Atwasat

«مفاتيح بلا بيوت» تحكي قصة الدمار في جنوب لبنان

القاهرة - بوابة الوسط الأحد 19 يوليو 2026, 02:33 مساء

غلبت الدموع فاطمة حاج علي وهي تحدّق في السقف خلال زيارتها معرضا فنيا في بيروت، بعدما وجدت في المفاتيح المتدلية منه، وهي كل ما تبقّى من منازل هدمتها ضربات إسرائيلية في جنوب لبنان، تذكارا لجرح لم يندمل.

BCD Ad BCD Ad

وتقول فاطمة (23 عاما) لوكالة «فرانس برس» وهي تمسح دموعها: «كان ينبغي أن نعود ونفتح باب بيتنا به، لكن لم يعد هناك باب».

كما عشرات الآلاف من اللبنانيين، جرى تدمير منزل حاج علي، المتحدرة من بلدة النبطية الفوقا بجنوب لبنان، في جولتي الحرب اللتين خاضتهما «إسرائيل» مع «حزب الله» بين العامين 2023 و2026. 

البيت انهار نصفه وبقي نصفه
وتمنع دولة الاحتلال سكان المناطق التي تسيطر عليها من العودة لمنازلهم، بينما يعوّل كثيرون منهم على الصور لتبيّن مصير هذه المنازل. في المقابل، يقوم كثر من سكان مناطق لم تدخلها القوات الإسرائيلية بتفقدها لوقت وجيز، من دون العودة للإقامة فيها راهنا.

زارت حاج علي، المقيمة حاليا في بيروت، بلدتها للمرة الأخيرة في أبريل، ورأت أن «البيت انهار نصفه وبقي نصفه»، لكن «غرفتي ما زالت مكانها، وبقيت فيها بعض الأغراض»، مضيفة: «فكرة أننا لا نستطيع الدخول إلى القرية ولا إلى البيت تؤلم كثيرا».

«الصحة اللبنانية»: 4304 شهداء و12203 جرحى جراء العدوان الإسرائيلي
لبناني فرنسي يقاضي «إسرائيل» في باريس بتهمة ارتكاب جرائم حرب

لا تخفي هذه المعالجة النفسية الشابة الحنين إلى يومياتها السابقة، وهي تجول في معرض «احكيلي يا جنوب» الذي يستعيد ذاكرة جنوب لبنان عبر أرشيف من الصور والمقاطع المصوّرة. ويقام المعرض في «بيت بيروت»، وهو مبنى تراثي تحوّل متحفا للذاكرة، ويحمل ندوب الحرب الأهلية بين العامين 1975 و1990.

وكانت حاج علي تتأمل عملا في المعرض، الذي يتضمن عبر مقاطع بالصوت والصورة، شهادات ثلاثة أشخاص من جنوب لبنان احتفظوا بمفاتيح لبيوتهم التي لم تعد قائمة.

علاقة الناس بالمفاتيح بوصفها رمزا للبيت
يشير معدّ هذا العمل أديب فرحات (36 عاما)، وهو أيضا من جنوب لبنان، إلى أن الفكرة راودته في أثناء الحرب عام 2024، حينما كان يخشى أن يخسر منزله، قائلا  إن العمل يستكشف علاقة الناس بالمفاتيح بوصفها رمزا للبيت والذاكرة.
  
ويوضح: «راودني هاجس طيلة الوقت: ماذا سيحلّ ببيتي؟ هل سيُقصف؟ وكيف ستتغير علاقتي بمفتاح بيتي؟ هل سنصبح نحن الفلسطينيين الجدد؟»، في إشارة إلى المفاتيح التي حملها معهم مئات الآلاف من الفلسطينيين بعد تهجيرهم إلى الشتات إثر قيام «إسرائيل» عام 1948، وأصبحت رابطهم وتذكارهم الوحيد من بيوتهم التي اندثرت.

يعيد المعرض رسم معالم المنازل القروية في جنوب لبنان وحياة سكانها، من غرف النوم والجلوس، إلى مطابخ فيها أباريق زجاجية وركوة للقهوة وقوارير للتوابل. كما يتضمن صورة قديمة لمدينة صور الساحلية، ومقطع فيديو بالأبيض والأسود لمدينة النبطية، بالإضافة إلى دفاتر دوّن فيها الزوار ذكرياتهم عن الجنوب.

الحياة كانت بسيطة جدا وجميلة جدا 
ويضم المعرض أعمالا، منها «ما تبقّى»، حيث تعرض المصممة والباحثة في السرد البصري سما بيضون (29 عاما) صورا لبيت جدها في مدينة بنت جبيل المحاذية للحدود. 

وفي حين تسبب خلل تقني في ظهور معظم الصور ضبابية، لكن ذلك جعلها تبدو أشبه بـ«حلم»، بحسب ما تقول بيضون المقيمة في باريس. وتوضح: «كنت أحاول أن أروي قصة شخص يذهب لزيارة جديه في مكان مهدد».  

وتضيف الشابة التي رأت منزل جدها آخر مرة في العام 2025 قبل أن يُدمّر: «أذكر كم جمع هذا البيت أشخاصا، وكيف كبرت عائلتي فيه، وكم عاصر من أجيال وشهد الحياة تتغير، بينما بقيت بعض الأشياء ثابتة، ففي كل يوم أحد كنا نجتمع ونتناول الوجبة نفسها على الغداء».

وتتابع: «كانت الحياة بسيطة جدا، لكنها كانت جميلة جدا»، وفق ما تقول للوكالة الفرنسية .

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
دراسة: الرجال يتفوقون على النساء في استغلال عروض العمل لرفع رواتبهم
دراسة: الرجال يتفوقون على النساء في استغلال عروض العمل لرفع ...
«مفاتيح بلا بيوت» تحكي قصة الدمار في جنوب لبنان
«مفاتيح بلا بيوت» تحكي قصة الدمار في جنوب لبنان
إطلاق أول قطار يعمل بالهيدروجين في الهند
إطلاق أول قطار يعمل بالهيدروجين في الهند
آلاف يحتجون في نيودلهي ضد «عمليات غش» في امتحانات جامعية
آلاف يحتجون في نيودلهي ضد «عمليات غش» في امتحانات جامعية
دار أزياء فنزويلية تسخّر خبرتها في صناعة أكياس حفظ جثامين ضحايا الزلزالين
دار أزياء فنزويلية تسخّر خبرتها في صناعة أكياس حفظ جثامين ضحايا ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم