يثير المذنّب «أطلس/3 آي»، الذي يمر حاليا عبر المجموعة الشمسية، دهشة العلماء ومستخدمي «الإنترنت» على السواء، بينهم مشاهير، وسط تساؤلات عما إذا كان هذا الجرم الفضائي أثرًا من الماضي السحيق أم أنه تهديد عابر للكواكب.
ويتساءل عديد المشاهير، بداية من النجمة الأميركية كيم كارداشيان وانتهاء بإحدى أعضاء الكونغرس الأميركي مرورا بعدد من أصحاب نظريات المؤامرة البارزين، عما إذا كان هذا المذنّب ليس جرما سماويا عاديا، بل مركبة فضائية غريبة، وفق وكالة «فرانس برس».
صور مُولّدة بالذكاء الصناعي
على الرغم من أن هذه الفرضية دحضتها صور جديدة نشرتها وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) الأربعاء، فإن النظرية، التي غذّاها باحث من جامعة هارفارد المرموقة وصور مزيفة مُولّدة بالذكاء الصناعي، سرعان ما اكتسبت زخما عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
يقول عالم الفيزياء الفلكية رئيس المرصد التشيلي الذي رصد المذنّب، توماس بوزيا: «من المذهل رؤية مدى انخراط الناس في هذا النقاش».
لكنه يحذّر من أن «السماح لهذه التكهنات بتجاوز العملية العلمية أمر خطير للغاية، ومضلل إلى حد ما»، في انتقاد مبطّن لزميله الذي يُصرّ منذ أسابيع على أنه لا يمكن استبعاد فرضية وجود كائنات فضائية.
ويوضح بوزيا: «جميع الحقائق دون استثناء تشير إلى أن هذا جسم طبيعي من الفضاء بين النجوم، وهذا يجعله استثنائيا للغاية، ولا يوجد شيء لا نستطيع تفسيره بالفيزياء والفيزياء الفلكية».
الجدل يتجدد
منذ رصده في يوليو 2025، يستمر الجدل بدرجة كبيرة بشأن هذا الجسم، وهو ثالث جسم غريب عن نظامنا الشمسي يُكتشف على الإطلاق.
تُذكّر هذه القضية بالنقاشات التي ضجّ بها المجتمع العلمي في العام 2017 عندما مرّت كرة نارية «بين نجمية» غامضة أخرى في المجموعة الشمسية، تُسمى «أومواموا».
وحتى في ذلك الوقت، أيّد الأستاذ في جامعة هارفارد، آفي لوب، نظرية أن يكون هذا الجسم مركبة فضائية خارج الأرض، وهي فرضية مثيرة للجدل دافع عنها لاحقا في كتاب.
جسم فضائي غريب
هذه المرة، يشدد لوب مجددا على أن الجسم الذي رُصد أخيرا يحمل علامات «اختلاف» قد تدفع إلى اعتباره جسما فضائيا غريبا، متهما نظراءه بعدم التحلي بالجرأة اللازمة في مقاربة الموضوع.
ويقول لوكالة «فرانس برس»: «قد يكون ذلك طبيعيا بطبيعة الحال، ولكن يجب أن نأخذ في الاعتبار احتمال أن الجسم قد يكون مُطورا باستخدام التكنولوجيا، لأنه إذا كان الأمر كذلك، فستكون تداعياته على البشرية هائلة».
وقد علّق المسؤول الكبير في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا»، أميت كشاتريا، في مؤتمر صحفي الأربعاء على هذه الفرضية قائلا: «نرغب بشدة في العثور على علامات حياة في الكون، لكن أطلس/3 آي هو مذنب».
- «ناسا» تكشف عن صور مذهلة لمذنب «أطلس» القادم من عمق الفضاء
- بالفيديو: بعثة «ناسا» تسجّل مشهداً غير مسبوق لانفجارات شمسية عملاقة
- صور غروب الشمس القمري.. إنجاز تقني يفتح آفاقًا علمية جديدة (فيديو)
ويؤكد بوزيا أن هذا الجسم الصغير الصلب، المكون من الصخور والجليد من أقاصي الفضاء، قد يساعد على تحسين فهم كيفية «تشكل الكواكب» أو حتى «كيفية ظهور الحياة حول نجوم أخرى في درب التبانة، في عصور مختلفة من المجرّة».
نافذة على الماضي البعيد
من جهته، يقول العالم في «ناسا» توم ستاتلر: «هذا المذنب نافذة على الماضي جدا لدرجة أنه قد يسبق تكوين الأرض والشمس»، مشيرا إلى أن هذا الجسم الفضائي يُشعره بـ«القشعريرة».
وعلى عكس أول جسمين بين نجميين رُصدا سابقا، ولم يُدرسا إلا لفترة وجيزة، كان لدى علماء الفلك أشهر عدة هذه المرة لرصد هذا المذنب.
ويأمل هؤلاء أن تحمل الفترة المقبلة اكتشافات جديدة في هذا المجال بفضل وسائل الرصد والكشف الآخذة في التطور.
تعليقات