تعرضت الشعاب المرجانية في غرب أستراليا لأضرار بسبب الحرارة التي «طهتها» بكل ما للكلمة من معنى خلال فصل الصيف الجنوبي، على غرار ما سبق أن حصل للحاجز المرجاني العظيم، وفق ما أفادت منظمة غير حكومية محلية يوم الأربعاء.
وعلى عكس الحاجز المرجاني العظيم في الشرق الذي شهد خمس موجات ابيضاض كبيرة خلال السنوات الأخيرة، لم تتأثر الشعاب المرجانية في نينغالو تقريباً خلال هذه السنوات، وفقا لوكالة «فرانس برس».
وأوضحت عالمة المحيطات كيت كويغلي من مؤسسة «مينديرو» غير الحكومية، في حديثها إلى وكالة «فرانس برس»، أن «حرارة المحيط تسببت فعلياً في احتراق الشعاب المرجانية هذا العام».
وتُعدّ هذه الشعاب المدرجة ضمن لائحة التراث العالمي لليونسكو، والمتميزة بكونها أرضاً خصبة لأسماك القرش وبطولها الذي يبلغ نحو 300 كيلومتر، معروفة بقربها من الساحل وعمقها المحدود.
- قسم من الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا واجه وتيرة نفوق قياسية
- ظاهرة تهدد بقاء الشعاب المرجانية حول العالم
- 45 دولة تلتزم بـ12 مليار دولار لإنقاذ الشعاب المرجانية
وأكدت كويغلي أن كل المؤشرات تشير إلى أنّ الوضع شهد هذا الصيف تدهوراً «غير مسبوق» منذ العام 2011.
وعلى الرغم من أن الحجم الكامل للأضرار لم يُحدد بعد، إلا أن النتائج الأولية تُظهر أنها واسعة النطاق.
وأضافت العالمة أن الأضرار «طالت العمق وليس فقط القسم العلوي من الشعاب المرجانية التي تتعرض للابيضاض»، مبيّنة أن «أنواعاً مختلفة من المرجان تعرضت للابيضاض».
وشهدت درجات حرارة المياه على الساحل الغربي لأستراليا ارتفاعاً بنحو ثلاث درجات مئوية عن المتوسط هذا الصيف، حسب الهيئة الرسمية للأرصاد الجوية.
ويتسبب ارتفاع درجات حرارة سطح المحيط عند هذا المستوى بحدوث ابيضاض المرجان، مما قد يؤدي إلى موت الشعاب المرجانية بأكملها.
وينتج عن ذلك عملياً اختفاء الزوائد المرجانية، ليبقى الهيكل العظمي الجيري لهذه الكائنات فقط.
بيئة حيوية هشة
تعرض الحاجز المرجاني العظيم في الساحل الشرقي لأستراليا أيضاً لظاهرة الابيضاض هذا العام، وفقاً لبيانات حكومية.
وأشارت كويغلي إلى أن الابيضاض المتزامن لهذه الشعاب المرجانية، التي يفصل بينها آلاف الكيلومترات وتخضع لسجلات مناخية مختلفة، يُعدّ ظاهرة نادرة.
وأضافت عالمة المحيطات، التي وصفت هذا التطور بأنه «مثير جداً للقلق»، أن «احترار المحيطات كبير جداً لدرجة أنّه يتجاوز الخصائص المحلية في بعض المناطق».
وعلى الرغم من أن الحاجز المرجاني العظيم كان قد نجا نسبياً هذا الصيف، إلا أنّه تعرض لموجات ابيضاض هائلة في الأعوام 2016 و2017 و2020 و2022 و2024.
وتعدّ الشعاب المرجانية بيئة حيوية هشة، حيث تؤوي مجموعة كبيرة من الكائنات البحرية وتحمي السواحل من خلال دورها كحواجز للأمواج.
وتعرض أكثر من 80% من هذه الشعاب لتفاوت في درجات الابيضاض بين يناير 2023 ومارس 2025، وفقاً لتقرير الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA).
وأوضح رئيس الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، ديريك مانزيلو، في تصريح لوكالة «فرانس برس» أن «موجة الابيضاض هذه في غرب أستراليا مثيرة للقلق، وفقاً للمعلومات الأولية الواردة من زملائنا الذين يوثقون تأثيرها».
وشهد العام 2024 تسجيل أعلى درجات حرارة في تاريخ العالم، في ظل التغير المناخي المرتبط بالأنشطة البشرية.
إلى جانب ظاهرة الاحترار المناخي، يُعد الصيد الجائر والتلوث من التهديدات التي تواجه الشعاب المرجانية، وفقاً لتقرير أصدرته الأمم المتحدة في ديسمبر.
تعليقات