كشف تقرير دولي شارك في تأليفه 26 خبيراً مختصاً في التداعيات الأمنية للتقنيات الناشئة، عن تحولات جذرية ومقلقة في طبيعة التهديدات العالمية، مدفوعة بالتسارع الكبير في إساءة استخدام تقنيات الذكاء الصناعي.
وجاء التقرير، الذي يقع في مئة صفحة وحمل عنوان «الاستخدام الخبيث للذكاء الصناعي: التنبؤ والوقاية والتخفيف»، ثمرة تعاون بين باحثين من نخبة المؤسسات والمنظمات الدولية؛ أبرزها «معهد مستقبل الإنسانية» بجامعة أكسفورد، ومركز «دراسة المخاطر الوجودية» بجامعة كامبريدج، وشركة أبحاث الذكاء الصناعي «أوبن إيه آي»، ومؤسسة «الجبهة الإلكترونية»، ومركز الأمن الأميركي الجديد، وفقا لـ«يورنيوز».
ودقت الوثيقة ناقوس الخطر إزاء احتمالات لجوء دول ومجرمين وإرهابيين إلى توظيف التطبيقات المتعددة للذكاء الصناعي في عمليات تخريبية، مؤكدة أن هذا الخطر لم يعد مجرد فرضية نظرية بل يمثل نداءً عاجلاً للحكومات والشركات حول العالم للتصدي لخطر واضح ومحدق.
وحدد الخبراء ثلاثة مجالات أمنية رئيسية معرضة للاستغلال الخبيث خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، وهي: الأمن الرقمي، والأمن المادي، والأمن السياسي.
وأوضح التقرير أن إدخال الذكاء الصناعي سيخل بالتوازن القائم بين الحجم والكفاءة، ما سيمكن الجهات الخبيثة من شن هجمات تجمع بين الاتساع والدقة المتناهية والفاعلية العالية في آنٍ واحد.
- «أنثروبيك» تنجح في كشف ثغرات أمنية داخل حواسب «حساسة وسرية» في بضع ساعات
- تحالف أمني: الذكاء الصناعي قد يتجاوز قدرات الأمن السيبراني «في غضون أشهر»
- ألمانيا تؤسس معهداً متخصصاً لأمن الذكاء الصناعي لمواجهة التهديدات السيبرانية
وفيما يتعلق بالأمن الرقمي، يتوقع الخبراء نمواً متسارعاً في الجرائم الإلكترونية، تشمل الاختراق الآلي بالكامل، وتوليد كلام لانتحال شخصية أهداف محددة، واستهداف الضحايا بدقة عبر معلومات تُستقى من وسائل التواصل الاجتماعي، فضلاً عن تسميم البيانات.
الأنظمة المادية والأسلحة ذاتية التشغيل
أما في المجال المادي، فيرى التقرير أن انتشار الطائرات المسيّرة والأنظمة السيبرانية-المادية سيمنح المهاجمين أدوات غير مسبوقة.
وتشمل السيناريوهات المتوقعة إحداث تصادم لأساطيل من المركبات ذاتية القيادة، وتحويل طائرات تجارية مسيّرة إلى صواريخ موجهة تتعقب الوجوه، أو طلب فدية مقابل البنى التحتية الحيوية. كما نبه الخبراء إلى أن صعود أنظمة الأسلحة ذاتية التشغيل في ساحات القتال ينطوي على خطر فقدان السيطرة البشرية المجدية، ويقدم في الوقت ذاته أهدافاً مغرية للهجوم.
وعلى الصعيد السياسي، حذر التقرير من ارتفاع غير مسبوق في استخدام «البرمجيات الآلية» للتلاعب بالانتخابات وجداول الأعمال الإخبارية، مستخدمين الدعاية الموجهة ومقاطع الفيديو المزيفة عالية التصديق للتلاعب بالرأي العام، مما يتيح مستويات مرعبة من المراقبة وانتهاك الخصوصية.
وصرح الباحث في معهد مستقبل الإنسانية بجامعة أكسفورد، مايلز بروندج، قائلاً: «سيغير الذكاء الصناعي مشهد المخاطر التي تواجه المواطنين والمنظمات والدول، سواء تعلق الأمر بمجرمين يدربون الآلات على الاختراق أو التصيد الاحتيالي بمستويات أداء بشري، أو بالمراقبة والتنميط والقمع التي تقضي على الخصوصية، فإن النطاق الكامل للتأثيرات على الأمن واسع جداً».
تعليقات