قبل أيام من طرحه في دور العرض العالمية، أشعل فيلم الأوديسة «The Odyssey» للمخرج كريستوفر نولان موجة واسعة من الحماس، بعدما جاءت الانطباعات الأولى من عروضه الصحفية والعرض العالمي الأول في لندن شبه مجمعة على أنه أحد أبرز الأفلام السينمائية لهذا العام، وربما أحد أهم أعمال نولان على الإطلاق.
الفيلم، المقتبس عن «ملحمة هوميروس» الشهيرة، لا يكتفي بتقديم مغامرة أسطورية ضخمة، بل يحوّل رحلة أوديسيوس إلى دراما إنسانية عن الغرور، والذنب، والصمود، والثمن الذي يدفعه الإنسان في مواجهة القدر. ويرى عدد من النقاد أن العمل يمثل امتدادًا فكريًا وروحيًا لفيلم «Oppenheimer»، حيث يواصل نولان استكشاف شخصيات عظيمة تطاردها نتائج قراراتها أكثر من مطاردة أعدائها.
-قبل عرض «الأوديسة».. كريستوفر نولان: مستقبل السينما لا يكمن في الذكاء الصناعي
-«نولان يعود بالأسطورة».. إعلان موعد عرض فيلم «الأوديسة» في صيف 2026 (فيديو)
ملحمة بصرية غير مسبوقة
أكثر ما تكرر في الانطباعات هو الإشادة بالحجم الإنتاجي الهائل للفيلم، إذ وصفه كثيرون بأنه أضخم أعمال نولان من حيث الصورة والتنفيذ، مع استخدام واسع لتقنيات «آي ماكس» والتصوير في مواقع طبيعية، ما منح المشاهد إحساسًا بالواقعية على الرغم من الطابع الأسطوري للقصة. كما أشاد النقاد بالموسيقى التصويرية وتصميم الإنتاج، معتبرين أن كل عنصر بصري يخدم الحكاية بدلًا من أن يكون مجرد استعراض تقني.
تمثيل جماعي يحصد الإشادة
ولم تقتصر الإشادات على الإخراج، بل امتدت إلى طاقم العمل بالكامل. فقد نال مات ديمون، الذي يجسد شخصية أوديسيوس، إشادات واسعة، بل بدأت بعض الترشيحات المبكرة تضعه ضمن المنافسين المحتملين على جوائز أفضل ممثل. كما حظي كل من روبرت باتينسون، وتوم هولاند، وآن هاثاواي، وسامانثا مورتون بإشادات خاصة، وسط إجماع على أن الفيلم يستفيد من الأداء الجماعي بقدر استفادته من رؤية مخرجه.
نولان يوازن بين الملحمة والإنسان
وعلى الرغم من ضخامة المعارك والمشاهد الأسطورية، يرى كثير من النقاد أن القوة الحقيقية للفيلم تكمن في جانبه الإنساني، إذ يمنح الشخصيات مساحة للتطور النفسي والعاطفي، ويجعل رحلة العودة إلى الوطن رحلة داخل النفس بقدر ما هي رحلة عبر البحار. كما لفت بعضهم إلى أن نولان يتعامل مع الأسطورة بوصفها قصة عن الإنسان أكثر من كونها حكاية عن الآلهة والوحوش.
هل هو أفضل أفلام نولان؟
الانطباعات الأولية ذهبت بعيدًا في حماسها، إذ وصف بعض النقاد الفيلم بأنه «تتويج لمسيرة نولان السينمائية»، بينما اعتبره آخرون «العمل الذي كانت تقود إليه جميع تجاربه السابقة»، مع توقعات مبكرة بأن يكون منافسًا قويًا على جوائز الأوسكار، خاصة في فئات أفضل فيلم، وأفضل إخراج، وأفضل ممثل، إضافة إلى الجوائز التقنية.
هل هناك ملاحظات سلبية؟
وعلى الرغم من الإجماع الإيجابي، لم تخلُ الانطباعات من بعض التحفظات. فقد رأى عدد محدود من المشاهدين أن إيقاع الفيلم يبدو بطيئًا في بعض المقاطع، خاصة في منتصفه، وأن مدة عرضه التي تقارب ثلاث ساعات قد تشكل تحديًا لبعض الجمهور، إلا أن معظم الآراء أكدت أن الفصل الأخير يعوض ذلك، ويقدم نهاية تعد من أقوى النهايات في مسيرة نولان.
انتظار الحكم النهائي
تبقى هذه الآراء انطباعات أولية سبقت صدور المراجعات النقدية الكاملة، إلا أنها رسمت صورة لفيلم يبدو مرشحًا ليكون أحد أبرز أحداث السينما في 2026. وإذا جاءت المراجعات النهائية بنفس الزخم، فقد يكون «الأوديسة» ليس مجرد اقتباس جديد لملحمة هوميروس، بل عملًا يرسخ مكانته ضمن أهم الملاحم السينمائية الحديثة.
تعليقات