تحدّت أبحاث جديدة صادرة عن جامعة زيورخ ومركز الكفاءة الوطني السويسري لأبحاث الكواكب الفهم التقليدي، الذي يصُنّف كوكبا أورانوس ونبتون ضمن فئة «عمالقة الجليد»، واقترحت أن جوفي أورانوس ونبتون قد يكونان أكثر صخرية وأقل جليدية مما كان يُعتقد سابقاً.
ويُعزى هذا التصنيف إلى اعتقاد سائد بأن تركيبهما الداخلي يضم نسبة أعلى من المواد المتطايرة مثل الماء والميثان، المشار إليها بالـ«جليد» تحت ظروف الضغط الهائلة.
أشارت النتائج، التي نشرت في مجلة «يونيفرس توداي» إلى أن أفضل نماذج التكوين الداخلي للكوكبين لا يقتصر على الجليد (الماء في الغالب) وقد يكون بدلاً من ذلك صخريًا بشكل مهيمن.
- الشفق القطبي لكوكب نبتون.. اكتشاف جديد يسلّط الضوء على أسرار الكواكب الخارجية
- اختفاء غامض للغيوم حول كوكب نبتون.. وعلماء يفكون اللغز
- أنهر من الألماس على أورانوس ونبتون
وطوّر الباحثون، بقيادة طالب الدكتوراه لوكا مورف والبروفيسورة رافيت هيليد، عملية محاكاة فريدة اعتمدت على إدخال تركيبات عشوائية للكوكبين، ثم حساب مجال الجاذبية الناتج، حتى تطابقت النتائج مع البيانات الرصدية لأورانوس ونبتون.
أهم النتائج والتحديات
يشير مورف إلى أن تصنيف «عملاق الجليد مفرط في التبسيط»، حيث إن النماذج التي تتناسب بشكل أفضل مع البيانات الرصدية للكوكبين ليست بالضرورة أن تكون غنية بالماء، بل يمكن أن تكون صخرية.
وتقترح الدراسة أن المناطق الداخلية للكوكبين قد تشهد عملية الحمل الحراري، حيث يجري تدوير المواد، على عكس النماذج السابقة التي افترضت استقرارها، وهو ما قد يفسر بعض خصائصهما الغامضة.
يوفر البحث تفسيراً محتملاً للمجالات المغناطيسية الغريبة لأورانوس ونبتون، والتي تتميز بأكثر من قطبين. وتقترح النماذج وجود طبقات مما يسمى بـ «الماء الأيوني»، التي تولد «دينامو» مغناطيسياً في مواقع تفسر المجالات غير ثنائية القطب المرصودة. وتضيف هيليد أن المجال المغناطيسي لأورانوس ينبع من عمق أكبر من مجال نبتون.
البيانات حاليًا غير كافية
يذكر أن أورانوس ونبتون هما الأقل فهماً بين كواكب مجموعتنا الشمسية، حيث لم تزرهما سوى مهمة واحدة هي «فوياجر 2» في عامي 1986 و1989. وعلى الرغم من أن نتائج هذه الدراسة تقدم سيناريوهات جديدة وتتحدى افتراضات عمرها عقود، فإنها تؤكد في الوقت نفسه على وجود حالة من عدم اليقين.
تختتم البروفيسورة هيليد بالقول: «يمكن أن يكون كل من أورانوس ونبتون إما عملاقي صخر أو عملاقي جليد، اعتمادًا على افتراضات النموذج. البيانات حاليًا غير كافية للتمييز بين الاثنين، ولذا نحتاج إلى مهمات مخصصة لأورانوس ونبتون يمكن أن تكشف عن طبيعتهما الحقيقية».
تفتح هذه الأبحاث آفاقاً جديدة للمواد وعلوم الكواكب، وتوجه الدراسات المستقبلية حول كيفية تصرف المادة تحت الظروف القاسية داخل هذه العوالم البعيدة.
تعليقات