Atwasat

من ترومان إلى ترامب.. تاءان لا تنفصلان

سالم الكبتي الأربعاء 05 فبراير 2025, 10:59 صباحا
سالم الكبتي

‭)‬وفار‭ ‬التنور‭(‬

في‭ ‬العشرين‭ ‬من‭ ‬يناير‭ ‬1949‭ ‬شرب‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬هاري‭ ‬ترومان‭ ‬قهوة‭ ‬الصباح‭ ‬وتشجأ‭ ‬بعض‭ ‬الوقت‭ ‬ثم‭ ‬ألقى‭ ‬خطاباً‭ ‬موجهاً‭ ‬لمواطنيه‭ ‬وللعالم‭. ‬أعلن‭ ‬في‭ ‬الخطاب‭ ‬عن‭ ‬برنامج‭ ‬لإنقاذ‭ ‬ذلك‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬مشاكله‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭. ‬البرنامج‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬حزمة‭ ‬من‭ ‬المساعدات‭ ‬الفنية‭ ‬الأميركية‭ ‬للدول‭ ‬المتخلفة‭ ‬وتدور‭ ‬في‭ ‬دائرة‭ ‬السياسة‭ ‬الأميركية‭.‬

تضمن‭ ‬الخطاب‭ ‬نقاطاً‭ ‬لتنفيذ‭ ‬البرنامج‭ ‬المذكور‭. ‬لكن‭ ‬أهم‭ ‬تلك‭ ‬النقاط‭ ‬ما‭ ‬ورد‭ ‬في‭ (‬النقطة‭ ‬الرابعة‭) ‬منه‭. ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬النقطة‭ ‬هي‭ ‬القصيد‭ ‬كله‭. ‬إنها‭ ‬تؤكد‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬الغنية‭ ‬بتحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬لمساعدة‭ ‬الدول‭ ‬الفقيرة‭. ‬صارت‭ ‬النقطة‭ ‬علامة‭ ‬دالة‭ ‬وستصير‭ ‬تسمية‭ ‬تطوف‭ ‬العالم‭ ‬منذ‭ ‬أعوام‭ ‬الخمسينيات‭. ‬وامتداداً‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬لمبدأ‭ ‬ترومان‭ ‬الذي‭ ‬أطلقه‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬سابقة‭ ‬لتلك‭ ‬النقطة‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬المد‭ ‬الشيوعي‭ ‬في‭ ‬تركيا‭ ‬واليونان‭.‬

