قام كثيرون بتحليل إحاطة المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، ولكن هذا يؤكد أن الحل ما زال بعيدًا وأن احتمالية انفجار قد يحدث إذا استمرت البعثة في إدارة الصراع بدل حل الأزمة، هذه هي الفرصة السادسة للبعثة، وإذا فشلت، فالليبيون عليهم أن يتحدوا وراء حراك، أو مؤتمر تأسيسي تقوده شخصيات وطنية وإلا فستصبح ليبيا صومالًا أولبنانًا لعقود قادمة.
الملخص التنفيذي للإحاطة
الإحاطة تؤكد أن خارطة الطريق الأممية ما زالت متعثرة بسبب فشل مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في تنفيذ أولويتين أساسيتين:
1- إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
2- تعديل الإطار الدستوري والقانوني المنظم للانتخابات، على الرغم من أنه الآن جرت إعادة استحداث لجنة «6+6» من مجلس الدولة والتي كانت البعثة ترفض طلبها للذهاب إلى المغرب لاستكمال القوانين.
3- على الرغم من الاتفاقات المكتوبة والآجال الزمنية، لم تُنفذ الالتزامات، وما يعزز ذلك هوغياب الثقة بين المؤسستين، وانقسامات داخلية، وهنالك رغبة ضمنية لدى أطراف نافذة في الإبقاء على الوضع القائم، وتشمل دولا إقليمية وأخرى.
4- هيمنة القرار والتدخل الأجنبي الذي اصبح عائقا كبيرا في الوصول إلى أي اتفاق يسمح بإجراء انتخابات أو تغيير حكومات، أو حتي إجراء حوار.
لكن هنالك بعض الإيجابيات تقدمها الإحاطة ولو أنها غير فعالة ولن تصل بنا إلى حلول ولو جزئية، وهي:
1- إجراء انتخابات بلدية ناجحة وإطلاق حوار وطني مُهيكل واسع التمثيل على الرغم من عدم وضوح كيفية عملية الاختيار وأن نسبة لا تقل عن 70% ممن جرى اختيارهم، هم أكاديميون وبعضهم ليس له دراية بما يحدث، وسوف يكون العبء على مجموعة بسيطة بكل مسار للخروج بتوصيات ربما تكون مهمة وفعالة.
2- خطوات أولية نحو توحيد الإنفاق التنموي من قبل المجلسين ومصرف ليبيا المركزي ولكن سيكون تنفيذ ذلك صعبا.
3- استقرار أمني نسبي في طرابلس ولكنه يظل هشاً، وهنالك تحالفات تبرز كل يوم وهذا يحدث بدعم أجنبي.
خطوات أخرى:
وتلمح المبعوثة الأممية بوضوح إلى أنه في حال استمرار التعطيل، ستبحث البعثة عن آلية بديلة بدعم من مجلس الأمن.
وهناك أشياء لم تتغير حيث ما زالت المبعوثة تراهن على مجلسي النواب والدولة، ومن في السلطة وهذا لن يؤدي إلى أي نتيجة وبالمطلق، سوف يفشل الحوار المهيكل إذا لم توضع الية واضحة له.
هل الإحاطة عملية ولها مستقبل؟ أم أنها مجرد إدارة صراع؟
الإحاطة تقف في منطقة وسطى بين الاثنين، لكنها تميل حاليًا إلى إدارة الصراع أكثر من حله، مع وجود فرصة أخيرة للبعثة من خلال الحوار المهيكل، والذهاب بالليبيين إلى الاستفتاء على مخرجاته بدلا من الذهاب والرهان على مجلس الأمن أو المجلسين.
لماذا الإحاطة الحالية وكذلك الأخريات جميعها ليست في حالة كمال حتى الآن؟ لأنها مازالت تعتمد على نفس الأجسام المعطّلة، ولا توجد أدوات ضغط حقيقية مُفعّلة، وكذلك لا يوجد جدول زمني ملزم أو عقوبات واضحة.
الخلاصة الاستراتيجية والتي هي حقيقة مرة وعلينا أن نتقبلها ونبحث عن حلول عملية لها بإرادة وطنية، ومحاولة تفكيك هيمنة القرارالأجنبي وهذا يتم من خلال الحراك الشعبي وبقيادات وطنية، أو الذهاب إلى مؤتمر تأسيسي يقوده الليبيون برعاية دولية بعيدا عن الأمم المتحدة وبعض الدول الإقليمية التي لا ترى غير مصالحها، وتريد إبقاء الحال كما هو عليه، أو تفكيك ليبيا، لهذا يمكن تلخيص كل شيء في هذه النقاط الثلاث:
1- خارطة الطريق الحالية لن تنجح إذا بقيت رهينة مجلسي النواب والدولة.
2- الحوار المُهيكل قد يكون مدخلا لشرعية جديدة إذا جرت ربطه بآلية تنفيذية حازمة، وإشراك الليبيين عبر استفتاء على مخرجاتها، والانتقال إلى مؤتمرتأسيسي.
3- مستقبل ليبيا لن يُحسم تقنيا (قوانين – مفوضية)، بل سياسيا بكسر احتكار القرار، وخاصة القرار الأجنبي، ومنع التدخلات الأجنبية، وخاصة الإقليمية.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات