في كشف علمي هو الأول من نوعه، استطاع علماء الفلك قياس كتلة «كوكب تائه» يتجول وحيدا في سديم الفضاء، وتحديد المسافة التي تفصله عن ألأرض بدقة مذهلة.
تبلغ كتلة هذا الكوكب نحو خُمس كتلة كوكب المشتري، ويقع على بُعد يقل قليلاً عن 10,000 سنة ضوئية من الأرض، باتجاه مركز مجرة «درب التبانة»، وفقا لدرساة حدثة نشترتها مجلة «ساينس».
ويُشير حجم الكوكب إلى أنه تشكّل على الأرجح كجزء من نظام كوكبي متكامل، قبل أن يُطرد من موطنه نتيجة تداخلات حركية تُشبه «لعبة البيلياردو الجاذبية»، ليصبح كوكباً تائهاً أو ما يُعرف بـ«الكواكب التائهة».
ولأن هذه الكواكب صغيرة ومعتمة، لا يمكن رؤيتها بشكل مباشر. وبدلاً من ذلك، يرصدها الفلكيون عبر تأثيرها على ضوء النجوم البعيدة؛ فعندما يمر كوكب تائه بيننا وبين نجم ساطع في الخلفية، تعمل جاذبية الكوكب كعدسة مكبرة (Gravitational Lens)، ما يؤدي إلى تضخيم ضوء النجم أو تشويهه لفترة وجيزة.
كيف نجح العلماء في «وزن» الكوكب؟
عادةً ما يتطلب تحديد كتلة الجسم الذي يعمل كعدسة معرفة المسافة التي تفصله عن الأرض، وهو أمر بالغ الصعوبة مع الكواكب التي تطير منفردة دون نجوم مرجعية.
لكن الحظ حالف العلماء هذه المرة؛ فقد رُصد حدث «العدسة الجاذبية» بشكل مستقل بواسطة عدة تلسكوبات أرضية في تشيلي وجنوب أفريقيا وأستراليا في 3 مايو 2024، كما رصده تلسكوب «غايا» الفضائي ست مرات خلال فترة 16 ساعة.
يكمن السر في أن تلسكوب «غايا» كان يبتعد عن الأرض مسافة 1.5 مليون كيلومتر وقت الحدث، مما منحه زاوية رؤية مختلفة قليلاً عن التلسكوبات الأرضية. هذا الاختلاف مكّن العلماء من تقدير المسافة إلى الكوكب، تماماً كما تدرك أدمغتنا المسافات عبر الصور المختلفة قليلاً التي تستقبلها كل عين من عينينا.
- للمرة الأولى.. العلماء يرسمون الخارطة الأكثر تفصيلاً لغلاف الشمس الجوي
- دراسة جديدة تشكك في تصنيف «عمالقة الجليد» أورانوس ونبتون
- مذنّب يثير الجدل ويُشعل نظريات «المؤامرة الكونية»
خلص الفريق العلمي إلى أن الكوكب يقع على بُعد 9,785 سنة ضوئية من الأرض، وتصل كتلته إلى حوالي 22% من كتلة المشتري.
وفي مقال تحليلي متعلق بالدراسة، أشار عالم الفيزياء الفلكية «غافن كولمان» من جامعة الملكة ماري في لندن، إلى أن هذه التقنية ستكون حاسمة لدراسة الكواكب المارقة بعد إطلاق تلسكوب «نانسي غريس رومان» الفضائي في العام 2027.
وصرح «كولمان» قائلاً: «يُظهر هذا الاكتشاف كيف يمكن للملاحظات المنسقة التغلب على الصعوبات في تحديد موقع وكتلة الكوكب التائه، وتحسين فهمنا لكيفية تشكل هذه الكواكب».
ومن المتوقع أن يقوم التلسكوب الجديد بمسح مساحات شاسعة من السماء أسرع بألف مرة من تلسكوب «هابل»، مما يعزز الفرصة في التقاط أحداث «عدسة جاذبية» مماثلة وفك أسرار الكواكب التائهة في الفراغ.
تعليقات