كان‭ ‬ترومان‭ ‬يحمل‭ ‬الرقم‭ ‬الثالث‭ ‬والثلاثين‭ ‬في‭ ‬طابور‭ ‬رؤساء‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭. ‬وتولى‭ ‬المقاليد‭ ‬عقب‭ ‬وفاة‭ ‬سلفه‭ ‬روزفلت‭ ‬العام‭ ‬1944‭ ‬ليكمل‭ ‬مرحلته‭ ‬الرئاسية‭ ‬انتخب‭ ‬بعدها‭ ‬رئيساً‭ ‬إلى‭ ‬العام‭ ‬1953‭. ‬كان‭ ‬يشعر‭ ‬بالزهو‭ ‬لأنه‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬انتصار‭ ‬أميركا‭ ‬في‭ ‬الحرب‭ ‬العالمية‭ ‬الثانية‭. ‬كان‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬حافة‭ ‬الجنون‭.. ‬ضرب‭ ‬اليابان‭ ‬بقنبلتين‭ ‬نوويتين‭ ‬منذ‭ ‬ثمانين‭ ‬عاماً‭. ‬واعترف‭ ‬بإسرائيل‭ ‬بعد‭ ‬إعلان‭ ‬قيامها‭ ‬بخمس‭ ‬دقائق‭ ‬في‭ ‬مايو‭ ‬1948‭. ‬ثم‭ ‬أشعل‭ ‬حرباً‭ ‬مستعرة‭ ‬في‭ ‬كوريا‭ ‬وأقال‭ ‬بسببها‭ ‬أحد‭ ‬جنرالاته‭ ‬ماك‭ ‬أرثر‭. ‬كان‭ ‬في‭ ‬رأيه‭ ‬يوطد‭ ‬أقدام‭ ‬أميركا‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬عسكرياً‭ ‬واقتصادياً‭.. ‬وإرهاباً‭ ‬منظوراً‭ ‬وغير‭ ‬منظور‭ ‬عقب‭ ‬الحرب‭ ‬العظمى‭. ‬انتصر‭ ‬الروس‭ ‬والأمريكان‭ ‬ثم‭ ‬بدأ‭ ‬الصراع‭ ‬بينهما‭ ‬وظلا‭ ‬ينتفان‭ ‬ريشهما‭ ‬طوال‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة‭. ‬تلك‭ ‬طبيعة‭ ‬الكبار‭.. ‬الصنع‭ ‬في‭ ‬الجحيم‭.. ‬الجنون‭.. ‬الغطرسة‭.. ‬السير‭ ‬بالعالم‭ ‬إلى‭ ‬الحافة‭ ‬المخيفة‭. ‬أميركا‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬نفسها‭ ‬أنها‭ ‬سيدة‭ ‬الكون‭. ‬لا‭ ‬تود‭ ‬أن‭ ‬ينازعها‭ ‬فيه‭ ‬أحد‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭. ‬رؤساؤها‭ ‬يخطبون‭ ‬ويشربون‭ ‬القهوة‭ ‬بالحليب‭ ‬ثم‭ ‬أقداح‭ ‬الويسكي‭ ‬ويخططون‭ ‬مستقبل‭ ‬العالم‭. ‬الغطرسة‭ ‬المزمنة‭ ‬التي‭ ‬ستضحى‭ ‬علامة‭ ‬مميزة‭ ‬لأميركا‭ ‬في‭ ‬وجهها‭ ‬الآخر‭.‬

في‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬1949‭ ‬اعتمد‭ ‬الكونغرس‭ ‬برنامج‭ ‬النقطة‭ ‬الرابعة‭. ‬بدأ‭ ‬الأمريكان‭ ‬يغرون‭ ‬البقية‭ ‬بمساعداتهم‭. ‬وفي‭ ‬العام‭ ‬1950‭ ‬وصلت‭ ‬النقطة‭ ‬إلى‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬وكانت‭ ‬البداية‭ ‬في‭ ‬مصر‭. ‬اتجهت‭ ‬إلى‭ ‬تنمية‭ ‬الريف‭ ‬والقرى‭ ‬والدواخل‭. ‬وكان‭ ‬ثمة‭ ‬اهتمام‭ ‬خاص‭ ‬وفقاً‭ ‬للمصادر‭ ‬بتربية‭ ‬الدواجن‭ ‬والأرانب‭ ‬وتدريب‭ ‬الفلاحين‭ ‬والفلاحات‭ ‬ومحو‭ ‬الأمية‭. ‬وبعد‭ ‬يوليو‭ ‬1952‭ ‬ظلت‭ ‬النقطة‭ ‬محل‭ ‬شكوك‭ ‬عند‭ ‬رجال‭ ‬الثورة‭ ‬نتيجة‭ ‬لتغلغل‭ ‬نشاطها‭ ‬المريب‭ ‬في‭ ‬رأيهم‭ ‬فأوقف‭ ‬نشاطها‭ ‬لكنها‭ ‬استمرت‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬وفي‭ ‬الأردن‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية‭ ‬وما‭ ‬حولها‭ ‬وفي‭ ‬مخيمات‭ ‬اللاجئين‭ ‬المنتشرة‭ ‬وسط‭ ‬الأراضي‭ ‬القاحلة‭ ‬وكذا‭ ‬في‭ ‬مجموعات‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬آسيا‭. ‬كانت‭ ‬النظرة‭ ‬نحو‭ ‬أميركا‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬نظرة‭ ‬تشمل‭ ‬تقديراً‭ ‬واحتراماً‭ ‬خاصين‭ ‬باعتبارها‭ ‬قائدة‭ ‬العالم‭ ‬الحر‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الستار‭ ‬الحديدي‭.‬

