نجح فريق يقوده علماء فيزياء من جامعة هيوستن في تسجيل رقم قياسي عالمي جديد في مجال الموصلات الفائقة، محققين أعلى درجة حرارة تشغيلية ممكنة تحت ضغط الغرفة المحيط. وعلى الرغم من أن درجة الحرارة هذه بلغت 122.15- درجة مئوية، إلا أنها تُعدّ إنجازاً كبيراً يكسر جموداً دام عقوداً في الأبحاث الفيزيائية، رافعاً درجة حرارة التشغيل بمقدار 20 درجة مئوية تقريباً مقارنة بالمتطلبات المعتادة التي تحوم فوق الصفر المطلق، وفقا لدورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» (panas).
وتعتمد المادة المعنية بالدراسة على مركب من «موصلات الكوبرات الفائقة» المكون من طبقات أكسيد النحاس والزئبق والباريوم والكالسيوم والمعروف باسم «Hg1223».
ولتحسين كفاءة هذا المركب، طوّر الباحثون طريقة مبتكرة تُعرف باسم «السقاية بالضغط»، حيث جرى ضغط المركب أولاً داخل خلية سندان ألماسية تحت ضغط هائل يصل إلى 30 جيجاباسكال، ثم حرروا هذا الضغط العالي بشكل مفاجئ وسريع للغاية، ما جعل المادة تدخل في حالة «شبه مستقرة» تحافظ على خصائصها الكمومية الغريبة دون الحاجة إلى استمرار تسليط الضغط الفائق، تماماً مثل الألماس الذي يحافظ على بنيته بعد خروجه من أعماق الأرض.
خطوة عملية غير مسبوقة
وقد تبين أن تحرير الضغط بسرعة فائقة أحدث عيوباً وشقوقاً مجهرية دقيقة ومقصودة في بنية المادة، وهي التي حافظت على قدرتها على التوصيل الفائق في درجات حرارة أعلى حتى بعد عودة الضغط إلى مستوياته الطبيعية، وهو ما جرى تأكيده بدقة متناهية عبر تحليلات ليزر الأشعة السينية في مختبر أرغون الوطني.
- فيزيائي يبتكر «كوناً مصغراً» من الذرات لاختبار طبيعة الزمن
- للمرة الأولى في التاريخ.. ابتكار فيزيائي لقياس الزمن عبر نواة الذرة
- الحاسبات التقليدية تتحدى الحوسبة الكمومية وتفك لغز «الزجاج المغناطيسي» المعقد
ومع أن هناك مواد أخرى حققت توصيلاً فائقاً في درجات حرارة أعلى مثل «ديكاهيدريد اللانثانوم»، إلا أنها تتطلب ضغوطاً خانقة تقارب تلك الموجودة في لب الأرض، مما يجعل إنجاز مركب «Hg1223» خطوة عملية غير مسبوقة.
ويفتح هذا النجاح الباب مستقبلاً للاستغناء عن غرف التبريد والضغط العملاقة، والاقتراب من حلم الوصول إلى موصلية فائقة في ظروف الحياة اليومية، وهو ما سيحدث ثورة عارمة في مجالات نقل الطاقة، وتطوير السيارات الكهربائية الفائقة، وتكنولوجيا القطارات المغناطيسية الطائرة.
تعليقات