن «قرار كاميرون كان مبنيًا على افتراضات خاطئة، وتحولت الحملة إلى سياسة انتهازية لتغيير النظام».

واتهم التقرير الذي جاء في 49 صفحة كاميرون بإساءة فهم ما يجري حقيقة على الأرض، وعدم بذل المجهود الكافي لإيجاد حل سياسي للأزمة وقتها، وانتهى إلى أن بريطانيا لم يكن لديها خطة واضحة المعالم لما يجب أن يحدث فور رحيل القذافي، وأن «كاميرون هو المسؤول النهائي».

وحمَّل التقرير كاميرون مسؤولية الفوضى السياسية والاقتصادية التي تشهدها ليبيا، والحرب الداخلية بين المجموعات المسلحة والكارثة الإنسانية وانتهاكات حقوق الإنسان الموسعة داخل البلاد والانتشار الواسع للأسلحة من ترسانة القذافي وظهور ونمو تنظيم «داعش».

وأضاف أن فشل بريطانيا وحلفائها في تأمين ترسانة أسلحة القذافي تسبب في الانتشار الواسع للأسلحة داخل الدولة وأشعل الصراع والإرهاب في منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

واستندت اللجنة في تحقيها إلى شهادات من وزراء بالحكومة البريطانية إبان التدخل ودبلوماسيين وسياسيين مؤثرين مثل توني بلير ورئيس أركان الدفاع لورد ريتشاردز.

المزيد من بوابة الوسط