عندنا‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬تزامن‭ ‬وصول‭ ‬النقطة‭ ‬الرابعة‭ ‬مع‭ ‬عقد‭ ‬الاتفاقية‭ ‬الليبية–الأميركية‭ ‬العام‭ ‬1954‭ ‬التي‭ ‬نشأ‭ ‬عنها‭ ‬تعاون‭ ‬عسكري‭ ‬وثقافي‭ ‬واقتصادي‭. ‬كانت‭ ‬أميركا‭ ‬معقد‭ ‬الأمل‭ ‬في‭ ‬النهوض‭ ‬بالتخلف‭ ‬الذي‭ ‬يغلف‭ ‬ليبيا‭ ‬التي‭ ‬نجت‭ ‬من‭ ‬الحرب‭ ‬بصعوبة‭ ‬بالغة‭ ‬وكان‭ ‬ميلادها‭ ‬أعجوبة‭ ‬فوق‭ ‬التصور‭ ‬تلك‭ ‬الأعوام‭.‬

ولتطوير‭ ‬البرنامج‭ ‬والعناية‭ ‬به‭ ‬جرى‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬مندوبون‭ ‬من‭ ‬البلدين‭ ‬في‭ ‬خطط‭ ‬المصالح‭ ‬المشتركة‭ ‬التي‭ ‬تتجه‭ ‬نحو‭ ‬إقامة‭ ‬المشروعات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬ليبيا‭. ‬والواقع‭ ‬أن‭ ‬عقد‭ ‬الاتفاقية‭ ‬التي‭ ‬قوبلت‭ ‬أيضاً‭ ‬باستنكار‭ ‬ومعارضة‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬ولدى‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الشعب‭.. ‬ترافق‭ ‬معها‭ ‬أي‭ ‬الاتفاقية‭ ‬برامج‭ ‬أخرى‭ ‬مساعدة‭ ‬من‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬النهوض‭ ‬بالبلاد‭ ‬والقضاء‭ ‬على‭ ‬مظاهر‭ ‬التخلف‭. ‬فيما‭ ‬ترافق‭ ‬أيضاً‭ ‬مع‭ ‬البرنامج‭ ‬الأميركي‭ ‬للنقطة‭ ‬الرابعة‭ ‬وجود‭ ‬مؤسسات‭ ‬أميركية‭ ‬تعمل‭ ‬بمسميات‭ ‬الوكالة‭ ‬الليبية‭ ‬الأميركية‭ ‬للتنمية‭ ‬والاستقرار‭ ‬والوكالة‭ ‬الليبية‭ ‬الأميركية‭ ‬المشتركة‭ (‬لارك‭) ‬ومنظمة‭ (‬كير‭) ‬وصار‭ ‬لهذه‭ ‬جميعا‭ ‬مكاتب‭ ‬ومقار‭ ‬متعددة‭ ‬وبرزت‭ ‬بعض‭ ‬وسائلها‭ ‬تحت‭ ‬غطاء‭ ‬مكافحة‭ ‬الشيوعية‭. ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬مكتب‭ ‬أميركي‭ ‬ينفق‭ ‬بسخاء‭ ‬بدعوى‭ ‬القضاء‭ ‬المبرم‭ ‬على‭ ‬الشيوعية‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬ومنطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭. ‬واختارت‭ ‬النقطة‭ ‬مستشارين‭ ‬ليبيين‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬الثقة‭ ‬والخبرة‭ ‬وبعضهم‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬مناصب‭ ‬وزارية‭ ‬وسياسية‭.‬

