أعلنت شركة «أنثروبيك» الأميركية المتخصصة في تكنولوجيا الذكاء الصناعي أن الحكومة الفيدرالية أبلغتها رسمياً بإمكانية إعادة إتاحة أحد أقوى نماذجها الرقمية لعدد محدود من المؤسسات الاستراتيجية داخل الولايات المتحدة، في خطوة تمثل تراجعاً جزئياً عن الحظر الشامل السابق.
وتأتي هذه الانفراجة بعد أن أصدرت إدارة الرئيس ترامب توجيهاً صارماً قضى بمنع الأجانب، بمن فيهم بعض موظفي شركة أنثروبيك أنفسهم، من استخدام نماذج الذكاء الصناعي الفائقة المتمثلة في «فابل 5» و«ميثوس 5» نتيجة هواجس ومخاوف حادة تتعلق بالأمن القومي؛ وهو القرار الذي ردت عليه الشركة حينها بإيقاف كامل لخدمات هذه النماذج لجميع عملائها بلا استثناء لتضمن الامتثال القانوني المطلق للقرار الإداري، وفقا لـ«يورنيوز».
وأوضحت الشركة أن التعاون الوثيق والمكثف الذي جمعها مع الجهات الحكومية أثمر في النهاية عن نيل الضوء الأخضر لإعادة تشغيل محركاتها الذكية لفئات محددة.
وجاء في البيان الرسمي الصادر عن الشركة أن الحكومة الأميركية سمحت بإعادة نشر وتشغيل «ميثوس 5»، الذي يُصنف كأقوى نموذج تطوره الشركة في مجالات الدفاع السيبراني وأمن المعلومات، ووضعه في الخدمة مجدداً لدى مجموعة من المنظمات والشركات الأميركية المسؤولة عن إدارة وحماية البنى التحتية الحيوية والحساسة في البلاد.
- «أنثروبيك» تنجح في كشف ثغرات أمنية داخل حواسب «حساسة وسرية» في بضع ساعات
- المفوضية الأوروبية: ندرس تداعيات القرار الأميركي بشأن «أنثروبيك»
- قرار أميركي مفاجئ يجبر «أنثروبيك» على تعطيل أحدث نماذجها للذكاء الصناعي
وأكدت «أنثروبيك» أنها تعمل بوتيرة متسارعة لإعادة تمكين هذه المنظمات من الوصول السريع للخدمة، مع مواصلة التنسيق الدبلوماسي والفني مع الإدارة الأميركية لتوسيع نطاق إتاحة هذا النموذج، فضلاً عن السعي لإعادة طرح نموذج «فابل 5» للاستخدام العام مجدداً في القريب العاجل.
موجة من القلق والجدل
يذكر أن قرار واشنطن الأولي بحظر هذه التقنيات المتطورة قد أثار موجة من القلق والجدل الشديدين لدى كبار المسؤولين والصناع القرار في الاتحاد الأوروبي؛ إذ دفع هذا الإجراء الوزير الفرنسي المنتدب للشؤون الأوروبية، بنجامان حداد، إلى إطلاق دعوة علنية طارئة تحث القارة الأوروبية على تكثيف استثماراتها التكنولوجية، ودعم مبتكريها المحليين بقوة، وتزويد نفسها بالوسائل السيادية واللوجستية التي تضمن لها السيطرة الكاملة على التقنيات الرقمية الناشئة التي ستصيغ موازين القوى العالمية في القرن الحادي والعشرين، مشدداً على أن أوروبا لا يمكنها البقاء مجرد سوق استهلاكية مفتوحة تعتمد كلياً على برمجيات وأنظمة تُصمم وتُمول وتُدار في قارات أخرى.
تعليقات