Atwasat

لبنان.. الهرولة إلى التطبيع بلا ثمن

ميلاد عمر المزوغي الخميس 21 مايو 2026, 04:57 مساء
ميلاد عمر المزوغي

لم يسلم لبنان يوما من الاعتداءات الصهيونية عليه، فالحجج كثيرة، ومنها وجود النازحين الفلسطينيين به، ومتاخمته حدود فلسطين المحتلة، وهناك فيتو أمريكي بشأن تسليحه، لينعم الصهاينة بالاستقرار، ويعبرون الحدود المصطنعة إلى الشمال متى أرادوا، دونما مقاومة.

وبسبب اجتياحات العدو المتكررة للبنان، تكونت هناك حركات مسلحة يسارية ووطنية لصد العدوان، وبالمقابل تكونت أيضا فرق مسلحة عميلة للعدو، منها جيش العميل أنطوان لحد، تبسط سيطرتها على المناطق الحدودية (lahad land)، لحماية العدو.

معاهدة 17 آيار هي مشروع اتفاق سلام تم التوصل إليه في 17 مايو 1983 بين الحكومة اللبنانية والصهاينة، إلا أنه أُلغي قبل المصادقة عليه بعد أقل من عام أمام الرفض الشعبي والاعتراض السوري. وجاء الاتفاق في ظروف الحرب الأهلية اللبنانية، والاجتياح الإسرائيلي للبلاد، وحصار بيروت في عام 1982.

وبفعل الضربات الموجعة التي أثخنت العدو، اضطر إلى الانسحاب من لبنان باستثناء بعض المناطق، وكان ذلك في 25 مايو 2000، واعتُبر يوما للتحرير. واستطاعت المقاومة أن تشكل طوقا أمنيا وعسكريا، لحماية لبنان، وإحداث نوع من توازن الرعب، فلم يقوَ العدو على مهاجمة لبنان، بل اكتفى بالطلعات الجوية البهلوانية.

ومع انطلاقة «طوفان الأقصى» (7 أكتوبر 2023) تغيّرت الأمور، وساندت المقاومة الإسلامية اللبنانية حركة حماس، وكانت النتيجة استهداف العدو قيادات حزب الله، فانكفأ الحزب على نفسه لبعض الوقت، لتضميد جراحه، وإعادة تكوين منظومته، وهنا استغلت أمريكا وعملاؤها اللبنانيون الوضع، فنصبت قائد الجيش جوزيف عون رئيسا للبلاد، وتم تكليف نواف سلام رئيسا للحكومة.

تم توقيع هدنة بين العدو ولبنان برعاية أمريكية العام 2024، لكن الصهاينة لم يلتزموا بها، بل أمعنوا في ضرب المدن الجنوبية الآمنة، وتجريف الأراضي، واصطياد المقاومين عبر الطيران المسيّر، ولبنان يكتفي بالشجب والاستنكار.

عون وسلام سعيا إلى توقيع اتفاق مع الصهاينة، وأقدما على استصدار قرار بنزع شرعية (تجريم) حمل السلاح، وحصر استخدامه بيد الدولة. كيف لدولة منذ إنشائها لا يملك جيشها أي سلاح للردع أن تفرط في سلاح المقاومة، وقد أثبت العدو على مدى احتلاله فلسطين بأنه لا يحترم العهود والمواثيق.

وعلى الرغم من اعتراض بعض الأطراف اللبنانية على التفاوض المباشر مع العدو «تحت النار»، فإن الحكومة اللبنانية والأطراف المؤيدة لها تجري حاليا مفاوضات مع الصهاينة برعاية أمريكية في واشنطن، وتسعى إلى وقف إطلاق النار.

إن الحرب الحالية على طهران، ونشر نتنياهو خارطة الصهاينة الكبرى، التي تضم بعض الدول العربية بالكامل وأجزاء من دول عربية أخرى، مع التفريط في السلاح من قِبل الدولة اللبنانية، يجعل منها لقمة سائغة يمكن التهامها بكل سهولة ويسر، والأمريكان الراعون للاتفاق لن يكونوا حياديين، بل يقفون بكل قوتهم العسكرية والدبلوماسية إلى جانب الصهاينة، وفي هذه الحالة يجب الاعتماد كلية على المقدرات العسكرية للمقاومة، بدلا من الهرولة إلى التطبيع المجاني مع العدو.

الأنظمة العربية كانت تهدد بحرب الصهاينة، ثم خنعت، فكان مؤتمر بيروت بشأن الأرض مقابل السلام، لكن العدو لم يأخذ بها، بل رماها في سلة المهملات، ثم صارت تحمي حدوده المصطنعة، ثم انتقلت فعليا لمشاركته في قتل وإبادة الفلسطينيين.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»