امتد‭ ‬النشاط‭ ‬وكبر‭. ‬حقق‭ ‬قبولاً‭ ‬لدى‭ ‬الناس‭. ‬شاهدوا‭ ‬أكياس‭ ‬القمح‭ ‬والمساعدات‭ ‬التي‭ ‬تحمل‭ ‬شعاراً‭ ‬يحتوي‭ ‬يدين‭ ‬متصافحتين‭. ‬وفي‭ ‬المدارس‭ ‬نال‭ ‬الطلبة‭ ‬الصغار‭ ‬والكبار‭ ‬أيضا‭ ‬نعمة‭ ‬النقطة‭ ‬في‭ ‬توزيع‭ ‬الحليب‭ ‬الساخن‭ ‬في‭ ‬الصباح‭ ‬قبل‭ ‬الدخول‭ ‬للفصول‭ ‬وزيت‭ ‬كبد‭ ‬الحوت‭ ‬والرش‭ ‬بالفليت‭ ‬للقضاء‭ ‬على‭ ‬الأمراض‭. ‬ذلك‭ ‬الأمر‭ ‬عاصره‭ ‬الكثيرون‭. ‬كما‭ ‬انطلقت‭ ‬بعض‭ ‬الإنشاءات‭ ‬لبناء‭ ‬المدارس‭ ‬والمرافق‭ ‬والسدود‭. ‬واهتمت‭ ‬النقطة‭ ‬بمشاريع‭ ‬الريف‭ ‬ومركز‭ ‬التربية‭ ‬الأساسية‭ ‬المماثل‭ ‬لما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬سابقة‭ ‬تخرج‭ ‬فيه‭ ‬المرشدون‭ ‬الزراعيون‭. ‬وأرسلت‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الدراسين‭ ‬إلى‭ ‬أميركا‭ ‬وبعضهم‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬شهادات‭ ‬عالية‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬دورات‭ ‬في‭ ‬مصر‭. ‬كانت‭ ‬النقطة‭ ‬تملك‭ ‬أسطولا‭ ‬من‭ ‬الموظفين‭ ‬والعمال‭ ‬الليبيين‭ ‬وكذا‭ ‬من‭ ‬العرب‭ ‬خاصة‭ ‬من‭ ‬الأردن‭ ‬وفلسطين‭. ‬وتردد‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬بأن‭ ‬المرتبات‭ ‬التي‭ ‬تمنحها‭ ‬النقطة‭ ‬كانت‭ ‬مجزية‭ ‬تفوق‭ ‬مرتب‭ ‬المسؤول‭ ‬والوزير‭ ‬الليبي‭ (‬مذكرات‭ ‬محمد‭ ‬عثمان‭ ‬الصيد‭).‬

وكان‭ ‬ثمة‭ ‬حذر‭ ‬وتوجس‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬اللحظة‭. ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬شيء‭ ‬غير‭ ‬ظاهر‭ ‬وراء‭ ‬ذلك‭ ‬الود‭. ‬ولوحظ‭ ‬بأن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬النخب‭ ‬أكدت‭ ‬هذا‭ ‬التوجس‭. ‬في‭ ‬جريدة‭ ‬فزان‭ ‬نشر‭ ‬محمد‭ ‬مصطفى‭ ‬المازق‭ ‬مقالاً‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬الظاهرة‭ ‬أو‭ ‬النقطة‭ ‬عنوانه‭ (‬المصالح‭ ‬المشتركة‭ ‬ليست‭ ‬مشتركة‭) ‬وثمة‭ ‬إشارات‭ ‬إلى‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التغلغل‭ ‬وجدت‭ ‬صداها‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬جلسات‭ ‬البرلمان‭ ‬وفي‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المقالات‭ ‬والقصائد‭. ‬أميركا‭ ‬لونها‭ ‬تغير‭ ‬بألوان‭ ‬جديدة‭. ‬المنطقة‭ ‬تسير‭ ‬نحو‭ ‬مخططات‭ ‬بعيدة‭ ‬المدى‭. ‬وخطب‭ ‬الرؤساء‭ ‬تتحقق‭ ‬ولو‭ ‬بعد‭ ‬حين‭ ‬على‭ ‬الأرض‭. ‬وهناك‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬من‭ ‬ظل‭ ‬يؤكد‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬رغم‭ ‬هذا‭ ‬الود‭ ‬وهذه‭ ‬المشاريع‭ ‬فإن‭ ‬الدولة‭ ‬الليبية‭ ‬لم‭ ‬تستفد‭ ‬كثيراً‭ ‬وبالشكل‭ ‬المتوقع‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المصالح‭ ‬وهذه‭ ‬النقطة‭. ‬أميركا‭ ‬ظلت‭ ‬تستعمل‭ ‬الدعاية‭ ‬وتغري‭ ‬الآخرين‭ ‬ببريقها‭. ‬مجلة‭ ‬المعرفة‭ ‬التي‭ ‬تصدر‭ ‬كل‭ ‬أسبوعين‭ ‬في‭ ‬ليبيا‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الخطاب‭ ‬الإعلامي‭ ‬منذ‭ ‬صدورها‭ ‬العام‭ ‬1955‭. ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المجلة‭ ‬ظلت‭ ‬مصدراً‭ ‬من‭ ‬مصادر‭ ‬التوثيق‭ ‬والتأريخ‭ ‬لحوادث‭ ‬ليبية‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭.‬

