سلّط تقرير غربي الضوء على ما وصفه بـ«تحول ملحوظ» في خطاب جماعة الإخوان المسلمين تجاه المملكة العربية السعودية، معتبراً أن هذا التغير يعكس تطورات سياسية وإقليمية تستحق التوقف عندها، في ظل ما تشهده المنطقة من إعادة تشكيل للتحالفات والمصالح.
وذكر موقع «ذي ليبيرال» الأيرلندي أن أحدث مؤشرات هذا التحول تمثل في إصدار جماعة الإخوان بيان تعزية رسمي موجّه إلى «المملكة العربية السعودية، قيادةً وحكومةً وشعباً» في ضحايا حادث تحطم المروحية التابعة لشركة «أرامكو» بمنطقة رأس تنورة، الذي أسفر عن وفاة 14 شخصاً.
تحوُّل غير مألوف
نقل التقرير عن خبراء في شؤون الحركات الإسلامية والعلاقات الدولية أن هذا البيان يتجاوز، من وجهة نظرهم، الإطار البروتوكولي أو الإنساني المعتاد، مشيرين إلى أن صدوره يُعد تحولاً غير مألوف قياساً بمواقف الجماعة خلال السنوات الماضية، في ظل تصنيف السعودية «الإخوان» منظمة متطرفة، وحظر أنشطتها داخل المملكة.
وأشار التقرير إلى أن هذا التحول لا يقتصر على الخطاب الإعلامي، بل يرتبط بسياق إقليمي أوسع، إذ يرى مراقبون أن مؤشرات التقارب برزت في عدد من الملفات، وفي مقدمتها اليمن والسودان.
الملف اليمني
أوضح التقرير أن الملف اليمني يشهد إعادة ترتيب للتحالفات والأدوار بين حزب التجمع اليمني للإصلاح، الذي يُعد الذراع السياسية والفكرية للإخوان في اليمن، وقيادة التحالف الإقليمي، في إطار مواجهة تحديات أمنية مشتركة.
- مقتل 14 سعوديًا في تحطم مروحية تابعة لشركة «أرامكو» النفطية
الملف السوداني
في السودان، لفت التقرير إلى وجود تقاطع في المصالح بين الجانبين بعد اندلاع الحرب، موضحاً أن المنصات الإعلامية والسياسية المحسوبة على التنظيم الدولي للإخوان تدعم توجهات الجيش السوداني وسلطة بورتسودان، وهي التوجهات التي تسعى أيضاً إلى تعزيز التعاون مع السعودية عبر تفعيل المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي.
ورأى التقرير أن أحد أبرز مؤشرات هذا التقارب يتمثل في التحول الذي طرأ على السياسة التحريرية لوسائل الإعلام والمنصات الرقمية التابعة للإخوان أو المقربة منهم، حيث تراجع بشكل كبير الخطاب الناقد للمملكة بعد سنوات من الانتقادات المتواصلة، مع الحديث عن توجيهات داخلية أفضت إلى وقف شبه كامل للهجوم الإعلامي على السعودية وقيادتها.
هدنة إعلامية غير معلنة
اعتبر «ذي ليبيرال» أن هذه «الهدنة الإعلامية غير المعلنة» تعكس رغبة من قيادة التنظيم الدولي للإخوان في توجيه رسائل إيجابية إلى الرياض، ومحاولة فتح قنوات تواصل وبناء قدر من الثقة.
وخلص التقرير إلى أن جماعة الإخوان، التي تواجه ضغوطاً سياسية وعزلة متزايدة وتراجعاً في نفوذها بعدد من الساحات العربية، قد تنظر إلى تحسين العلاقات مع السعودية بوصفه فرصة لإعادة التموضع إقليمياً.
في السياق نفسه، أشار منتدى الشرق الأوسط الأميركي إلى أن المملكة عززت نفوذ حزب الإصلاح اليمني في المحافظات التي خرجت من سيطرة جماعة الحوثي، في خطوة اعتبرها المنتدى جزءاً من التغيرات الجارية في المشهد اليمني.
تعليقات