Atwasat

قلم ترامب وطاولته!

أحمد الفيتوري الثلاثاء 11 فبراير 2025, 01:13 مساء
أحمد الفيتوري

قمة عربية قادمة لأعضاء الجامعة العربية، آخر ما تبقى من مؤسسات نشأت في العهد الاستعماري، فعند تأسيس هذه المؤسسة في 7 أكتوبر 1944م بالإسكندرية، لم يكن ثمة دولة عربية مستقلة بمعنى ما، من الدول الست التي وقعت على بروتوكول التأسيس. وعندها منحت الأمم المتحدة للحركة الصهيونية حق إعلان استقلال إسرائيل كدولة دينية ليهود أوروبا، وقد نشأ ذلك باعتباره الحل الأمثل للمسألة اليهودية الأوروبية تنفيذاً لوعد بلفور، وبخاصة عقب مفاعيل ألمانيا النازية وتابعيها. إعلان دولة إسرائيل، تم رفض الاعتراف به من قبل أعضاء الجامعة العربية المؤسسين، من دخلوا حرباً لا حول لهم ولا قوة فيها، هم الدول المستعمرة كمصر، أو المستقلة قبل عامين من إعلان الحرب كسورية، أو الأردن من قائد جيشها إنجليزي؟ فهكذا تأسست إسرائيل قبل جلّ دول الجامعة العربية، وفي ظني أن ما بين الأمس واليوم تشبيهات وشبهات!

وعلّ نكبة فلسطين كانت حافزاً رئيسًا، في بروز روح التحرر ونهوض القومية العربية، وبالتالي نشوء حركات تحرر، ما ساهم في استقلال دول عربية أخر، التي بدورها رفضت الاعتراف باغتصاب فلسطين، وإبادة وتشريد الشعب الفلسطيني وإقامة دولة دينية يهودية، بحجج أيديولوجية أسطورية، ولتصدير المسألة اليهودية الغربية إلى المنطقة العربية، ما درج الغرب على تسميتها الشرق الأوسط.

تنعقد القمة العربية، عقب تصريحات للرئيس الأميركي ترامب، بأنه اشترى قطاع غزة وسيحولها لكباريه (ريفيرا)، وتهجير وتصدير سكانها/ الشعب الفلسطيني إلى مصر (التي كانت غزة حصتها من فلسطين بعد النكبة حتى النكسة) والأردن (الضفة الشرقية)، ثم زاد نتنياهو السعودية (يثرب). وكان الرئيس الأميركي السابق بايدن قد قاد حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني، كنت في مقال لي نشر في نهاية أكتوبر 2023م، تحت عنوان «غزة هيروشيما بايدن»، رأيت فيه أن الحرب الإسرائيلية تستهدف تدمير غزة، وقتل أكبر عدد من سكانها، ومن ثم تهجير المتبقي منهم، إلى دول عربية والولايات المتحدة (التي دعا ترامب لتهجير فلسطينيين إليها) وحتى أستراليا، وأن ذا التهجير سيلبس مسوحاً إنسانية من قبل دول مثل السعودية.

وما كتبت ليس نبوءة أو تخرصاً، فقد كنت وما زلت أعتقد أن فلسطين باعتبارها قضية التحرر الوحيدة، المتبقية في التاريخ الإنساني، فإن حكام العالم الحاليين، على رأسهم حكام الإمبريالية الأميركية وأتباعها خاصة العرب، يريدون القفز إلى الأمام، بالتخلص من هذه القضية الشائكة! المتبقية من القرن العشرين في الألفية الثانية.

الرئيس ترامب شرع في رئاسته الأولى في صفقة، لتنفيذ مشروع تصفية القضية الفلسطينية فقبرها، القبر الذي جعله بايدن هيروشيما جديدة، ما مهد لترامب الطريق والطريقة لإنهاء مشروع صفقته وهو، ابن فأب الصفقات: كان نتنياهو، خلال الأيام الماضية، في زيارة الرئيس الصديق العائد لكرسي الرئاسة، حيث جلس ترامب على مكتبه، وقد عقد مؤتمراً صحفياً ليصرح، وهو ممسك بقلم: قلمي هذا حجم أو مساحة إسرائيل فيما الشرق الأوسط الطاولة، مشيراً إلى طاولة مكتبه التي يجلس على كرسيها. هكذا في ذا المؤتمر الصحفي، أشار رئيس الولايات المتحدة إلى مشروعه الشخصي، كمقاول، عزمه على شراء قطاع غزة وإنشاء كباريه ريفيرا! لكن من جهة أخرى كرئيس، دعا إلى توسع إسرائيل، لأن مساحتها ضئيلة في حين الشرق الأوسط واسع.

إذاً القمة العربية، التي تنعقد بتاريخ 27 فبراير 2025 - كما جاء بالأخبار - في القاهرة مقر الجامعة العربية، أولاً: تنعقد تحت تهديد ترنسفير ثالث، تقوم به إسرائيل بدفع وتحريض الولايات المتحدة، بعد الترنسفير الأول في 1948م بحماية بريطانية فالثاني في 1967م بحماية أنجلو أميركية، وقد تم الترنسفير في كل مرة عقب حروب خاضتها الدولة الصهيونية، المشروع الإمبريالي الغربي العسكري: 1948، 1956، 1967‘ 1968، 1973، 1978، 1982.... إلخ.

ثانياً: تنعقد القمة تحت دعوة ترامب لتوسع إسرائيلي في الشرق الأوسط، بعد أن تطوع هو بشراء قطاع غزة وإنهاء شروره، فتحويل جهنم فلسطين إلى جنة ترامب، من في تقديري ليس مهمته تحديد حدود لهذا التوسع، لأن إسرائيل الكبرى مسألة توراتية يعرفها أحبار الهيكل.

لكن عندما تنعقد القمة يكون ترامب منشغلاً بتنفيذ بقية التصاريح: ضم دولة كندا كولاية من الولايات المتحدة، مع إعادة جمهورية المكسيك إلى بيت الطاعة، ثم ضم جزيرة غرينلاند، وقبل ذلك معاقبة جنوب أفريقيا، الزنوج الذين قادوا محكمة العدل الدولية ضد إسرائيل حليف الولايات المتحدة، وبالإضافة، إلى إيقاف المعونة الأميركية للحلفاء والأصدقاء، فإنه اشترط على أوكرانيا التعهد بدفع ثمن الدعم الأميركي من الثروات الأوكرانية، وذلك لأجل تحقيق السلام!

عليه فإن مؤتمر القمة ليس لديه خيارات، غير إعادة إعمار غزة لمواجهة التهجير، لكن المشكل الرئيس الذي تعيشه الكثير من دول القمة، أنها في حالة إعادة إعمار أو في حالة هدم/ حرب!، أو في طور الخروج من شرنقتها (الإرهاب)، هذا إذا افترضنا أن دول القمة تنوي مواجهة خطط ترامب، من لديه السبل ممهدة من الإدارة السابقة إدارة بايدن، منْ دعم مشروع تدمير غزة وإبادة شعبها، وقبل ذلك كان ترامب قد اتهم إدارة أوباما، بأنها خلقت ودعمت داعش/ الإرهاب الدولي، ما انبثاقه جاء غبّ الربيع العربي، فأدخل دوله في حروب أهلية وعنف وتطرف، جعل هاتيك البلدان بحاجة لإعادة إعمار.

ذا حال وأحوال القمة لدول الجامعة، التي نشأت قبيل تأسيس إسرائيل، لكن ذاك الحال وتلك الأحوال ما تجعل، بالضرورة، من غزة جسر العودة ولو في إندونيسيا.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»