ألغت‭ ‬حكومة‭ ‬السيد‭ ‬الصيد‭ ‬المصالح‭ ‬المشتركة‭ ‬بعد‭ ‬توليها‭ ‬الأمر‭ ‬بشهر‭ ‬في‭ ‬نوفمبر‭ ‬1960‭. ‬حاول‭ ‬كيندي‭ ‬مع‭ ‬الملك‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬السفير‭ (‬الخطير‭) ‬جون‭ ‬ويسلي‭ ‬جونز‭ ‬الذي‭ ‬كتم‭ ‬أسراراً‭ ‬خطيرة‭ ‬لم‭ ‬تظهر‭ ‬بعد‭. ‬الملك‭ ‬أخذ‭ ‬برأي‭ ‬الحكومة‭ ‬وأيدها‭. ‬كانت‭ ‬للملك‭ ‬شكوكه‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الأميركي‭ ‬وكان‭ ‬تحالفه‭ ‬مع‭ ‬بريطانيا‭ ‬هو‭ ‬الأقوى‭.‬

‭.. ‬الأعوام‭ ‬تمضي‭. ‬التاء‭ ‬أحياناً‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬مضمومة‭. ‬البرامج‭ ‬تستمر‭. ‬ومع‭ ‬القهوة‭ ‬والحليب‭ ‬في‭ ‬الصباح‭.. ‬ينهمر‭ ‬الجحيم‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬مع‭ ‬ترامب‭. ‬ألغى‭ ‬وكالة‭ ‬المساعدات‭. ‬انسحب‭ ‬من‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬ومن‭ ‬برامج‭ ‬المناخ‭. ‬يهدد‭ ‬العالم‭. ‬يحاصره‭ ‬شيئاً‭ ‬فشيئاً‭ ‬بالاقتصاد‭ ‬والرسوم‭ ‬مثل‭ ‬رجل‭ ‬الجمارك‭. ‬يضيق‭ ‬الخناق‭ ‬على‭ ‬الضفة‭ ‬وغزة‭. ‬إنه‭ ‬امتداد‭ ‬لترومان‭ ‬وإن‭ ‬اختلف‭ ‬الوجهان‭. ‬نفس‭ ‬الرؤية‭. ‬نفس‭ ‬البرامج‭. ‬نفس‭ ‬الرعب‭. ‬نفس‭ ‬الخوف‭. ‬والقادم‭ ‬مصنوع‭ ‬في‭ ‬الجحيم‭. ‬انتظروا‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الرجل‭. ‬لا‭ ‬تتوقفوا‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الانتظار‭.‬

ويا‭ ‬إلهنا‭ ‬العظيم‭ ‬طوفان‭ ‬جديد‭ ‬مثل‭ ‬طوفان‭ ‬نوح‭!‬



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»