نجح العلماء في بناء الخارطة الأكثر تفصيلاً حتى الآن للحدود المغناطيسية الشمسية، وهي المنطقة المعروفة باسم «سطح ألففين» (Alfvén surface)، حيث تفقد الشمس سيطرتها المغناطيسية على الرياح الشمسية وتبدأ الأخيرة رحلتها الحرة في الفضاء.
رصدت الدراسة، التي نشرتها دورية «رسائل المجلة الفيزيائية الفلكية»، بدقة كيف تطور هذا الشكل خلال النصف الأول من «الدورة الشمسية 25» الحالية. وهي دورة تمتد لـ11 عاماً، تشهد خلالها الشمس ذروة نشاطها من بقع شمسية وانفجارات وتوهجات، قبل أن تخبو مجدداً.
ويعد هذا الإنجاز الأول من نوعه الذي يجري فيه إعادة بناء هذا الهيكل المتغير باستمرار باستخدام قياسات متزامنة من مركبات فضائية متعددة، مما يوفر معلومات حاسمة لفهم لغز الحرارة الهائلة في غلاف الشمس الجوي.
- المذنب «أطلس 3» يصل إلى أقرب نقطة له من الأرض بعد أيام والفلكيون يتأهبون
- فريق بحثي دولي يرصد مجرة غامضة تشكلت قبل 11 مليار عام
يقول الفيزيائي الفلكي «سام بادمَان»، المؤلف الرئيس للدراسة من مركز «هارفارد وسيمثسونيان» للفيزياء الفلكية: «بيانات مسبار باركر من أعماق سطح ألففين قد تساعد في الإجابة عن أسئلة كبرى، مثل: لماذا ترتفع حرارة إكليل الشمس بشكل هائل؟ لكن للإجابة عن ذلك، نحتاج أولاً لمعرفة مكان هذه الحدود بدقة».
«باركر».. الغواص الشجاع
منذ العام 2021، قام مسبار «باركر سولار بروب» بعمليات غوص متكررة تحت «سطح ألففين». ويؤكد الفلكي «مايكل ستيفنز» أن العمل يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن المسبار يغوص في المنطقة التي تُولد فيها الرياح الشمسية.
وقارن الباحثون بيانات «باركر» مع ملاحظات مسبار «سولار أوربيتر»، بالإضافة إلى ثلاث مركبات فضائية أخرى مستقرة عند نقطة «لاغرانج L1» بين الأرض والشمس، لقياس سرعة وكثافة وحرارة الرياح الشمسية المتدفقة.
تمتد أهمية البحث إلى فهم النجوم الأخرى في الكون؛ فالنجوم ذات المغناطيسية القوية تمتلك حدود «ألففين» أوسع بكثير، ما قد يؤثر على قابلية كواكبها للحياة.
ويختتم «بادمان» قائلاً: «سابقاً، كنا نقدر حدود الشمس من بعيد دون وسيلة للتأكد، أما الآن فلدينا خارطة دقيقة يمكننا استخدامها للإبحار وفهم ما يحدث حقاً حول نجمنا الأم».
تعليقات